من مقتنيات الشارع إلى «لحظات مُتَجَمِّدَة»

يعيد المعرض الأخير لجيدي سيبوني تأكيد نهجه الفني: تركيب تماثيل-تجميعات ساحرة من أبسط المواد، ورسم لوحات تقف على إيماءات مقتصدة إلى حد الهمس.

البيان الصحفي لمعرض «النقطة الخفية» — ثمن عرضه في نيويورك لدى غرين نافتالي منذ 2008 — مقتضب للغاية: أربع جمل تذكر أن عمله «مدفوع بزخم حدسي»، وأن العرض يضم «أشياء مصممة من مخلفات ومُهجورَات»، وأن المشاهدات الطلعية تصور «كائنات تتفاعل»، ثم يختم بصوت كوني يتحدث عن «امتداد فضاء الأشياء والتصور المتخيّل الذي يؤكد عبر الهوة، مشيراً باتجاه سرّ يضعنا في موضع التواضع».

قوة سيبوني تكمن في قدرته على صناعة السحر من لا شيء: أرفف خشبية انتُشلت من مكبات أو من حافة الشارع، قواعد نباتات مكسورة، قطع من سلك، عود مكنسة — مواد متواضعة تتحول لديه إلى امتداد لتقليد يبدأ من الكولاج التكعيبي ويمر بتجميعات فنانات وفنانين أمثال لويز نيفلسون، روبرت راشنبرغ وريتشارد تتل.

تعرفت على أعماله أول مرة عام 2012 حين كتبت عن معرضه المُنظَّم في مؤسسة بوليتزر بسانت لويس؛ لم يكن مجرد معرض مُنسَّق من فنان، بل عمل مؤسساتي ضخم ومؤقت جمع قطعاً من مجموعة إميلي راو بوليتزر وجوزيف بوليتزر، تمتد من تماثيل حجرية نيوليثية إلى لوحة لفيلب غستون من 1957، وُفّقت دمجاً مفاجئاً أحياناً بين الطرافة والعمق. عندما سألته عن مصدر عنوان المعرض، اعترف بأنه لا يوجد مصدر محدد: «المصدر؟ العقل المُدهش… كلمة… عملية الخلط…» ثم انفجر ضاحكاً بنبرة مرتفعة.

بعض عروضه السابقة لدى غرين نافتالي كانت ذات طموح معماري، كمعرض 2018 «الملك والجثة» الذي ضم عملاً عنوانياً ضخماً تَكوّن من مبنى مُسبق الصنع مُهجور كان قد احتوى فرعاً لسلسلة وايت كاسل. ومع ذلك، فإن عروضاً أخرى كانت أكثر حذراً وازدواجية؛ معرض 2013 وُصف بأنه يقدم خليطَه المألوف من الاشمئزاز والدقة، «كيمياء» تحوّل أشياء من متاجر التوفير إلى شفرات كونية مخيفة بالدقة.

يقرأ  ١٣ محفظة أعمال مذهلة لرسامي الإيضاح لإلهام فكرتك التالية — بووووووم! — اصنع • ألهم • مجتمع • فن • تصميم • موسيقى • فيلم • تصوير • مشاريع

في 2014 قدّم ألوحاً من معادن مستخرجة من مقطورات نصف مقطورة معطَّلة، طُمس عليها شعارات سابقة — أعمال أعلن عنها كمعثرات مُحتفظ بها كما وُجدت، رغم أن حسّ الطلاء في بعضها أثار الشك حول كونها حقاً لم تُعدَّل. هذا النوع من العمل أكسب سيبوني مكانة في مجموعات مؤسساتية حول العالم، منها متحف الفن الحديث في نيويورك، ومتحف أستراب فيرنلي بأوسلو، ومتحف الفن الحديث في سان فرانسيسكو، ومتحف ويتني، ومركز ووكر في مينيابوليس.

قال الفنان إن التماثيل «وُلدت» في المرسم خلال السنوات الثلاث الماضية؛ اختار إبقاء الإضاءات مطفأة عمدًا، معتمداً على نوافذ المعرض الشمالية لتوفير ضوء مُخْفَت يمنح الشعور بالهدوء. مشيراً إلى التمثال ذا الطول الكبير Using Its Own Resources (2024) قال: «هَذِهِ الأرفف قُطِعت وكانت على الظهر نمط من الطلاء المتقطر، طلاء على الجهة غير المرئية يُنتج تأثير سطحٍ لامع متوهج، حدّ مرتعش. بدأت أبحث وأجمع رفوفاً مُسبقة الصُنع تُرمى لأنني توقعت أن أجد خلفها كنزاً لو كشفت عن قطعة الخشب الرقائقي الخلفية». هكذا تنبت الأفكار لدى سيبوني من ظواهر ضئيلة.

