خرجت حشود في فيينا احتجاجًا على مشاركة اسرائيل في نهائي مسابقة يوروفيجن، حيث شهدت العاصمة مسيرات ووقفات رفض طالب فيها آلاف المتظاهرين استبعاد الوفد الاسرائيلي على خلفية الحرب في غزة، التي وصفها بعض المنتقدين بأنها إبادة جماعية.
انسحبت خمس دول — إسبانيا وهولندا وإيرلندا وآيسلندا وسلوفينيا — احتجاجًا على قرار السماح لاسرائيل بالمشاركة، وقالت بعض المحطات الوطنية إنها لن تبث الحدث. ووصف منظمو المقاطعة هذه الخطوة بأنها أكبر مقاطعة تشهدها المسابقة في تاريخها الذي يمتد نحو سبعين عامًا، بعد أن تابعها العام الماضي نحو 166 مليون مشاهد.
اتهم المحتجون اتحاد الإذاعات الأوروبي (EBU) بمعاملة مزدوجة، مشيرين إلى أن الاتحاد استبعد روسيا سابقًا بعد غزو أوكرانيا، لكنه رفض هذه المرة تجميد مشاركة اسرائيل. ووصف أمين عام منظمة العفو الدولية، أغنس كالمارد، موقف الاتحاد بأنه جبن وتجسيد لازدواجية معايير صارخة إزاء اسرائيل.
من فيينا أفاد مراسل الجزيرة أن نحو 2000 متظاهر تجمعوا السبت، مؤكدين أن المسابقة تسهم في تطبيع أعمال اسرائيل في غزة، وأنها تبذل جهدًا لتبرير إدراجها بينما تُقصى روسيا من المشاركة.
على صعيد التعبئة الثقافية، وقع أكثر من ألف فنان رسالة مفتوحة دعت الجمهور لمقاطعة يوروفيجن، من بينهم ماكلمور وبالومـا فيث، وقد أصدر ماكلمور أغنيات احتجاجية تعبر عن رفضه للحرب.
دافع بعض المسؤولين السياسيين عن قرار الانسحاب؛ فرئيس وزراء إسبانيا بيدرو سانشيز اعتبر أن موقف بلاده يضعها “في الجانب الصحيح من التاريخ”. وفي المقابل، يظل المنظمون مصرين على قواعد المسابقة التي تسمح باختيار الفائز عبر مزيج من تصويت لجان محترفة وتصويت الجمهور عبر التلفزيون.
تجدر الإشارة إلى أن روسيا واجهت مقاطعات ثقافية ورياضية واسعة بعد غزو أوكرانيا، إذ مُنعت من بطولات كرة قدم دولية واستُبعدت فرقها من منافسات مثل دوري الأبطال، بينما اشتدت موجة التدقيق حول موضوع التأثير السياسي في نتائج المسابقات الفنية؛ فبعد احتلال النتيجة العام الماضي، وُجهت اتهامات للحكومة الاسرائيلية بالتأثير غير العادل على عملية التصويت، فاعتمد الاتحاد تعديلات جديدة على قواعد التصويت لمحاولة تفادي ذلك.
القضية تثير نقاشًا حادًا بين حق الدفاع عن حرية الفن والتعبير من جهة، ومسؤولية المنظمات الثقافية تجاه الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان من جهة أخرى، ويبدو أن يوروفيجن تحول، مؤقتًا، إلى ساحة صراع رمزي بين هذين الموقفين.