طهران، إيران – تواصل إيران التصدي للولايات المتحدة ومصالح أخرى منافسة في المنطقة، بعد موجة جديدة من الهجمات أثارت مخاوف من اتساع نطاق الصراع.
نشر الحرس الثوري الإسلامي، الأربعاء، مشاهد من ضربات ليلية استهدفت قاعدة عسكرية أمريكية في الأردن، وقال إنها جاءت رداً على “إجراءات عدوانية”. وأعلن الأردن اعتراض جميع الصواريخ الباليستية الخمسة، لكن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هدد بأن قوات بلاده ستضرب إيران بقوة رداً على الهجمات في الأردن. وقال ترامب في تصريح لقناة فوكس نيوز: “سيتلقون ضربة قاسية”، مضيفاً أن إدارته تدرس إجراءات إضافية ضد الجماعات الموالية لإيران في المنطقة، بما في ذلك العراق.
وفي الداخل الإيراني، أفادت السلطات ظهر الأربعاء بأن صاروخاً أصاب منطقة حدودية في محافظة أذربيجان الغربية دون وقوع قتلى. وبعد ذلك بوقت قصير، أعلنت إسرائيل أن طائرة مسيرة أطلقها حزب الله اللبناني المدعوم من إيران استهدفت مركبة عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان المحتل.
وفي اليمن، شن الحوثيون المدعومون من طهران هذا الأسبوع هجمات كبيرة على منشآت نفطية سعودية وسفن مرتبطة بالسعودية في مضيق باب المندب، بينما شنت الولايات المتحدة والسعودية، الأربعاء، ضربات مشتركة على قوات موالية لإيران في العراق، مما أسفر عن مقتل 20 مقاتلاً على الأقل.
وفي وقت متأخر من مساء الثلاثاء، أوضح كاظم غريب آبادي، نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون القانونية والدولية، موقف إيران من مضيق هرمز، مشيراً إلى أن اقتراح عمان بتقسيم الإدارة بنسبة 50% لكل جانب غير مقبول. وأضاف في تصريح للتلفزيون الرسمي أن طهران لن تعترف بالممر الجنوبي المدعوم أمريكياً قرب عمان، ولا بممر ثالث في هذا الاقتراح، كما رفضت عمليات إزالة الألغام في الممر المائي الاستراتيجي من قبل قوى أخرى.
## جولة أخرى من الصراع تبدو وشيكة
يواصل الوسطاء الإقليميون الضغط من أجل حل دبلوماسي للحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران التي بدأت في 28 فبراير. لكن التصعيد الأخير في الهجمات يشير إلى ضعف الرغبة في مفاوضات مباشرة. بررت السلطات الإيرانية بأن الولايات المتحدة ترتكب عملاً عدوانياً بفرض حصار بحري على الموانئ الجنوبية الإيرانية. كما تتهم واشنطن بالتراجع عن عدة التزامات وردت في مذكرة تفاهم وقعت في يونيو، ومنها إدخال الممر الجنوبي قرب عمان، وعدم الإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة، واتفاق مع حكومة لبنان يسمح لإسرائيل بمواصلة احتلال الأراضي اللبنانية حتى نزع سلاح حزب الله.
وبعد انهيار التفاهم واستئناف الهجمات، طور القادة الإيرانيون قناعة بأنه يجب “عدم التنازل عن شبر واحد” في القضايا الرئيسية، وخاصة بشأن هرمز، وفقاً لإيلي جرانمايه. المحللة البارزة في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية قالت للجزيرة إن إيران تتساءل عما إذا كان من الممكن عقد صفقة طويلة الأمد مع ترامب، مشيرة إلى أن تحولات الرئيس الأمريكي المفاجئة – بما في ذلك ربط صفقة نووية مع السعودية بالتطبيع مع إسرائيل – جعلت الوضع أكثر تعقيداً. وأضافت: “رفض إيران لاقتراح عمان يجب النظر إليه في سياق أوسع، حيث هناك اعتقاد متزايد داخل المؤسسة السياسية والعسكرية في إيران بأن حملة قصف أمريكية كبرى قادمة ولا مفر منها”. وأشارت إلى أن صناع القرار في إيران شددوا مواقفهم أيضاً، بما في ذلك بشأن البرنامج النووي الإيراني أو التفتيش المحتمل من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية. وقالت إن العمل العسكري المتزايد في المنطقة هو أحدث توسع مقلق للصراع: “طهران قررت أساساً إطلاق بعض التحذيرات المبكرة حول مدى الفوضى التي يمكن أن تنجم إذا عادت الولايات المتحدة إلى حملة قصف عبر إيران، بما في ذلك العاصمة طهران؛ أي أن الجولة القادمة ستكون أكثر تدميراً ليس فقط لإيران بل للمنطقة بأسرها”.
