تراجعت أسعار النفط مع إعلان مسؤولين أمريكيين عن تقدّم في المحادثات الرامية إلى إعادة فتح مضيق هرمز، وسط موجة تفاؤل في الأسواق دفعت الأسهم الأمريكية إلى مستويات قياسية.
بلغت البورصة الأمريكية أعلى مستوى لها على الإطلاق، بفضل آمال متزايدة في التوصّل إلى اتفاق لإعادة فتح المضيق، بالإضافة إلى سلسلة أرباح قوية للشركات. وصعد مؤشر “إس آند بي 500″، المؤشر الأكثر متابعة للأسهم الأمريكية، بنسبة 1.8 بالمئة يوم الثلاثاء ليتجاوز 7,700 نقطة لأول مرة، محطّماً الرقم القياسي السابق البالغ 7,620.90 نقطة الذي سجّله في الثاني من يونيو. وارتفع المؤشر منذ بداية العام بنسبة 12.80 بالمئة، متجاوزاً متوسطه التاريخي البالغ حوالي 10.5 بالمئة.
وكانت “بالانتير تكنولوجيز”، وهي شركة لتحليل البيانات ترتبط ارتباطاً وثيقاً بقطاعي الدفاع الأمريكي والإسرائيلي، من بين الأكبر ربحاً، إذ قفز سهمها بنسبة 29.5 بالمئة بعد أن حققت إيرادات للربع الثاني بلغت 1.94 مليار دولار، متجاوزة التوقعات. كما سجّل مؤشر “داو جونز” الصناعي، الذي يضم 30 شركة كبرى، رقماً قياسياً جديداً لليوم الثاني على التوالي، مرتفعاً بنسبة 1.7 بالمئة إلى 54,085.88 نقطة.
وامتد التفاؤل إلى الأسواق الآسيوية صباح الأربعاء، حيث حققت مؤشرات رئيسية في اليابان وكوريا الجنوبية مكاسب كبيرة. وصعد مؤشر “نيكاي 225” في طوكيو بنسبة 3 بالمئة حتى الساعة 01:00 بتوقيت غرينتش، فيما ارتفع مؤشر “كوسبي” في سيول بنسبة 4.6 بالمئة.
أما نفط “برنت”، المؤشر الدولي الرئيسي لأسعار النفط، فانخفض بشكل طفيف بعد تراجعه بحوالي 5 بالمئة خلال الليل، بفضل آمال إنهاء الاضطراب المستمر منذ أشهر في الملاحة عبر مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره حوالي خُمس الإمدادات العالمية من النفط قبل بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في أواخر فبراير. وبلغت العقود الآجلة لـ”برنت” تسليم أكتوبر 79.11 دولاراً للبرميل حتى الساعة 01:00 بتوقيت غرينتش، بانخفاض حوالي 13 بالمئة عن الأسبوع السابق.
وجاء التفاؤل المتزايد في الأسواق بينما أشاد مسؤولون أمريكيون وإيرانيون بالتقدّم في المحادثات التي تجريها إيران مع عُمان بهدف استئناف الملاحة في المضيق. وقال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو يوم الثلاثاء إنه رغم عدم التوصل إلى اتفاق بعد، فإنه يأمل في أن يتم “قريباً جداً”. من جهته، قال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت في مقابلة مع CNBC إن اتفاقاً بشأن المضيق قد يُتوصل إليه في وقت مبكر من يومي الثلاثاء أو الأربعاء. كما وصف المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي المحادثات مع المسؤولين العمانيين بشأن تحديد ممرات آمنة للسفن بأنها “إيجابية”.
وتقيّدت حركة الملاحة البحرية في الخليج بشكل كبير منذ بداية الحرب، بسبب تهديدات الهجمات الإيرانية على السفن في المضيق ومحيطه، فضلاً عن الحصار الأمريكي على الموانئ الإيرانية. ووفقاً لمنصة “مارين ترافيك” لتتبع السفن، لم يعبر المضيق الحرج يوم الأحد سوى تسع سفن، مقارنة بنحو 130 عبوراً يومياً قبل الحرب.
وأعلن الجيش الأمريكي يوم الثلاثاء أن المضيق “حر ومفتوح” أمام جميع السفن التجارية، رغم تأكيد طهران المتكرر أنها تملك الحق في السيطرة على حركة المرور فيه. وقالت القيادة المركزية الأمريكية في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي: “خلال الأشهر الثلاثة الماضية، ساعدت القوات الأمريكية أكثر من 1,000 سفينة على عبور المضيق بنجاح على الرغم من العدوان الإيراني غير المبرر، ولا تزال هذه العبورات مستمرة اليوم.”