يانّي سيرن، المدير التنفيذي لمتحف بوفالو AKG في شمال ولاية نيويورك، أعلن أنه سيغادر منصبه في اكتوبر بعد أكثر من عقد من القيادة، ما يترك مقعدًا رفيعًا في مؤسسة فنية أميركية كبرى شاغرًا.
تحت إشرافه شهد المتحف توسعًا كبيرًا في 2023، حين أُضيف مبنى جديد إلى الحرم فضاعف مساحة المتحف تقريبًا. بلغت تكلفة التوسعة 230 مليون دولار، وقد حظيت بردود فعل إيجابية من النقاد والزوار المحليين على حد سواء، إذ ازدحم الجمهور بالمتحف. وأفاد المتحف أن عدد الزوار في السنة التالية لإعادة الافتتاح بلغ 340,000 زائر، وهو رقم قياسي للمؤسسة.
مقالات ذات صلة
لكن مسيرة سيرن لم تخلُ من الجدل إعلاميًّا على مستوى بوفالو المحلي. فقد أوردت صحيفة The Buffalo News تقارير تفيد بأنه استخدم قرضًا موفَّرًا من المتحف للمساعدة في تمويل منزله الذي تبلغ قيمته 710,000 دولار، في حين زعمت مكتبة مدقّق حسابات مقاطعة إيري أن سيرن لم يُسدِّد القرض، وقد قالت ممثلة عن المكتب إنها “غير متأكدة من السبب”. وأضافت الصحيفة أن القرض “يبيّن خرقًا محتملاً لقوانين الولاية المنظمة للمنظمات غير الربحية.”
ردّ المتحف في بيان حينها بأن منح قرض كهذا يُعدّ “ممارسة شائعة نسبيا في عمليات توظيف القيادات التنفيذية”، وأن المؤسسة تعمل “بامتثال كامل لكافة القوانين ومعايير المراجعة المعتمدة.”
الإعلان الرسمي للمتحف عن رحيل سيرن لم يتطرّق إلى مسألة القرض التي تناولتها التقارير المحلية، ولم يذكر أيضًا الجهة التي سيتجه إليها بعد المغادرة.
في بيان شخصي يوم الأربعاء قال سيرن إنه سيمنح نفسه “وقتًا للعائلة ولمشروعات فنية تركّز على التأثير، للعمل على مستوى عالمي مع ومن أجل الفنانين والمتاحف والمؤسسات الثقافية والشركات والحكومات والأفراد. سأكتب أيضًا، وآمل أن أوثّق بعض محطات الرحلة من بلدي الأصلي فنلندا، أرض الأغاني والبحيرات، إلى بوفالو وما بعدها. الحب والتعلّم والحياة — هذا شعاري.”
انضم سيرن إلى AKG في 2013، بعد أن تولّى سابقًا قيادة متحف هلسنكي ومتحف تامبيري في فنلندا. كما سعى خلال إقامته في فنلندا إلى استقدام فرع لمتحف غوغنهايم إلى هلسنكي، لكن مجلس المدينة رفض الخطة.
تحت قيادته تميّز المتحف بتركيز خاص على الفن الإسكندنافي، وأُقيمت له صالة مخصّصة لفنون المنطقة الشمالية. وقد نَظَّم المتحف مؤخرًا معرضًا بعنوان «أضواء الشمال» — مسح شامل للمناظر الطبيعية المنتجة في إسكندنافيا وكندا بين أواخر القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين — وهي منطقة حدودها قريبة من بوفالو.
وسجَّل المتحف نموًا كبيرًا في مجموعته الدائمة خلال عهد سيرن، إذ زاد المخزون بنحو ألفي قطعة فنية تقريبًا. من بين الإضافات المهمة كانت مجموعة الفنانة البوب ماريسول، التي أوصت بها للمتحف بعد وفاتها في 2016؛ وقد نظّم المتحف عرضًا استعادياً نال استحسان النقاد بدأ巡حته في 2023 ووصل إلى بوفالو في العام التالي. كما أعلن المتحف عن اقتنائه لوحة منظر طبيعي كبيرة الحجم لأنسلم كيفر؛ وتجدر الإشارة إلى أن مؤسسة كيفر تُعدّ سيرن من بين رؤسائها.
أليس ف. جاكوبس، رئيسة مجلس إدارة AKG، اعتبرت إنجازات سيرن “فريدة من نوعها”، مضافة أن المتحف تحت قيادته “عزّز جذوره المجتمعية وحضوره الدولي، جامعًا بين العمارة والبرامج والشبكات لتنمية المتحف وضمان استدامته لأجيال قادمة.”