إقرار رسوم أمريكية على مشتري النفط الروسي: ماذا يعني ذلك للصين والهند؟ | أخبار الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران

أقرّ الكونغرس الأميركي مشروع قانون يمنح الرئيس دونالد ترامب صلاحيات واسعة لفرض عقوبات على صادرات النفط الخام الروسية، ورسومًا جمركية كبيرة على مشتري الطاقة الروسية. ويؤثر هذا الإجراء على أكبر عملاء موسكو، وهما الصين والهند.

أُقرّ مشروع القانون في مجلس النواب يوم الأربعاء، وأُرسل إلى ترامب ليوقّعه ليصبح قانونًا. وهو أهم خطوة أميركية ضد موسكو منذ عودة الرئيس إلى البيت الأبيض.

ما هو القانون؟

سُمّي «قانون ليندسي أو غراهام لفرض العقوبات على روسيا لعام 2026» على اسم السناتور الراحل الذي كان مؤيدًا قويًا لأوكرانيا حتى وفاته في يوليو. ويهدف إلى تقييد الشريان الاقتصادي الذي مكّن روسيا من تمويل حربها ضد أوكرانيا، التي دخلت عامها الخامس.

يشمل بنودًا رئيسية، منها عقوبات جديدة على الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وعلى أكثر من عشرين مسؤولًا كبيرًا وشركة تعمل مع الصناعة الدفاعية الروسية. كما يستهدف «الأسطول الظل» من ناقلات النفط، والشبكة التي تستخدمها روسيا للتهرب من العقوبات الدولية على صادرات الطاقة.

يمنح القانون الرئيس سلطة فرض العقوبات عبر تفعيل قانون الطوارئ الاقتصادية الدولية. وبموجبه يمكنه فرض رسوم تصل إلى 100 في المئة على الصادرات إلى الولايات المتحدة من أكبر خمسة مشترين للطاقة أو المعدات العسكرية الروسية، أو من الدول التي تسهّل التهرب من العقوبات الروسية. ويمكن أيضًا فرض رسوم تصل إلى 500 في المئة على الواردات الروسية المباشرة إلى الولايات المتحدة. وقد استوردت الولايات المتحدة سلعًا من روسيا بقيمة 3.8 مليار دولار في 2025.

من يشتري الطاقة الروسية؟

الصين والهند أكبر مشترين للطاقة الروسية، ومن المرجح أن تكونا الأكثر تأثرًا بالقانون الجديد. تشتري الصين نحو نصف صادرات النفط الخام الروسية، وتأتي الهند بعدها بنسبة 37 في المئة، وفق بيانات أغسطس من مركز أبحاث الطاقة والهواء النظيف. وتستورد تركيا والاتحاد الأوروبي نحو 5 في المئة لكل منهما، بحسب التقرير.

يقرأ  رئيس الوزراء: الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان انتهاك للقانون الدولي

كيف ردت الهند والصين؟

الهند، وهي من أكبر مستوردي النفط الخام في العالم، ويتوقع أن يزداد اعتمادها على النفط الأجنبي في السنوات المقبلة، في موقف صعب. فقد تعطلت محاولاتها لتنويع مصادرها بعيدًا عن الطاقة الروسية بسبب إغلاق مضيق هرمز.

بعد ساعات من موافقة الكونغرس على مشروع القانون، قالت وزارة الخارجية الهندية إن نيودلهي أثارت المسألة مع عدة محاورين أميركيين في الأشهر الأخيرة، وشرحت «بوضوح تام» الآثار المحتملة على العلاقات الثنائية وسوق الطاقة الدولية. وأضافت في بيان: «أوضح الجانب الهندي أيضًا عزمه على اتخاذ كل الإجراءات اللازمة لحماية مصالحه التجارية والاقتصادية». وقالت إن الحكومة ستعمل عن كثب مع هيئات التجارة والصناعة للتعامل مع آثار القانون.

قد يكون الضغط على الهند حادًا بشكل خاص. فقد حذرت الوكالة الدولية للطاقة من أن اعتماد الهند المتزايد على واردات النفط الخام له «آثار كبيرة» على أمنها الطاقي. وقد يعني تعويض الإمدادات الروسية شراء مزيد من النفط الخام من منتجين أبعد، بما في ذلك في الأميركتين.

