أعاد البيت الأبيض تحرّكاته لإقالة ليزا كوك، أول امرأة سوداء تشغل منصب عضو مجلس محافظي الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي). وذكرت تقارير إعلامية يوم الجمعة أن إدارة الرئيس دونالد ترامب أرسلت إلى كوك خطابًا تهديدًا بمنصبها في البنك.
وجاء في الخطاب: “نخطرك بموجب هذا أن الرئيس يدرس إقالتك من منصبك”. ووقّع الخطاب دان سكافينو، نائب رئيس مكتب البيت الأبيض، ومنح كوك مهلة ثلاثة أسابيع للرد على مزاعم غير مثبتة بأنها ارتكبت احتيالًا رهنيًا. وحذّر الخطاب من أن الجريمة المنسوبة إليها يعاقب عليها بالسجن حتى 30 عامًا، مضيفًا أن سلوكها يشكّل إهمالًا يضعف الثقة بها كعضوة في مجلس محافظي البنك المركزي.
وكان ترامب قد كشف عن هذه الاتهامات ضد كوك في أغسطس 2025، ضمن مسعاه لإقالتها من منصبها. ولم يسعَ أي رئيس آخر منذ تأسيس البنك المركزي عام 1913 إلى إقالة عضو من مجلس محافظيه. ويتمتع البنك المركزي تاريخيًا بحصانة من الضغوط السياسية، وبموجب القانون لا يمكن للرئيس إقالة محافظي البنك إلا “لسبب وجيه”، ومدة العضوية الكاملة 14 عامًا. وتهدف هذه القوانين إلى حماية البنك من اتخاذ قرارات اقتصادية تحت تأثير الضغوط السياسية.
لكن ترامب يشن حملة قوية لخفض أسعار الفائدة، التي لا تزال مرتفعة بهدف مكافحة التضخم. كما يسعى إلى إزالة المعينين المرتبطين بمنافسيه الديمقراطيين من الحكومة الاتحادية؛ إذ كانت كوك قد رُشحت في 2022 في عهد الرئيس الديمقراطي جو بايدن، منافس ترامب في الانتخابات مرتين.
وتتركز اتهامات ترامب ضد كوك على أنها سجّلت منزلين كمسكن رئيسي لها: أحدهما في جورجيا والآخر في ميشيغان، وهو ما كان يمكن أن يجعلها مؤهلة للحصول على أسعار رهن عقاري تفضيلية. لكن لا توجد حتى الآن أدلة قاطعة على أن كوك سعت إلى خداع المقرضين، ما يجعل نجاح أي ملاحقة قضائية بتهمة الاحتيال أمرًا غير مرجح.
وفي يونيو، منع حكم للمحكمة العليا الأميركية محاولة ترامب إقالتها، لكنه في الوقت نفسه مهد الطريق أمام الرئيس لإقالة رؤساء وكالات مستقلة أخرى. وكان الخطاب المرسل إلى كوك هذا الأسبوع مؤرخًا في الخامس من أغسطس. وفي اليوم نفسه، تحدثت كوك في ندوة اقتصادية في ألاسكا، قائلة إن التضخم “مرتفع للغاية”، ومعربة عن استعدادها “للاتخاذ إجراء” برفع أسعار الفائدة، وهو موقف يشاركها فيه آخرون في الاحتياطي الاتحادي.
ويخوض ترامب منذ فترة طويلة خلافات مع البنك المركزي حول أسعار الفائدة، وكرر تهديداته بإقالة رئيس البنك السابق جيروم باول لرفضه الانصياع لمطالبه. وتولى كيفين وارش، المعيّن من ترامب، منصب رئيس البنك في مايو خلفًا لباول، لكنه لم ينفّذ حتى الآن تخفيضات أسعار الفائدة التي يتمناها ترامب، في ظل استمرار التضخم العنيد.
وقال ترامب بعد قرار البنك المركزي الأسبوع الماضي الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير للمرة الخامسة على التوالي: “كان ينبغي أن تكون لدينا أدنى أسعار فائدة في العالم”. وفي بيان، قال الفريق القانوني لكوك إنه “لا يوجد سبب وجيه” لإقالتها من منصبها، مضيفًا: “كما فعلنا من قبل، سنطعن في هذه الذريعة الأخيرة، وسنحافظ على منصبها وعلى الدور التاريخي للاحتياطي الاتحادي”.