تولى مارك كارني رئاسة الحكومة الكندية في ظل وابل من التحركات العدائية من الجار الجنوبي. فقد فرض رئيس الولايات المتحدة الجديد آنذاك، دونالد ترامب، رسوماً جمركية على صادرات كندا وهدد بتحويلها إلى ما يشبه الولاية الحادية والخمسين، مستهدفاً علاقة كانت مبنية على أواصر تجارية وأمنية متينة.
كانت هذه الإجراءات قاطعة لكون كندا ترسل ما يقرب من ثمانين بالمئة من صادراتها إلى السوق الأمريكية، وغالباً ما كانت تسير في خُطىٍ متقاربة مع واشنطن في سياساتها الجيوسياسية والاستراتيجية. لكن مع وصول ترامب تغيّرت المعادلات، ووقفت كندا — تحت قيادة جاستن ترودو آنذاك — من أوائل الدول التي طاولتها الرسوم.
الحدة الخارجية والتبدل الداخلي
بعد عام من التعاطي مع رئيس أمريكي متقلب، نال كارني إشادة الخبراء بوصفه قائدًا «ثابتاً وحازماً»، ليس في مواجهة تهديدات ترامب فحسب، بل أيضاً ضد منتقدي الداخل. كما رأى بعض المراقبين أن تجنّب الانزلاق إلى صفقة سريعة مع واشنطن كان قراراً حكيماً حفظ الكثير من المصالح.
في خطابه بدافوس وصف كارني وجود «شرخ» في النظام العالمي القائم على القواعد، ودعا الدول المتوسطة — كندا وغيرها — إلى النهوض استراتيجياً لمعالجة التوترات الجيوسياسية. وفي وقت سابق على الجمعية، انفتح على دول كانت علاقاتها متجمدة سياسياً خلال ولاية سلفه، سعياً لإعادة بناء روابط تجارية وسياسية.
استعادة العلاقات وتنويع الشراكات
من خطواته البارزة دعوة ناريندرا مودي إلى قمة السبع في كندا كمبادرة لإعادة ضبط العلاقات مع نيودلهي بعد فتور طويل على خلفية اتهامات متبادلة. كما سعّى لإعادة معايرة العلاقات مع الصين، التي تشابكت مع كندا بعد توقيف مسؤولة من شركة هواوي في مطار فانكوفر نهاية 2018 وما تلا ذلك من احتجازين انتقاميّين لكنديين. وفي الوقت نفسه، عمّق علاقات أوثق مع اليابان وكوريا الجنوبية وأستراليا، وعمل على تقريب كندا من أوروبا سياسياً واقتصادياً.
أوتاوا لم تكتفِ بإجراء اتصالات خارجية فحسب، بل شرعت أيضاً في جهود داخلية للتمايز السياسي. في الاستعدادات للانتخابات، مثّل كارني نفسه كمرشح وسطي ومعتدل، مميزاً نفسه عن صورة سلفه، ومركزاً خطابه على الاقتصاد والعلاقات الدولية والتجارة، متجنّباً كثيراً من ملفات حقوق الإنسان أو التدخل السياسي في شؤون الشركاء.
الحصيلة الشعبية والسياسات المثيرة للجدل
يتضح من استطلاعات الرأي تحسّن قبول الجمهور. تشير تقديرات حديثة إلى ارتفاع نسبة المصادقة على أدائه بنحو عشر نقاط لتصل إلى نحو 58 بالمئة، بحسب استطلاع لشركة إيبسوس لصالح شبكة إخبارية وطنية.
على مستوى السياسات، شرعت الحكومة في تبسيط الحواجز الفدرالية لتسهيل الأعمال والتجارة داخل البلاد، واقترحت مشروع قانون للمشاريع الكبرى يهدف إلى تسريع إنجاز البنى التحتية الضخمة. لكن هذا المسار أثار مخاوف لدى منتقدين يرون أن تسريع الإجراءات قد يقوّض الضوابط البيئية وحقوق المجتمعات المحلية والسكان الأصليين، مما يستلزم موازنة دقيقة بين الانجاز الاقتصادي والالتزام بمعايير الحوكمة والعدالة.
خلاصة
في سنة شهدت تقلبات جيوسياسية ومخاطر على الشراكات التقليدية، سعى كارني إلى إعادة تعريف دور كندا: بناء قوة داخلية، تنويع شركاءها الخارجيين، والحفاظ على براغماتية مركزة على الاقتصاد. هذه المقاربة أكسبته سوقاً شعبية متزايدة، لكنها أيضاً وضعت حكومته أمام أسئلة حول التوازن بين المصالح الاقتصادية والقيم الديمقراطية. اعادة بناء الروابط وإدارة المخاطر ستبقيان محور التحدي في السنوات المقبلة. أحتاج إلى النصّ الذي تريد إعادة صياغته وترجمته إلى العربية بمستوى C2. لم يتم إرفاق أي نص في رسالتك — هل يمكنك لصقه هنا لأتمكن من المتابعة؟