أربع مراحل في نموذج التعلّم الموجّه ذاتياً

التعلّم الذاتي الموجَّه: نموذج من أربع مراحل

مقدمة
التعلّم الذاتي الموجَّه ليس فكرة جديدة، لكنه كثيرًا ما يُساء فهمها داخل صفوف التعليم الأساسي والثانوي. الهدف من هذا النهج لا يقتصر على تراكم المعلومات، بل يتجه نحو حكمة أعمق: تعليم الطريقة التي نَتعلّم بها، وتمييز ما يستحق الفهم، وتحليل غرض التعلم نفسه — سواء على مستوى الفرد أو المجتمع. النموذج الذي روّجه جيرالد غرو يقسم مسيرة المتعلّم إلى أربع مراحل متدرجة، وهو يعكس تقريبًا مبدأ الإفراج التدريجي عن المسؤولية الذي يعرفه المدرّسون جيدًا.

المرحلة الأولى: تابعة (المعلّم كسلطة ومدرّب)
الوصف
الطلاب في هذه المرحلة يعتمدون اعتمادًا شبه كامل على المعلّم لتقديم المعرفة، وبناء الهيكل، وتوجيه خطواتهم. تفتقر لديهم الثقة والمهارات اللازمة للاستقلالية.

دور المعلّم
التصرّف كمدرّب وسلطة: تعليم واضح، تصويب فوري، وبناء أسس معرفية ومهارية.

استراتيجيات عملية
– تقديم مفاهيم جديدة عن طريق الشرح المباشر، والتدريب الموجَّه، والسقالات.
– استخدام منصات تكيفية لبناء المهارات المنظمة.
– خلق بيئة آمنة للمخاطرة الصغيرة دون الخوف من الفشل.

المرحلة الثانية: مهتمّ (المعلّم كمحفّز ومرشد)
الوصف
يبدأ الطلاب بإظهار فضول ومبادرة، لكنهم ما يزالون يحتاجون إلى بنية وتشجيع من المعلّم.

دور المعلّم
التحفيز والإرشاد: ربط المحتوى بتجارب واقعية لتعزيز الدافعية والمشاركة.

استراتيجيات عملية
– توظيف التعلم القائم على المشاريع لجعل المحتوى ذا مغزى ويشجع على الاستقصاء.
– gamification للحصص باستخدام أدوات تفاعلية للحفاظ على التفاعل.
– دروس حول تحديد الاهداف وإدارة الذات لمساعدة الطلاب على استكشاف اهتماماتهم ضمن حدود مؤطّرة.

المرحلة الثالثة: مشارك (المعلّم كميسّر)
الوصف
يتولّى الطلاب دورًا نشطًا في تعلمهم: يضعون أهدافًا، يتعاونون مع الزملاء، ويديرون مهامهم مع إشراف محدود.

دور المعلّم
الميسّر: يرافق العملية من ناحية، ويمنح الطلاب مساحة لقيادة أنشطتهم مع تقديم دعم عند اللزوم.

يقرأ  أولويات ميزانية التعلم والتطوير لعام ٢٠٢٦ما يجب أن يعرفه كل قائد

استراتيجيات عملية
– تشجيع التعاون الطلابي عبر مشاريع جماعية أو نقاشات على مستوى الندوات، مع دعم أدوات العمل الجماعي.
– تبنّي التعلم القائم على الاستقصاء لتعزيز التفكير النقدي، حيث يستخدم الطلاب البحث لصياغة الأسئلة والإجابة عليها.
– منح خيارات مرنة للمشروعات عبر قوائم اختيارات أو أطر عمل تسمح بالاستقلالية ضمن حدود واضحة.

المرحلة الرابعة: موجه ذاتيًا (المعلّم كمستشار ومفوّض)
الوصف
يتحمل الطلاب كامل مسؤولية تعلمهم: يحددون الأهداف، يتتبّعون التقدّم، ويبحثون عن الموارد بأنفسهم. يتحوّل دور المعلّم إلى استشاري يقدّم تغذية راجعة عند الطلب.

دور المعلّم
استشاري ومفوّض: الانسحاب التدريجي لتمكين الطلاب من ملكية عملية التعلم.

استراتيجيات عملية
– تكليف الطلاب بمشروعات شغف وبحوث مستقلة لتعزيز الاستقلالية.
– استخدام دفاتر منعكسة أو أدوات تنظيمية لتتبع الأهداف والتقدّم.
– تأسيس شبكات زميلية للمساءلة وتبادل التغذية الراجعة بين الطلاب.

غاية التعللم الذاتي
الغاية النهائية ليست مجرد إتقان محتوى محدّد، بل الوصول إلى نوع من الحكمة العملية: معرفة كيفية التعلم وفهم سبب أهميته. هذا النموذج يدفع الطلاب لاستكشاف العلاقة بين الدراسة وتطبيقاتها الحقيقية مثل العمل، المواطنة، والنمو الشخصي. بتوجيه فعّال خلال المراحل الأربع، يكتشف المتعلّمون حاجتهم الحقيقية للمعرفة ويطوّرون مهارات قابلة للنقل تتجاوز حدود الصف.

ملخّص المراحل والأدوار
– المرحلة الأولى: تابع — المتعلّم يعتمد، المعلّم: سلطة/مدرّب. أمثلة: تدريب مع تصحيح فوري، محاضرة معلوماتية.
– المرحلة الثانية: مهتمّ — المتعلّم يُظهر فضولًا، المعلّم: محفّز/مرشد. أمثلة: محاضرة ملهمة تليها مناقشة موجهة، دروس في وضع الاهداف.
– المرحلة الثالثة: مشارك — المتعلّم يقود جزئيًا، المعلّم: ميسّر. أمثلة: نقاشات بمشاركة المعلّم كندّ، مشاريع جماعية.
– المرحلة الرابعة: موجه ذاتيًا — المتعلّم مستقل، المعلّم: مستشار/مفوّض. أمثلة: تدريب عملي، بحث فردي، أعمال مستقلة.

يقرأ  صراع أنابيب النفط يضع طموحات كندا العالمية على المحك

أضف تعليق