وتشير التجربة الأخيرة إلى أن الهند كانت أكثر استجابة من الصين للضغط الغربي بشأن شراء النفط الروسي. ووفقًا للوكالة الدولية للطاقة، تظهر بيانات تتبع الناقلات أن واردات الهند من النفط الخام الروسي انخفضت إلى 1.1 مليون برميل يوميًا في يناير، وهو أدنى مستوى لها منذ نوفمبر 2022، ونزولًا من متوسط 1.7 مليون برميل يوميًا في 2025. في المقابل، ارتفعت شحنات النفط الخام الروسي إلى الصين إلى مستوى قياسي في ذلك الشهر.

تواجه الصين خيارًا صعبًا. فعليها أن توازن بين فوائد النفط الخام الروسي الرخيص والعقوبات التجارية الأميركية القاسية.

قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية غو جياكون إن الصين تعارض بشكل منهجي الاختصاص القضائي خارج الحدود، لأنه يفتقر إلى أساس في القانون الدولي ولا يحظى بتفويض من مجلس الأمن الدولي. وأضاف أن بكين «دائمًا ما تقوم بتعاون اقتصادي وتجاري طبيعي مع دول العالم على أساس المساواة والمنفعة المتبادلة»، وأن «هذا التعاون ليس موجهًا ضد أطراف ثالثة ولا يخضع لتدخل أو إكراه من أطراف ثالثة».

يقرأ  يامال ورافينيا يقودان برشلونة إلى فوز افتتاحي على مايوركا في انطلاق الليغا

وللصين ميزة مهمة على الهند: فليس كل نفطها الروسي يصل عن طريق البحر. فهي تتلقى النفط الخام عبر شبكة خطوط أنابيب شرق سيبيريا – المحيط الهادي، ما يوفر طريق إمداد بريًا لا يتأثر باضطرابات مضيق هرمز.

لكن حسابات البلدين تغيرت منذ بدأت الحرب مع إيران. فقد جعلت اضطرابات الإمدادات في الشرق الأوسط البراميل الروسية أكثر أهمية، لا أقل، للمشترين الآسيويين، ما يعقّد محاولة واشنطن استخدام الوصول إلى السوق الأميركية للضغط على أكبر عملاء الطاقة الروس.

كيف سيؤثر ذلك على سوق النفط عالميًا؟

يقول المحللون إن السؤال الآن هو إلى أي حد سيتصرف ترامب بقوة في استخدام سلطاته الجديدة. فالقانون يسمح له بفرض رسوم تصل إلى 100 في المئة، لكنه لا يفرضها تلقائيًا.

ومع ذلك، قد يكون من الصعب بشكل خاص إخراج كميات كبيرة من النفط الخام الروسي من السوق في وقت تتعرض فيه الإمدادات البديلة لضغط شديد.

فقد سيطرت إيران فعليًا على الحركة عبر مضيق هرمز ردًا على هجمات أميركية إسرائيلية مشتركة على أراضيها منذ أواخر فبراير، ما أدى إلى اضطراب أحد أهم مسارات الطاقة في العالم. وكان نحو خُمس إمدادات النفط العالمية يُنقل عبر هذا الممر قبل بدء الحرب.

كما تتعرض الطرق البديلة لضغط. فبعد هجوم بطائرة مسيرة الأسبوع الماضي، أوقفت السعودية مؤقتًا خط الأنابيب الشرقي–الغربي، وهو أهم مسار للمملكة لتجاوز هرمز ونقل النفط الخام من شرقها المنتج إلى البحر الأحمر. وقد ألغت الرياض بالفعل عددًا من الشحنات لعملاء أوروبيين بسبب الاضطراب.

وإذا دفعت الرسوم الأميركية كبار المستوردين إلى تقليص مشترياتهم من النفط الخام الروسي بشكل حاد أيضًا، فقد يُضطرون إلى التنافس على البراميل في أماكن أخرى من سوق ضيقة أصلًا، ما قد يرفع أسعار النفط العالمية بشدة.

يقرأ  دمج الذكاء الاصطناعي في منظومة التعلم والتطويرالتبنّي يسبق الجاهزية

أضف تعليق