المتحف المتروبوليتن يعيد إلى كمبوديا تمثاليْن من الحجر الرملي
أعاد متحف المتروبوليتن إلى شعب كمبوديا تمثالين من الحجر الرملي: إله حارس من عصر أنغكور (راكشاسا) يعود تاريخه إلى نحو 921–945 م، وعتبة حجرية من منتصف القرن السابع تُظهر نقشًا لتنين أنثروبومورفي (بسمات بشرية).
جاءت عمليات الإرجاع، التي أعلنها المتحف ومكبت مدّعي عام مانهاتن، في سياق تحقيقات المدّعي العام ألفين براج حول دوريس وينر، تاجرَة معارض من نيويورك توفيت عام 1981، وابنتها نانسي وينر التي اعترفت بالذنب عام 2021 لتورطها في تهريب آثار مسروقة.
سبق للمتحف أن أعاد قطعًا مهربة إلى كمبوديا في 2013 ومرة أخرى في 2023، عقب تحقيقات مرتبطة برجل الأعمال البريطاني-التايلاندي دوجلاس لاتشفورد، الذي وُجّهت إليه تهم من الادعاء الفدرالي قبل وفاته عام 2020.
التمثال الحارس كان يكتنف مدخل معبد براسات تشن في كوه كير، وهو موقع مدرج على قائمة التراث العالمي لليونسكو؛ ولا تزال آثار قاعدته وقدميه ظاهرة في الموقع. يجسّد التمثال شيطانًا أسطوريًا أو بوّابًا ضخمًا كان يُستخدم لطرد الشر وحماية الحرم. نُهبت كوه كير على نطاق واسع في سبعينيات القرن العشرين، وتم تهريب ما لا يقل عن اثني عشر تمثالًا من هذا النوع وبيعها عبر شبكة تشمل لاتشفورد. بيع التمثال إلى دوريس وينر عام 1972؛ وهبته بدورها إلى المتحف عام 1987، وظل معروضًا حتى صادرتْه سلطات الادعاء هذا العام.
أما العتبة الحجرية فتُصوّر تنينًا مخيفًا بذراعين بشريين ينبثقان من أوراقٍ نباتية كثيفة، وتندرج ضمن أيقونات الحماية الهندوسية المعروفة باسم “كيرتي موخا” (وجه المجد)، وتُعدّ من أقدم الأمثلة المكتشفة في سياق جنوب شرق آسيا. هُرّبَت القطعة من كمبوديا عام 1981 إلى نيويورك على يد دوريس وينر، ثم بيعَت لمقتنٍ خاص تبرّع بها للمتحف عام 1985، قبل أن تُصادر أيضًا هذا العام.
نُقلت القطعتان رسميًا إلى مملكة كمبوديا خلال مراسم أقيمت أمس، إلى جانب تمثال ثالث من الحجر الرملي يصوّر رأس الإله الهندوسي هاريهارا. تعود هذه القطعة إلى القرن السابع، وقد هُرّبت إلى تايلاند ثم اشتراها جامع أمريكي سلّمها في نهاية المطاف إلى وحدة مكافحة تهريب الآثار بمكتب المدّعي العام عام 2025.
قال المدّعي العام ألفين براج: «هذه التماثيل كانت في مدينة نيويورك بصورة غير قانونية لعقود، وبفضل عمل مدّعينا ومحللينا ومحقّقينا، تُعاد أخيرًا إلى كمبوديا».
وقال ماكس هولّاين، مدير المتحف والرئيس التنفيذي: «المتحف ملتزم بجمع الأعمال الفنية بمسؤولية وبالمشاركة في رعاية التراث الثقافي العالمي. كجزء من هذا الالتزام وسّع المتحف بشكل كبير أعمال بحث الأصول ويواصل مراجعة مجموعته بشكل استباقي. نحن نثمّن علاقتنا الطويلة مع زملائنا في كمبوديا والتعاون البنّاء مع السلطات والخبراء الذين ساعدت جهودهم في توضيح تاريخ هذه القطع».
نجحت وحدة مكافحة تهريب الآثار التابعة لمكتب المدّعي العام في إدانة 18 شخصًا بجرائم تتعلق بالممتلكات الثقافية؛ واستعادت أكثر من 6,350 قطعة تراثية — تشمل كتبًا نادرة وأعمالًا فنية وآثارًا — تَقدَّر قيمتها بأكثر من 490 مليون دولار؛ وأعادت حتى الآن نحو 6,000 منها إلى 38 دولة. ولا تزال إجراءات تسليم سبعة مشتبه فيهم آخرين قيد الانتظار.