اتهامات نيجيرية لفرنسا بتدبير محاولة تمرد فاشلة: ما القصة؟

اتهمت الحكومة العسكرية في النيجر فرنسا بالوقوف وراء محاولة التمرد الفاشلة التي هزّت العاصمة نيامي الأسبوع الماضي.

ونفت فرنسا أي ضلوع لها في الأحداث التي شهدتها مستعمرتها السابقة، لكن هذا الاتهام يشير إلى أن التوتر بين الجانبين لا يزال مرتفعاً.

إليكم ما ينبغي معرفته:

ماذا حدث الأسبوع الماضي؟

بعد منتصف ليل 29 آب/أغسطس بقليل، استهدف جنود متمردون قاعدة “101” العسكرية، وهي منشأة كبيرة داخل مجمع مطار نيامي الدولي.

وقالت السلطات إن المتمردين احتجزوا بعض زملائهم وأطلقوا النار على “مواقع حساسة معينة” في العاصمة.

وامتد القتال إلى القصر الرئاسي، وأدى مؤقتاً إلى إيقاف البث الرسمي للتلفزيون الوطني، مع دوّي انفجارات وإطلاق نار في أنحاء نيامي لساعات، حتى تمكن الجيش النيجري، بمساعدة مسلحين روس من ما يُعرف بـ”فيلق إفريقيا”، من احتواء التمرد.

وقالت وسائل إعلام رسمية إن مئات الجنود شاركوا في التمرد، وإن عشرات قُتلوا أو اعتُقلوا.

وجرى هذا التمرد بعد ثلاث سنوات من استيلاء عبد الرحمن تشياني على السلطة في انقلاب أطاح بالرئيس المنتخب محمد بازوم، حيث قال إن الحكومة المنتخبة فشلت في احتواء الجماعات المسلحة. غير أن الاضطرابات العنيفة استمرت، بينما لا تزال مظالم الحكم والتحديات الاقتصادية قائمة.

ماذا قالت الحكومة العسكرية في النيجر؟

كما في جولات سابقة من الاضطراب، ألقت السلطات العسكرية في النيجر باللوم على فرنسا وبعض دول غرب إفريقيا.

وقال سومانا بوبكر، المتحدث باسم الحكومة النيجرية، في بيان تُلي على التلفزيون يوم الجمعة: “هذه العملية، بما لها من تداعيات دولية، تمت التحريض عليها ودعمها من خلال شبكة واسعة من التواطؤ يرأسها النظام الفرنسي بزعامة السيد [إيمانويل] ماكرون”.

وأضاف: “تم تكليف عناصر خائنة ومتمردة، قُطعت لها وعود بأشياء كبيرة، بتنفيذ طموحات ماكرون وأعوانه غير المحققة في بلادنا”، مشيراً إلى أن مثل هذه “المناورات التخريبية ستفشل دائماً”.

يقرأ  الجيش: مقتل جنديين خلال عملية عسكرية في شمال غرب باكستان

وقال مجلس وزراء النيجر، الذي يعمل كحكومة منذ انقلاب 2023، إن “مجموعة كبيرة من الأدلة جُمعت بشأن هذا الهجوم، وتحتفظ النيجر بحق إحالة الأمر إلى المحاكم الدولية”. ولم يتم تقديم تفاصيل.

كما اتهمت النيجر عدداً من دول المنطقة بالضلوع في الأمر، بما في ذلك المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا (إيكواس). ورفضت حكومة بنين، إحدى الدول المتهمة، هذه الاتهامات.

وفي المقابل، شكرت النيجر روسيا والجزائر وحلفاءها في منطقة الساحل، وهم بوركينا فاسو ومالي، على دعمهم.

ماذا كان رد فرنسا؟

رفضت فرنسا هذه الادعاءات ووصفتها بأنها “خيال محض”.

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو لإذاعة فرنسا الدولية: “لم تكن هناك أبداً أي نية، ولا أي وسائل كان من الممكن أن تحشدها فرنسا”.

وأضاف: “كل هذا، كالعادة، طريقة لإلقاء اللوم ظلماً على فرنسا في أمر هي ببساطة غير مسؤولة عنه”.

وقد ازداد التوتر بين البلدين بعد انقلاب 2023.

ومنذ ذلك الحين، أمرت النيجر بسحب حوالي 1500 جندي فرنسي، وطردت السفير الفرنسي، وألغت عدداً من الاتفاقيات العسكرية الثنائية، وعلقت بث محطات فرنسية ممولة من الدولة مثل “فرانس 24” وإذاعة فرنسا الدولية على أراضيها.

هل يتدهور الوضع الأمني في النيجر؟

قال هنري نسيبية، المحلل الأول لغرب إفريقيا في بيانات موقع النزاع المسلح ووقائعه (ACLED)، إن قتال القوات المسلحة النيجرية ضد الجماعات المسلحة المرتبطة بتنظيم الدولة الإسلامية والقاعدة قد يضعف بعد التمرد.

وأضاف: “النظام سيقوم على الأرجح بتحويل موارد من قتال الجماعات الجهادية إلى مراقبة التهديدات الداخلية”.

يواجه الوضع الأمني في النيجر عدة تحديات.

فمنذ انقلاب 2023، قُتل نحو 6000 شخص في أكثر من 1400 حادث عنيف، وفقاً لـACLED. وتمثل هذه الإصابات زيادة حادة مقارنة بالسنوات الثلاث التي سبقت وصول تشياني إلى السلطة، حين قُتل نحو 3200 شخص في أكثر من 1300 حادث عنيف.

يقرأ  سيناريوهات إنهاء الحرب بين إسرائيل وإيران: ما الذي قد يضع حدًا للصراع؟

وقال نسيبية: “النيجر لا تزال تشهد عنفاً أقل حدة من جارتيها مالي وبوركينا فاسو، لكنها تواجه نطاقاً أوسع من التهديدات المسلحة”.

ما تاريخ الاستعمار الفرنسي في النيجر؟

تراجع النفوذ الفرنسي بشكل كبير في مستعمراتها السابقة في غرب إفريقيا في السنوات الأخيرة، في أعقاب التدخلات العسكرية الفاشلة واتهامات بالتدخل في الشؤون الداخلية.

وساعد صعود المشاعر المعادية لفرنسا قادة الانقلابات في عدد من الدول على ادعاء الشرعية، بما في ذلك في النيجر، حيث لفرنسا تاريخ طويل من الوحشية.

ما زالت الحملة العسكرية الفرنسية عام 1899 في النيجر تُذكر بعنفها الشديد، وعمليات الإعدام الجماعية، وتدمير المدن والقرى.

أصبحت النيجر جزءاً من الإمبراطورية الاستعمارية الفرنسية في العام التالي، ونالت استقلالها في عام 1960، لكن باريس استمرت في التدخل في سياستها الداخلية وسياساتها الاقتصادية.

وفي السنوات الأخيرة، اشتدت النقاشات حول إمكانية تقديم تعويضات مقابل نهب واستخراج موارد البلاد أثناء الحكم الفرنسي وبعده.

أضف تعليق