## هرمز وبحر قزوين
شددت السلطات الإيرانية على أن مضيق هرمز لن يعود إلى حرية المرور دون عوائق التي كانت سائدة قبل أن تبدأ الولايات المتحدة وإسرائيل مهاجمة إيران في أواخر فبراير. وخلال الحرب، أثارت طهران مخاوف تتعلق بالأمن القومي كسبب لعدم السماح بالمرور دون انقطاع عبر الممر الجنوبي، قائلة إن الطرق التي تتجاوز المراقبة الإيرانية الفعالة يمكن استخدامها لدعم عمليات عسكرية أمريكية أو إسرائيلية إضافية. غريب آبادي قال للتلفزيون الرسمي إن الاقتراح الإيراني يشمل استخدام كل حركة المرور الواردة لممر داخل المياه الإيرانية، مع سيطرة إيران أيضاً على جزء من مخرج المرور. ويمكن لعمان أن تدير الباقي ضمن هذه الرؤية، لكن لم يتم الكشف عن التقسيمات أو الإحداثيات الدقيقة. وأوضح المسؤول أن ممارسة درجات متفاوتة من السيطرة على كلا الاتجاهين هو أيضاً مطلب دفاعي، وليس ادعاءً بالسيادة العمانية. وأضاف: “إذا لم يتم قبول الممر الذي اقترحناه، فلن يتم قبول أي صيغة أخرى. سيظل المضيق مغلقاً، ونحن مستعدون لاستئناف الحرب”. وأشار إلى مبادرة بريطانية فرنسية تضم 34 دولة تهدف إلى إجراء عمليات إزالة الألغام في المضيق، وقال إن أي سفينة حربية أو معدات أجنبية تحاول القيام بذلك ستعتبر “هدفاً مشروعاً”.
وفي الأسبوع الماضي، نظرت إيران أيضاً في كيفية التعامل مع أول حادثة مرتبطة بالحرب في بحر قزوين على سواحلها الشمالية، بعد أن ضرب الجيش الأوكراني سفينة مما أسفر عن مقتل شخص وإصابة عدة آخرين. قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن الهجوم كان استهدافاً لسفينة شحن عسكرية مزعومة متجهة من روسيا، التي شنت غزواً واسع النطاق لأوكرانيا في 2022. لكن إيران قالت إنها سفينة تجارية تحمل حديداً، وحددت وسائل إعلام محلية الضحية باسم نعيم مرادي، وهو شاب يبلغ من العمر 23 عاماً في أول رحلة تجارية بحرية له عبر ممر بحري كان يُعتقد أنه آمن. قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي الثلاثاء إنه “اطمأن” من نظيره الأوكراني أندري سيبيها إلى أن الهجوم كان “غير مقصود”. لكن الوزير قال لكايا كالاس، مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، إن على كييف تحمل المسؤولية ومواجهة العواقب.
وقالت جرانمايه من المجلس الأوروبي إن هناك مداولات في طهران حول ما إذا كان الهجوم الأوكراني خطوة محسوبة لفتح جبهة جديدة من الصراع النشط بين أوروبا وإيران. وأضافت: “ليس لدي شك في أنهم سيردون، لكنني أعتقد أن الإيرانيين يدرسون حالياً كيفية تشكيل هذا الرد بطريقة لا تدفع البريطانيين أو الألمان للانضمام إلى الحملات العسكرية الإسرائيلية والأمريكية المستقبلية. أعتقد أن هناك نفوراً في طهران من تقارب حربي أوكرانيا وإيران، لأن ذلك يجعل التسوية أكثر صعوبة”.