إن كان عليك أن تعلّم طلابك درسًا واحدًا في الكتابة

(قد يكون) أهم خطوة في عملية الكتابة

بقلم تيري هييك

إذا ما علمت طلابك شيئًا واحدًا عن الكتابة، فلن تخطئ كثيرًا إن علّمتهم كيف يهيئون أنفسهم للكتابة بفعالية.

بالطبع، العملية أعقد من ذلك. عملية الكتابة هي تسلسل من الأهداف—لكلٍ منها غرضه الخاص—ولكل هدف تطبيقه وفائدته ودقته الخاصة.

توضيح غرض قطعة الكتابة — ما الذي تُعنَى بتحقيقه — هو على الأرجح بداية معظم أعمال الكتابة، سواء كان تكليفًا صفّيًا أو شيئًا في «الحياة الواقعية». وكل ذلك يبدأ بالكتابةالمسبقة الفعّالة.

غرض الكتابة

قبل سنوات، كنت قد تجاوزت مئة وخمسين صفحة من كتاب عندما أدركت أن المحتوى ليس ما قصدته تمامًا. كنت أكتب لنفسي ولم أكتب مع وضع القارئ في الحسبان. استغرقني ستة أشهر لتصحيح خطأ كان من الممكن تجنبه ببضعة أيام إضافية من التحضير المسبق. كنت متحمسًا للكتابة فبدأت خطوة صغيرة بعيدًا عن غرضي المقصود، وبعد عدة فصول انحرفت المسيرة تمامًا عن المسار.

كمعلّم، كثيرًا ما قرأت مقالات مكتوبة ببراعة لطلاب لم يحققوا مطلقًا غرض المطلوب، وكان ذلك مفيدًا؛ لأنّه كشف لي ما يحتاجه ذلك الطالب—تحضير مسبق أكثر فاعلية—بينما كانوا جيدين بالفعل في إنجاز المسودة.

أشرح للطلاب ذلك بمثال: تخيّل شخصًا طلاء منزل، وقد وضع لونًا بنفسجيًا جميلًا ومهارة فائقة—لكن صاحب المنزل طلب اللون الأزرق. أقول لهم إن الكتابة كانت قوية لكنها غير دقيقة بالنسبة للغرض المطلوب.

أحيانًا أيضًا، في أسئلة الاستجابة المطوَّلة، يقدّم الطلاب استجابة مكتوبة جيدًا لكنها أجابت على «السؤال» بشكل خاطئ أو لم تجاوب على المطلوب نفسه بل شيئًا قريبًا منه.

انظر أيضًا: استراتيجية كتابة تعمل مع كل طالب، في كل مرة

غرض الكاتب

ما الفرق بين غرض الكاتب وغرض المؤلف؟

يقرأ  الجيش يغلق الشوارع في محاولة لاحتواء الاضطرابات في نيبال | أخبار الاحتجاجات

غرض الكاتب هو السبب الرئيس الذي يدفعه للكتابة—عادة طالب في صف—لكن المصطلح يمكن أن ينطبق على أي كاتب. (يمكن الجدال بأن المصطلحين متقابلان، لكن دلالة «غرض المؤلف» تميل أكثر إلى تحليل نص مؤلف محترف بينما «غرض الكاتب» يرتبط بالكتّاب الناشئين كالطلاب. سنستكشف ما يشير إليه المعلمون عادةً باسم «غرض المؤلف» في منشور آخر.)

بعض الأسئلة لتوضيح غرض الكاتب (أو غرض المنتج الكتابي نفسه) قد تشمل:

– لماذا تكتب؟
– ما الرسالة التي تريد إيصالها؟ إذا لم يفهم القراء شيئًا غير ذلك، ما الشيء الواحد الذي تريدهم أن يخرجوا به من القراءة؟
– أي أثر يجب أن تُحدِثه الكتابة أو ماذا ينبغي أن تفعل؟
– ماذا يجب أن يحقق هذا المنتج الكتابي؟ كيف ستعرف أنّه نجح أم لا؟
– إذا لم يتحقق الهدف، ما الذي سيكون على المحك؟
– كيف قد تؤثر الغاية والجمهور على النوع البنائي وعناصر النص الأخرى لتزيد فرص تحقيق الهدف؟

الغرض مرتبط طرديًا بالجمهور: لمن تكتب؟ من يريد أو يحتاج إلى معرفة المعلومات أو الأفكار؟ من سيستفيد؟

انظر أيضًا: 25 طريقة يمكن للمدارس أن تعزز بها محو الأمية والقرّاء المستقلين

جمهور الكتابة

خطوة مهمة بالمقدار نفسه في عملية الكتابة هي تحديد جمهور واضح—من يريد أو يحتاج أو سيستفيد من المعلومات أو الأفكار في النص. يشكّل الجمهور والغرض معًا أساس الكتابة الصفّية—ويكون الأفضل أن تخرج هذه الكتابة من حدود الصف لتخدم غرضًا حقيقيًا لجمهور حقيقي. هذه أيضًا كتابة مسبقة.

فما، إذن، «أهم خطوة» في عملية الكتابة؟ بالطبع، هذا أمرٌ شخصي ويعتمد على مستوى الصف، غرض الكتابة، خبرة ومهارة الكاتب أو الطّالب، إلى غير ذلك. لكن مفهوم التحضير المسبق بسيط—أيّ شيء يفعله الكاتب ليتهيأ للكتابة. المسودة دون هذا التحضير لا تمهِّد لطريق النجاح أمام الطلاب.

يقرأ  فيلا رومانية أثرية في صقلية تكشف فسيفساء على هيئة شبّاشب

اسألهم: هل سيركبون السيارة عبر البلاد بدون خريطة؟ أم سيحاولون طهي وصفة معقدة من دون مقادير؟ مثل هذه الأسئلة البلاغية تُبرِز أهمية التحضير المسبق الفعّال. واللافت أنّه يجب أن يكون تحضيرًا يفهمه الطالب ويُصَدِّق به—تحضير يمنحهم ثقة ليتبعوه—وليس بحثًا سطحيًا وخطوطًا عريضة غامضة تجري على سبيل الشكل.

التحضير الجيد يزوّد الكاتب بكل ما يحتاجه لتحقيق غرضه بنجاح. ويمكنه أيضًا أن يوفر وقتًا كبيرًا في مراجعة ورقة انحرفت عن الهدف بطرق حاسمة.

وهذا ما يجعله مهمًا بمقدار أي خطوة في عملية الكتابة.

أضف تعليق