«لن يكون الأمر سهلاً»
حتى الآن لم يكشف إيفان سيبيـدا عن تفاصيل كثيرة حول كيف يعتزم تعديل استراتيجيته. منذ الجولة الأولى من التصويت سعى إلى تلطيف خطاب حملته والابتعاد عن أندريس بيترو في محاولة لكسب أصوات الوسط والمقترعين المترددين؛ ومن ذلك تزايد انتقاده لخطة “السلام الشامل”.
وفي مقابلة حديثة مع راديو كاراكول، صرح سيبيدا بأنه كرئيس سيرفض التفاوض مع الجماعات المسلحة التي تهاجم المدنيين والقادة الاجتماعيين. وقال أيضاً: «سياسة [السلام الشامل] حملت نقصاً في التقدير وأخطاء، ويجب أن تُعاد مراجعتها».
تراجع أيضاً عن اقتراح مثير للجدل بتغيير الدستور لإجراء إصلاحات اجتماعية، وهو ما كان بيترو يدفع نحوه منذ 2024. ومع ذلك، لم تثمر جهود سيبيدا حتى الآن عن كثير من التأييدات السياسية من قوى وسطية.
كلوديا لوبيز، مرشحة وسطية احتلت المركز الخامس في الجولة الأولى، أعلنت علناً تأييدها له، لكن مرشحها لمنصب نائب الرئيس أعلن دعمه لمرشح اليمين دي لا اسبرييلا. سيرجيو فاخاردو، المرشح الوسطي الذي حل ثالثاً، امتنع عن دعم أي من المرشحين.
يقول المحلل باسيت: «كان من الصعب على سيبيدا أن يغيّر من منصته لأن هذا التراجع وضعه إلى حد ما في تناقض مع خطاب ومواقف الرئيس بيترو التي سيطرت على حملة الجولة الأولى». وأضاف أن هذا التحول المفاجئ قد جاء «متأخراً للغاية ليوحى بالمصداقية».
خلال تجمع له بعد الجولة الأولى في فندق تيكنداما ببوجوتا في 31 مايو، خاطب سيبيدا مناصريه مؤكداً على استمرارية النضال السياسي، لكن، كما لاحظ باسيت، لم تبذل حملته محاولات كافية للتقرب من السياسيين الوسطيين الذين انتقدوا رئاسة بيترو قبل الجولة الأولى. نتيجة لذلك، باتت أمامه خيارات محدودة لتوسيع قاعدته، في ظل تردد الوسط في الانضمام إلى حملته.
أشار باسيت كذلك إلى وجود خلافات سياسية حول مدى بناء تحالفات مع قوى أخرى: «سيبيدا يرث قاعدة بيترو الانتخابية، لكن هذه القاعدة وحدها لا تكفي للفوز بالانتخابات، وأعتقد أن اليسار أدرك ذلك متأخراً». بحسب رأيه، يدخل المرشح المنافس السباق النهائي الأحد وهو في موقع أفضلية بعد أن نجح في توحيد معظم اليمين حول ترشيحه.
بالوما فالنسيا، مرشحة يمينية حلت ثالثة في الجولة الأولى، أعلنت تأييدها لذلك المرشح، ويتوقع أن يتحول جزء من أنصارها إلى دعمه. ومع ذلك يرفض باسيت استبعاد سيبيدا نهائياً؛ فمرشح اليسار يتخلف حالياً في الاستطلاعات عن المنافس، لكنه قد يستفيد من ارتفاع نسبة المشاركة في الأحياء الحضرية والمناطق الريفية حيث لا تزال القاعدة الشعبية لليسار قوية.
وبيّن باسيت أن «ميزة سيبيدا قد تكمن في أن اليسار يمتلك تنظيماً قاعدياً أكثر فعالية مما لدى خصمه»، وختم قائلاً: «لا يزال بإمكانه قلب المعطيات الراهنة، لكن لن يكون الأمر سهلا».