لم تُعرض كل القطع كما وُجدت حرفياً؛ فوق الرفّ الرئيسي في Using Its Own Resources وضع رفاً أبيض أصغر لم يأتِ معه أثر الصدفة نفسه على ظهره، فاستسخف ذلك فزَيَّفَ الأثر وطلاء شريطاً بنياً يُحاكي الخشب غير المعالج. وفي عمل آخر، In the Quadrant of Primary Characteristics، وضعت قطع خشبية بحجم قبضة اليد مطلية بألوان مختلفة فوق أرفف أُطلِيَت باللون الأخضر الداكن (مُقدمة كمعثرات وُجدت).

ترتيب التماثيل — بعناوين مثل In the Quadrant of Primary Characteristics (2023)، Distributive Forms of Order (2024)، وEndowed with Inexhaustibility (2025) — يعيد تقريباً العلاقات التي تشكلت بين القطع في مرسمه ببروكلين، على حد قوله.

يقرأ  الصور الفائزة المبهرةفي جوائز زد دبليو لمصوّري الفلك لعام ٢٠٢٥— تصميم تثق به · تصميم يومي منذ ٢٠٠٧

سألته أيّ خصائص في عالم ممتلئ بالأشياء تجعل من قطعة ما مؤهلة لأن تصبح تمثالاً؟ أجاب: «لو حاولت التخمين، لأخبرت أنه له علاقة بتعبير مميز، تجلٍ إنساني لشيء ما».

انتهى من التماثيل أشهراً قبل الافتتاح، فارتاح ثم شرع في الرسم. قال: «كان الشتاء، وكان البرد، ولم أعد أشغل بالي بالمعرض، فبدأت أرسم لأنني أدركت أن بإمكاني صنع ما أود رؤيته. أردت أن أكون في مناخات استوائية داخل اللوحة — فبدأت أفعل ذلك أمامي». لفت إلى أن ألوان اللوحات ترددت قريبة الى ألوان التماثيل، وفكّر في مزجهما معاً: «وضعها في غرفة بيضاء بسيط، لكن ماذا عن المساحة التي قد تنبثق منها؟»

لم تكن خطته في البداية واسعة للكانفاسات؛ هدفه كان تكرار لوحة هنري ماتيس Luxe, Calme, et Volupté (1904) الموجودة في متحف أورسيه لاصطحابها إلى شقته. «كنت أعملها لشقتي»، قال، «ثم تعقد الأمر». رغم التعقيد الظاهر، تبقى اللوحات مقتصدة: مساحات واسعة من الأبيض، أزال سيبوني فيها الأشكال البشرية من الأصل وترك أحياناً نسختين متقابلتين للشجرة النادرة على الحافة، وإشارةٍ هزيلة لخط أفق.

بدلاً من خلط ألوان على اللوحة، أنجز الأعمال بعلامة واحدة تلو الأخرى بعصا زيتية، وكان يحاذي الكانفاسات بجانب بعض في المرسم ويعمل على جميعها في آن. أسماها بعناوين طويلة وصورية، تعكس التلاعب بالعبارات: In a Quadrant with Shivered Outline، Eternally Engendering Disparate Powers، From the Waves of a Honeyed Sea — كلها أعمال 2026.

قال: «هذه أول مرة أكتشف العمل بهذه الطريقة، ومع التمرين لاحظت أنني أصل بسهولة أكبر إلى ما أريد رؤيته؛ فالممارسة كافأتني بتكرار كنت أعرفه كرسام». واستحضر حدثاً شبابيّاً: منافسة شطرنج حيث واجه طابع البطولة عدة متنافسين بالتناوب، محركاً حركةً واحدة ضد كل خصم حتى يُسقطهم واحداً تلو الآخر. «هذا ما شعرت به مع كل هذه اللوحات الصغيرة. كنت أتحرك بسرعة بالزيت، دون تفكير كبير، فقط: ‘مات، مات، مات’».

يقرأ  مخاطر تلوح في الأفق مع انتقال خطة ترامب للسلام بشأن غزة إلى مرحلتها الثانية

ثم صحح نفسه مبتسماً: «ليس الأمر ‘مات’ بالضبط. هناك نقطة — إن حظيت بها — تعمل فيها كل العلامات معاً بشكل مثالي، ومن بعدها يصبح الأمر سهلاً أن تتجاوز تلك النقطة. لذلك يتحول الموضوع إلى السرعة، السرعة، لكن أيضاً إلى وضع الفرامل. إنها عملية ممتعة حقاً».

أشار إلى أن الزائر، أثناء مجيئه عبر ممر طويل من المصعد نحو فضاء العرض، يختبر لوحة معينة مؤطرة بتمثال محدد؛ وتساءل بعض الحضور إن كانت بعض التماثيل بحد ذاتها قد تلعب دور الزائرين المتنقلين بين المواضع. تنحّى سيبوني عن الفكرة: «لا، هو ساكن جداً؛ ليس هناك ‘من’ أو ‘إلى’»، قال. «السكون يمنحك الإحساس بأنه موجود، لا أنه قادم من أو ذاهب نحو… هذا ما تسمح لك به الفن — تلك اللحظة المتجلدة».

يُعرض معرض «جيدي سيبوني: النقطة الخفية» في غرين نفالي، شارع ويست 26 رقم 508، الطابق الثامن، حتى 20 يونيو 2026.

أضف تعليق