نظرة عامة:
كنتُ مساعدة تدريس في الفصل خلال أول فصل دراسي كامل لي، وعشتُ لحظات من الفرح والإنجاز. شكّلتُ عائلة صفية ملتزمة بالقواعد، تميزت بالانسجام والمحبة إلى حد أن صفنا صار محطّ إعجاب الصفوف الأخرى. تحملت مسؤوليات متعددة وفي الوقت نفسه كنت أظهر بحضور ثابت أمام التلاميذ.
من هذه التجربة الأولى استخلصتُ استنتاجًا خاصًا بي: «سأكون أمًا رائعة لأولادي المستقبليين». كنت أرى ذلك من منظار العناية بتلاميذ الصف الأول—لكن الحكايات الخيالية سرعان ما تتغير في الفصول الدراسية. مع بداية الفصل الثاني دخل إلى صفنا صديق جديد (سنسميه لوك) مختلف عنا كثيرًا. لم يكن يتكلّم، كان يرمي الأشياء عندما يضيق ذرعًا، وكان يصرخ بلا تحكّم أثناء الحصة. لم يسبق لتلاميذي وليّ أن التقوا بمثل هذا السلوك، وكانت تلك مواجهتنا الأولى مع احتياجات خاصة ضمن الفصل.
تتواجد التلاميذ ذوو الاحتياجات الخاصة في جميع المجتمعات، وها هو واحد منهم في منتصف صفّي. عندما كانت انفعالاته تتصاعد كان الصف يتشتت، وكنت أوجه له إصلاحات لم يكن يلتزم بها؛ وقف التلاميذ ينظرون إليّ بذهول متسائلين لماذا أتعامل بلين معه. كانوا يشعرون أيضًا بتحوّل في مدى اهتمامي، وفي حصّة الدراسات الاجتماعية بعد الظهر بدأ لوك يبكي بلا توقف ورمى ساعة خشبية كان يلعب بها نحو السبورة حيث كنت أقف.
كنت منهكة من أفعاله، وفي الوقت نفسه أحاول أن أواكب الدرس كي لا يُحرم الآخرون من التعلم. التفتُّ إليه لأتأكّد من حاله ثم عدتُ لإكمال الملاحظة، وبعد لحظات اندلع شجار بين تلميذين على مشاركة ممحاة فزعج الصف، وفي حالتي المتعبة ألغيتُ الخروج الصفّي الذي كنّا سننظمه في نهاية اليوم. عندئذ همست نيكول قائلةً: «الأستاذة روبرت لم تعد تحبنا. هي تحب لوك أكثر»، وهمُّ الصف أيدوا كلامها.
أدركتُ حينها أنني بحاجة لطرح الموضوع ومعالجته. لم أعرف كيف أفعل ذلك فورًا، فقررت أن أحدد وقتًا للحوار الصفي صباح اليوم التالي لأفكّر في الكلمات المناسبة. تحدثتُ أيضًا مع المعلمة الرئيسية فوافقت على الحوار الصباحي، مشيرةً إلى أن الأطفال لا يفهمون لوك فيحتاجون إلى شرح.
خلال التحضير للاجتماع أدركت أن كل جهودي لدمجه في «عائلتنا الصغيرة المثالية» انبثقت من اعتقاد لاواعي بأن هذا الطفل المعوق بحاجة إلى إنقاذيَ ومساندتي كي يتأقلم، وأن إخفاقاتنا في محاولات تعليم مهارة جديدة هي انعكاس لفشلي كـ «أم صف». حلّلتُ وقائع الفصل وفسّرتها على أنها دليل على تقصيري في كوني معلِّمة منظّمة ومحبّة — وأنني قد أكون محظوظة بوجود صف مثالي، ولكنني أيضًا شعرت بأنني ربما فشلت.
تُظهر الأبحاث أن تجارب الفشل لدى المعلمين قادرة على تشكيل هويتهم المهنية وطريقة رؤيتهم لعملهم. لذلك من الضروري أن تقود مثل هذه التجارب إلى تأملات شخصية وممارسات رفاهية وبناء مقاومة نفسية في العمل.
في صباح اليوم التالي، قبل جولة الصباح، جلستُ مع التلاميذ وشرحت لهم أن لوك طفل خاص وجديد في صفّنا، ولذا يحتاج أحيانًا إلى قدر أكبر من الاهتمام. سألتهم إن كانوا يستطيعون تحديد ما الذي يجعله مختلفًا، فارتفعت الأيدي قائلين: «لا يرد عليكِ عندما تنادينه. لا يستطيع الكلام أو أن يخبرنا عندما يريد الذهاب للحمّام. يبكي كثيرًا». أسعدني مدى ملاحظتهم. أوضحت لهم أن مساعدتي للوك لا تعني أني أحبهم أقلّ، وطلبت دعمهم معي خلال هذه الفترة: أن يرشدوه إلى الحمام، يراقبوه إذا أمسك بأشياء حادّة، أو يرافقوه إلى أماكن لا يعرفها. كما وعدتهم بأن نخرج كجائزة في نهاية اليوم لأنهم استحقّوا ذلك.
في الأسابيع التالية راقبتُ كيف تولّى صغاري التناوب على أن يصبح كل واحد منهم مساعدًا للوْك. كانوا ينادونني فقط عند وجود مشكلة لا يستطيعون حلّها بأنفسهم. في يومٍ دخل لوك متأخرًا إلى الصف فاندفع الجميع ليعانقوه. رؤية حبهم لصديقهم ذي الإعاقة وحرصهم على إدماجه جعلتني أدرك أن مهمتي ليست «إنقاذه» من قصوره، بل ملاحظته وفهم المجالات التي يحتاج فيها للمساعدة ووضع أهداف تدعم قدراته. كذلك استطعتُ أن أعلّم بقية الفصل خصوصيات حالته وكيف يمكن لنا جميعًا التعاون لتوفير بيئة آمنة وشاملة.
الخلاصة: عندما تلمحين نفسكِ تنقلبين إلى «وضع المنقذة» توقفي لحظة وحلّلي الموقف. هل يحتاج الوضع إلى تدخلك فعلاً؟ هل سيُحدِث ذلك أثرًا إيجابيًا لدى التلاميذ أم سيغذّي فقط هويتكِ كمعلمة؟ العمل مع ذوي الاحتياجات الخاصة ليس سهلاً، لكنك تؤدّين عملاً مهمًا ورائعًا.
ريبيكا روبرت — مُربية متحمِّسة شغوفة بمساعدة المتعلّمين المتنوّعين عصبيًا على الازدهار.