ردًا على ترامب: تايوان تؤكد سيادتها واستقلالها

أصدرت تايوان تصريحاً يؤكد أنها «دولة ذات سيادة ومستقلة»، وذلك عقب زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى بكين. مع ذلك أوضح البيان أن الجزيرة ستُبقي على «الوضع الراهن عبر المضيق»، ما يعني عدم إعلان الاستقلال رسمياً عن الصين.

جاء هذا التصريح كرد على مقابلة أجراها ترامب مع قناة فوكس نيوز عندما كان يغادر بكين بعد لقاءاته مع الزعيم الصيني شي جينبينغ. وفي المقابلة قال ترامب: «أنا لا أسعى لأن يعلن أحد الاستقلال»، في إشارة إلى تايوان، التي تدير شؤونها ذاتياً وتعتبرها بكين جزءاً من أراضيها.

خلفية المسأله تعود إلى الحرب الأهلية الصينية في أربعينيات القرن الماضي، وما تلاها من تجزؤ سياسي لا يزال ينعكس على الخلاف الحالي حول سيادة الجزيرة. الولايات المتحدة لم تعترف رسمياً باستقلال تايوان، لكنها عبرت عبر عقود من الإدارات عن دعم عملي من خلال مبيعات أسلحة وتصريحات توحي بإمكانية الدفاع عن الجزيرة في حال اعتداء صيني.

في مقابلة فوكس نيوز اتخذ ترامب موقفاً أكثر تحفظاً بشأن التعهد بالدفاع عن تايوان مقارنة ببعض أسلافه. قال إن الولايات المتحدة «من المفترض أن تسافر 9,500 ميل لخوض حرب»، وأضاف: «أنا لا أبحث عن ذلك. أريد أن يهدأ الوضع، أريد أن تهدأ الصين». وأشار إلى أنه لا يسعى لحروب، وأن الحفاظ على الحال كما هو قد يكون مقبولاً للصين، محذراً من أن تشجيع إعلان الاستقلال على أساس الدعم الأمريكي قد يجر المنطقة إلى مواجهة.

توتر قضية تايوان كان واضحاً خلال زيارة ترامب الدبلوماسية؛ فقد نقلت وسائل الإعلام الصينية الرسمية عن شي قوله إن تايوان «هي القضية الأهم في العلاقات الصينية‑الأمريكية»، محذّراً من أن أي إدارة خاطئة قد تؤدي إلى تصادم أو صراع يضع العلاقات بين البلدين في مأزق بالغ الخطورة. وروى ترامب للصحفيين على متن طائرته أن شي «يشعر بقوة» حيال معارضته لاستقلال تايوان، لكنه أوضح أنه «لم يلتزم بأي شيء في أي من الاتجاهين».

يقرأ  قطر تطالب بردٍّ على إسرائيل إثر الضربة في الدوحة

كما أشار ترامب إلى أنه لم يقرر بعد ما إذا كان سيوقع حزمة أسلحة بقيمة 11 مليار دولار للجزيرة، التي أقرها الكونغرس بالفعل، قائلاً: «لم أوافق عليها بعد. سنرى ما سيحدث. قد أوافق، وقد لا أوافق».

من جانبه، تحافظ واشنطن منذ زمن طويل على سياسة غموض استراتيجي حيال تايوان: لا تعترف رسمياً بحكومة تايبيه، وتتبع رسمياً سياسة «صين واحدة» مع الاعتراف—وليس التأييد—موقف بكين بأن تايوان جزء من الصين. كما أبقت الولايات المتحدة على غموض بشأن ما إذا كانت ستدافع عن الجزيرة في حال وقوع عدوان عسكري من الصين. فعلى سبيل المثال، بدا أن الرئيس السابق جو بايدن أشار في 2022 إلى أن الولايات المتحدة قد تساعد تايوان «لو وقع هجوم غير مسبوق»، لكن إدارته تراجعت لاحقاً في التأكيد على أي تغيير في السياسة الرسمية.

رغم ذلك، تستمر واشنطن في تزويد تايوان بأسلحة دفاعية وفق قانون يعود إلى 1979، وتحافظان على علاقات تجارية وثيقة. وفي بيانها يوم السبت، أكدت وزارة خارجية تايوان أن المسؤولين الأمريكيين وترامب أوضحوا أن «موقف واشنطن لم يتغير»، وأن تايبيه مستمرة في تعميق أواصرها مع الولايات المتحدة. ووصف البيان التهديد العسكري الصيني بأنه «الانعدام الأمني الحقيقي الوحيد» في المنطقة، مضيفاً أن مبيعات الأسلحة إلى تايوان «ليست مجرد التزام أمني تجاه الجزيرة، بل رادع مشترك ضد التهديدات الإقليمية».

أضف تعليق