أنظمة أسلحة جديدة تعيد أصداء تقنيات الحرب الباردة في الثمانينيات

أشار محلل متخصص في الأسلحة، ينشر على منصة “إكس” باسم “غاتنيرد”، إلى نمط لافت في تطوير الأسلحة الغربية الحديثة؛ إذ إن عدة أنظمة تُسوَّق اليوم كتقنيات جديدة تحاكي في جوهرها أفكاراً جرى اختبارها لأول مرة في أواخر الثمانينات.

وركّز المحلل على مركبة “فاير أنت” البرية غير المأهولة، التي تصنعها شركة “سوارمبوتيكس” الأميركية. وهي منصة قتالية خفيفة الوزن، صُمّمت بحيث يسهل تعويضها عند خسارتها، وتعمل على كشف الأهداف المدرعة مثل الدبابات وتتبعها واشتباكها، مع قدرتها على العمل في أسراب منسقة تحت إشراف مشغّل بشري واحد. وقد خضعت هذه المركبة لاختبارات لدى الجيش الأميركي. وكتب غاتنيرد: “مركبة فاير أنت الجديدة لافتة بشكل خاص، فليس المفهوم فقط مطابقاً، بل الاسم نفسه مطابق لمركبة فاير أنت التي اختبرتها مختبرات سانديا في 1987 و1988”.

وتعد مختبرات سانديا الوطنية، التي تديرها وزارة الطاقة الأميركية، من الجهات الرائدة منذ عقود في تطوير مركبات برية روبوتية للمهام العسكرية الخطرة، بما في ذلك أنظمة تهدف إلى إبقاء الأفراد بعيداً عن البيئات الخطرة.

وأدرج غاتنيرد عدة أنظمة حديثة أخرى قال إن جذور تصميمها تعود إلى الثمانينات. فطائرة “شاهد 136”، وفق قوله، هي نسخة مطوّرة من طائرة “دار” الألمانية الغربية من تلك الفترة. وكانت “دار”، وهي طائرة مضادة للرادار، قد طوّرتها شركة “دورنير” الألمانية في منتصف الثمانينات ضمن مشروع أميركي-ألماني غربي مشترك لصنع طائرة منخفضة التكلفة قادرة على تدمير منشآت الرادار السوفيتية. وبلغ وزن الطائرة نحو 110 كيلوغرامات، ومداها حوالي 600 كيلومتر، وكانت تُطلق من شاحنات تحمل كل واحدة منها ست طائرات. أُلغيت “دار” بعد انهيار الاتحاد السوفيتي ولم تدخل الخدمة في الجيش الألماني. وتتشابه “شاهد 136” الإيرانية، التي زُوّدت بها روسيا لاحقاً وأُنتجت محلياً باسم “غيران-2”، مع “دار” في شكل الجناح الدلتا وطريقة الإطلاق من شاحنات، رغم أن العلاقة الدقيقة بين التصميمين ما تزال محل جدل بين الباحثين.

يقرأ  تصميم تدريبٍ مؤثّرٍ عبر التعلّم المصغّر

كما كتب غاتنيرد أن قاذفة “بي-21” هي نسخة مطوّرة من قاذفة “بي-2” التي ظهرت في 1989. وتستخدم قاذفة “بي-21 ريدر” التابعة للقوات الجوية الأميركية، التي تخضع الآن لاختبارات الطيران، تصميم الجناح الطائر المستمد مباشرة من “بي-2 سبيريت” التي حلقت لأول مرة في 1989. وتصنّع شركة “نورثروب غرومان” الطائرتين معاً.

أما نظام “تايفون” الأرضي لإطلاق صواريخ توماهوك، فيعيد إلى الواقع مفهوم صواريخ كروز الأرضية الذي تخلت عنه الولايات المتحدة بموجب معاهدة القوى النووية متوسطة المدى لعام 1987، وهي المعاهدة التي ألغت نظام “غريفون” الأميركي المنتشر في أوروبا منذ 1983. وبعد انسحاب واشنطن من المعاهدة في 2019، عاد الباب مفتوحاً أمام أنظمة مثل “تايفون”.

وحول الطائرات المسيّرة الانقضاضية ذات الألياف البصرية، قال غاتنيرد إنها تفسير حديث لصواريخ “فوغ إم” و”إي-فوغ إم” الموجهة عبر الألياف البصرية، التي طُوّرت في الثمانينات والتسعينات. وقد استخدم الجيش الأميركي في تلك البرامج كابلاً من الألياف البصرية ملفوفاً على بكرة، لنقل بث فيديو حي وأوامر توجيه إلى الصاروخ أثناء طيرانه. والمبدأ نفسه يقوم عليه الآن طائرات “إف بي في” المسيّرة ذات الألياف البصرية، التي يستخدمها الجيشان الروسي والأوكراني على نطاق واسع لأن الاتصال السلكي يقاوم التشويش الإلكتروني.

وقدّم غاتنيرد هذا النمط باعتباره دليلاً على تقدم تطوير الأسلحة في الثمانينات، لا انتقاصاً من البرامج الحالية. وقال إنه لا يقصد الإساءة إلى هذه البرامج، فالأسلحة الجديدة تستخدم تقنيات ومواد أكثر تطوراً، لكن ذلك يشير إلى مدى تقدم تطوير الأسلحة في الثمانينات، وإلى الجمود الذي أصاب التقنية العسكرية بعد نهاية الحرب الباردة، وتحوّل الاهتمام نحو محاربة جماعات مسلحة بدلاً من منافسة القوى الكبرى.

ويمتد النمط إلى المسيّرات البحرية أيضاً. فقد طوّر هوارد هورنسبي مركبة السطح غير المأهولة “أو دبليو إل إم كيه 2” في أواخر الثمانينات، واختبرها بشكل مكثف خلال التسعينات. وعملت هذه المنصة الممولة من القطاع الخاص مع وحدة “ديت 1” التابعة للبحرية الأميركية في البحرين من 1995 إلى 1997، ونفّذت مهام حماية الموانئ والبحث عن الألغام والحرب المضادة للغواصات في المياه الضحلة. ووصلت نسخ لاحقة منها إلى سرعات تتجاوز 70 عقدة. وأُلغي طلب خطّطت البحرية لشراء 15 وحدة منها قبل وقت قصير من هجوم المدمرة كول، ولم يتحول البرنامج إلى برنامج رسمي معتمد. وقال هورنسبي: “أرى كل شيء من 30 إلى 40 سنة مضت يظهر الآن. أمر محزن جداً”.

يقرأ  بين المال والشغف:عمّال قطف الشاي المهاجرون في كيرالا، الهند — قطاع الزراعة

أضف تعليق