أطلقت سبيس إكس قمرًا تجسسيًا سريًا إلى المدار

أطلقت سبيس إكس مهمة «نورول-95» السرية لصالح المكتب الوطني للاستطلاع الأمريكي، باستخدام صاروخ فالكون 9، من مجمع الإطلاق 40 في محطة كيب كانافيرال لقوة الفضاء، وذلك في 30 يوليو 2026 عند الساعة 3:10 فجرًا بالتوقيت الشرقي. وكانت هذه هي الرحلة السابعة للمعزز الأول للصاروخ، كما أنها رابع مهمة أمنية فضائية يطلقها المكتب الوطني للاستطلاع خلال عام 2026، وهي الأحدث والأقل إعلانًا في حملة إطلاق مستمرة ينفذها المكتب بوتيرة غير مسبوقة.

وكانت المهمة قد حملت قمرًا تجسسيًا أمريكيًا سريًا إلى المدار قبل فجر ذلك اليوم. المعزز الذي استُخدم في هذه المهمة سبق له أن طار إلى الفضاء وعاد ست مرات، وحقق الآن رقمًا قياسيًا في إعادة الاستخدام، إذ أطلق سابقًا قمر «كيه إف-01»، ومهمة «إيماب» لدراسة الرياح الشمسية، وحمولة «نورول-77» السرية، وقمر ملاحة من نوع «جي بي إس III-9»، ومهمة إمداد «سي آر إس-34» إلى محطة الفضاء الدولية، إضافة إلى مهمة من نوع «ستارلينك». وبعد انفصال المرحلة الأولى، عاد المعزز وهبط في «منطقة الهبوط 2» في كيب كانافيرال، ضمن ممارسة سبيس إكس المعتادة لاستعادة المعززات وإعادة استخدامها بدلًا من التخلص منها بعد رحلة واحدة، وهي قدرة خفضت تكلفة الوصول إلى المدار بشكل كبير مقارنة بالصواريخ التقليدية التي تُستهلك في كل إطلاق.

وتعد «نورول-95» رابع مهمة فضائية أمنية للمكتب الوطني للاستطلاع في عام 2026، بعد مهمات «نورول-105» في يناير، و«نورول-172» في مايو، و«نورول-179» في يونيو. هذا التسارع في الإطلاق مرتبط مباشرة بما تسميه الوكالة «مبادرة البنية المنتشرة». تمثل هذه المبادرة تحولًا جذريًا عن الطريقة التقليدية التي عملت بها أقمار التجسس الأمريكية لعقود، حيث كانت تُبنى أقمار استطلاع ضخمة ومكلفة للغاية ولا يمكن تعويضها بسهولة، ما يعني أن فقدان قمر واحد بسبب عطل أو هجوم معادٍ قد يحدث ثغرة حقيقية في التغطية الاستخباراتية الأمريكية. أما البنية المنتشرة فتعتمد على نشر أعداد أكبر من الأقمار الأصغر والأرخص ثمنًا، موزعة على مستويات مدارية متعددة، بهدف إزالة نقاط الفشل الفردية، والسماح للكوكبة بمواصلة العمل حتى لو فُقد بعضها، مع توفير زيارات أكثر تكرارًا لأي بقعة على الأرض، وتسليم أسرع للبيانات الاستخباراتية إلى الجيش والمجتمع الاستخباراتي.

يقرأ  ما نعرفه عن مقتل الصحفية اللبنانية أمل خليل في هجمات إسرائيل على لبنان

بدأ المكتب هذا التحول فعليًا مع أول إطلاق ضمن البنية المنتشرة، مهمة «نورول-146» في 22 مايو 2024، واستمر في توسيع الكوكبة منذ ذلك الحين. وعندما أُطلقت «نورول-172» في مايو 2026، أكد المكتب أنها الإطلاق الثالث عشر ضمن المبادرة، وتواصل «نورول-95» هذا البناء في عامها الثاني من النشر المتسارع. ووفق تقارير المكتب، تجاوزت الكوكبة المتنامية 150 قمرًا بحلول أبريل 2025، وقالت الوكالة إن الشبكة تدعم مجموعة من المهام، بما فيها عمل «مؤشر الأهداف المتحركة الأرضية»، وهي قدرة استشعار تتعقب المركبات والأشياء المتحركة على الأرض من المدار، وتغذي مباشرة ما يصفه المكتب بأنه بنية أوسع للاستشعار والاستهداف الفضائي تخدم المجتمع الاستخباراتي ووزارة الحرب.

لا يزال معظم ما تحمله «نورول-95» إلى المدار غير معروف للجمهور عمدًا، وهذا متسق مع طريقة تعامل المكتب مع كل مهمة في هذه الحملة. فهو يرفض عادة الكشف عن عدد الأقمار، أو قدراتها المحددة، أو المعايير المدارية الدقيقة لأي إطلاق ضمن البنية المنتشرة. ومع ذلك، تتم عمليات الإطلاق نفسها، والصواريخ، ومواقع الإطلاق، وهبوط المعززات، أمام الجميع. هذا المزيج، حمولات سرية على صواريخ يمكن لأي شخص مشاهدة إطلاقها وهبوطها، يعكس خيارًا واعيًا من المكتب الوطني للاستطلاع: أن يجعل الجوانب المرئية من هذه المهام شبه روتينية، بينما تبقى القيمة الاستخباراتية الفعلية خلف جدران التصنيف.

لا شيء من التفاصيل العلنية لإطلاق الخميس، مثل الوقت المحدد، أو تاريخ رحلة المعزز، أو منطقة الهبوط، يجيب على السؤال الوحيد المهم استراتيجيًا: ما الذي ستراقبه «نورول-95» أو تتعقبه أو تعترضه بعد وصولها إلى مدارها التشغيلي؟ على الأرجح لن يأتي الجواب أبدًا، على الأقل ليس رسميًا، وهذه بالضبط الطريقة التي يريدها المكتب الوطني للاستطلاع.

أضف تعليق