خمسة أهداف، أربع فترات لتناول الماء، ثلاث بطاقات حمراء وحفل افتتاحي براق — كان يوم الافتتاح لكأس العالم 2026 حافلاً بكل ما يتوقعه المشجعون وأكثر.
من ضربة رعدية مبكرة إلى هدف حاسم في الدقائق الأخيرة، اتسم يوم الخميس بالدراما الممتدة من مكسيكو سيتي إلى ثيابابان.
خلاصة ما جرى في اليوم الأول من بطولة كأس العالم 2026:
هل ستكون هذه كأس العالم ذات أكثر البطاقات الحمراء؟
شهدت مباراة افتتاح المكسيك فوزاً بهدفين نظيفين على جنوب أفريقيا تَسَلَّمت خلالها البطاقات الحمراء ثلاثة لاعبين: يايا سيثول، ثيمبا زواني، وسيزار مونتيس — مشهد غير مألوف في منافسات المونديال. في نسختَي قطر 2022 وروسيا 2018، لم تُمنَح سوى أربع بطاقات حمراء طوال كل بطولة؛ ومباراة يوم الخميس كادت بمفردها أن تقترب من ذلك الرقم.
عادة ما يحدد أداء التحكيم في بداية البطولة نبرة المنافسة، ومن الممكن أن تتكرر سلسلة الطرد هذه عدة مرات خلال الحدث الذي يمتد 39 يوماً ويشهد 104 مباريات على ملاعب أمريكا الشمالية. ثلاث بطاقات حمراء يوم الخميس كانت بطاقة واحدة أقل من رقم قياسي أربع بطاقات في مباراة واحدة شهدتها كأس العالم 2006 في مواجهة اُطلق عليها لاحقاً «معركة نورنبيرغ» بين البرتغال وهولندا. كما سُجل أعلى عدد بطاقات حمراء في نسخة 2006 أيضاً، بواقع 28 بطاقة طوال البطولة.
الحكم البرازيلي ويلتون سامبايو أخرج البطاقة الحمراء بحق ثيمبا زواني بعد مراجعة الفيديو [صورة توضّح موقف الطرد].
الـVAR في قلب الجدل مجدداً
ارتسمت على وجوه لاعبي جنوب أفريقيا علامات الحيرة والدهشة بعد طرد زواني إثر ما بدا وكأنه تحريك للذراع صوب وجه روبيرتو ألفارادو. لم يُظهر الحكم سامبايو البطاقة الحمراء فورياً، بل أُرشد إلى شاشة عند جانب الملعب بعد ألتدخل من تقنية الحكم المساعد بالفيديو فقرر بعدها الطرد.
المشاهد المُعادَة لم تكن قاطعة؛ بدا أن زواني كان يحاول المرور بجانب ألفارادو فلامس يده وجه اللاعب المكسيكي بالخطأ. أُحتسب الطرد كـ«سلوك عنيف»، وهو قرار أثار الجدل واعتُبر قاسياً من قبل بعض المتابعين، ومدرب جنوب أفريقيا هوغو برووس لم يكن مقتنعاً به أيضاً. قال برووس في المؤتمر الصحفي بعد المباراة: «البطاقة الحمراء الثانية، أعتقد أن اللاعب المكسيكي أعاق لاعبي. إنها رؤية الحكم، وعلينا أن نقبلها، لكني لا أظن أنها بطاقة حمراء، كانت ناعمة جداً لمنحها بطاقة حمراء».
فترات الترطيب: مبتغى للسلامة أم قاتلة للزخم؟
دخلت فترات الترطيب الثابتة — فترة في كل شوط — حيز التنفيذ للمرة الأولى في كأس العالم يوم الخميس، وفاقت الانتقادات من المشاهدين والمدربين على حد سواء. بينما حافظ بعض المذيعين على البث المباشر الذي يظهر اللاعبين، اقْتطَعَ آخرون إلى إعلانات تجارية كاملة الشاشة، مما مزّق تجربة المتابعة لدى المشجعين أمام شاشات التلفزيون.
شكى مشاهدون في الولايات المتحدة من أن بث فوكس تحوَّل إلى إعلانات خلال الشوط الثاني لمباراة المكسيك وجنوب أفريقيا، فوَفُّوا فُرص متابعة بعض لقطات حاسمة مباشرة. مدرب الولايات المتحدة ماوريسيو بوتشيتينو قَبِلَ الفكرة بمزيج من الآراء: قال إنه لا يحبها إلا في ظروف مناخية قاسية، وأنها غير ضرورية عندما تكون الظروف جيدة. أضاف أن الفترات تمثل فرصة للمدربين والطواقم لإجراء تغييرات أو علاج مشاكل، وأنها جزء من اللعبة يجب تقبّله، مؤكداً في الوقت عينه أنه لم يشاهد مباراة الافتتاح.
سون هيونغ-مين يُخطئ لكن كوريا الجنوبية تنتصر
على المسرح الكبير غالباً ما يكون سون هيونغ-مين بطلاً لمنتخب كوريا الجنوبية، لكن يوم الخميس لم ينجح في التسجيل رغم أن حصة الأسد من الفرص كانت من نصيبه. تعاون سون بتناغم مع اللامع لي كانغ-إن ولي جاي-سونغ لخلق عدد من الفرص في الشوط الأول، حيث تميز الثلاثي بجرياتهما وبتبادلات سريعة مخلفة تهديدات متكررة لم تُترجم إلى أهداف.
لكن أوه هيون-غيو وهوانغ إن-بيوم تصدّيا للمهمة، فسجّل كل منهما هدفاً ليقودا كوريا الجنوبية إلى انتصار درامي في الوقت القاتل على التشيك. ردود فعل سون بعد إضاعة الفرص كانت واضحة، لكن الفريق تلقى الدعم الجماعي الذي حسم النتيجة في النهاية، رغم أن بعض اللّقلق ظهر بين اللاعبيين على فترات متقطعة.