جولة فاصلة مرتقبة في كولومبيا
بعد أقلّ من ساعتين على إغلاق مراكز الاقتراع يوم الأحد، اتّضح أن سباق الرئاسة في كولومبيا سيتحسم في جولة إعادية بين مرشّحين ناهييْن: اليمين المتشدّد والوجّه الإعلامي الخارجي أبلاردو دي لا إسبرييلا، والسناتور اليساري إيفان سيبدا. النتيجة العامة لم تفاجئ الكثيرين، لكن الأداء القوي لدي لا إسبرييلا قلب توقعات مراكز الاستطلاع.
كان متوقَّعاً أن يتصدّر سيبيدا، المرشّح الذي اختاره الرئيس غوستافو بيترو ليمثّل تحالفه التاريخي، استناداً إلى استطلاعات الرأي. بيد أن دي لا إسبرييلا جاء في المركز الأوّل بحصوله على 43.74 في المئة من الأصوات مقابل 40.90 في المئة لسيبيدا.
احتفل أنصار دي لا إسبرييلا احتفالات هستيرية في مدينة بارانكيا حيث يملك المرشح مكتبا محلياً. وقالت إلسا سواريز، ناخبة لدي لا إسبرييلا تقيم في بوغوتا: «فازت كولومبيا، وبأكثر من عشرة ملايين صوت فازت الديمقراطية».
صعد دي لا إسبرييلا كرجل قوميّ شعبي على غرار شخصيات إعلامية وسياسية مثل دونالد ترامب في الولايات المتحدة وخافيير ميلي في الأرجنتين؛ وجّه نفسه كمنقذ يَعِد بإعادة «القانون والنظام» وتقليص دور الدولة المركزية ودعم ما يسمّيه القِيَم الأسرية التقليدية. كما تعهّد باستخدام «قبضة من حديد» لقمع الجريمة وبناء سجون ضخمة لمساءلة المجرمين، على نمط سياسات رئيس السلفادور نايب بوكيلي.
يرى المحلّلون أن خطاب دي لا إسبرييلا الشعبوي لامس مخاوف الناخبين في المناطق الداخلية من البلاد حيث تصاعدت مظاهر الجريمة الحضرية. وتُظهِر خرائط النتائج تقدّم دي لا إسبرييلا على سيبيدا في 16 من أصل 32 إدارة، خصوصاً في قلب البلاد وعلى طول الحدود مع فنزويلا. وشرحت لورا بونيّا، نائبة مدير مؤسسة السلام والمصالحة (PARES) في بوغوتا: «في المناطق المركزية والأقرب للعواصم، يعطي الناس الأولوية للأمن».
على النقيض من ذلك، لم يفلح خطاب الأمن لدي لا إسبرييلا في جذب الناخبين على السواحل وفي المناطق الحدودية المتأثرة بعنف المتمردين، حيث يقدّر الناس القضايا الاجتماعية والاقتصادية التي يمثلها سيبيدا كمرشح استمرارية لحزب التحالف التاريخي لبترو. وأضافت بونيّا أن «الحكومة أولت تلك المناطق اهتماماً مستمراً خلال الأربع سنوات الماضية» مشيرةً إلى مشاريع التنمية الحكومية في عهد بترو.
ضربة لِلمؤسسة المحافظة
تسلّط نتيجة الأحد الضوء أيضاً على تصاعد الشعور المعادي للمؤسسة في كولومبيا، وفق خبراء. المحامي الذي لم يخض من قبل تجربة انتخابية عامة تفوّق بشكل مريح على منافسته الأساسية على اليمين، السناتورة بالوما فالنسيا، المدعومة من قبل ألفارو أوريبي، رمز المحافظة الكولومبية. كانت التوقعات تشير إلى منافسة محتدمة بين فالنسيا ودي لا إسبرييلا، وكلتاهما كانت متأخّرة في الاستطلاعات خلف سيبيدا، لكن فالنسيا فشلت وحصّلت أقلّ من 7 في المئة من الأصوات.
نسب ميغيل سيلفا، مستشار سياسي كولومبي، جزءاً من نجاح دي لا إسبرييلا إلى رسالته الانتخابية، إذ رسم تقسيمًا بين «المتمتّعين» و«المهمّشين» — من وصفهم دي لا إسبرييلا بـ«الّنِعم لم يسبق لهم» مقابل «دائمو السلطة» لدى منافسته. واستولى المرشح على ملايين الأصوات من قواعد المحافظين التقليديين، ممّا يشير إلى تحول في الخارطة السياسية للبلاد.
في بوغوتا ـ المحافظة الوحيدة في الداخل التي انتخبت سيبيدا ـ بدا أن أنصاره مصدومون من النتائج. قال خوان كاميليو رودريغيز، ناخب لسيبيدا: «الجميع مندهش قليلًا، هذه النتائج لا تتطابق مع الاستطلاعات».
تحفّظ وتحضُّر للجولة الثانية
حذّر الرئيس المنتهِي ولايته من احتمال تلاعب قد يضرّ بفرص اليسار إذا لم تندفع قاعدته للتصويت، ورفض النتائج المبكرة المستندة إلى «الفرز المبدئي» غير الملزم قانونياً، ودعا إلى انتظار الفرز الرسمي المدقّق الذي سيصدر في الأيام المقبلة. وكرّر سيبيدا هذا التحفّظ في خطاب مساء الأحد قائلاً إنه لن يعلّق على النتائج «إلا بعد أن توضح لجان الفرز الأمر تمامًا»، لكنه بدا أخفَّ حدة صباح اليوم التالي معترفا بعدم وجود دليل على مخالفات، رغم تفوّق دي لا إسبرييلا بفارق يزيد على 670 ألف صوت.
ينصح الخبراء سيبيدا بعدم إضاعة الوقت في اتهامات مبكرة بالتزوير والتركيز بدل ذلك على جذب الناخبين المعتدلين. كما قال سيلفا: «بالبدء بالصراخ بشأن التزوير بهذا المبكّر، يصعب استقطاب ناخبين جدد».
موعد الجولة الثانية محدَّد في 21 يونيو. المتبقي من الأصوات قابلة للتحول، بما في ذلك أكثر من مليون صوت لمرشّح الوسط سيرجيو فاخاردو وحوالى 1.6 مليون لبالوما فالنسيا. رغم أن فالنسيا أيدت دي لا إسبرييلا، لم يفعل ذلك زميلها في الكتلة، السياسي المعتدل خوان دانيال أوفييدو.
حذّر المخطط السياسي ميغيل خارا ميّو لوجان المرشّحين النهائيين من أن الأسابيع الثلاثة المقبلة تتطلّب حذرًا شديدًا. كما اختصر الاستراتيجية بالمثل الشعبي: «من يرتكب الأخطاء الأقلّ سيكون الفائز». يبدو أنّ النص المرسَل كان فارغًا.
أرجه تزويدي بالنصّ الذي ترغب في إعادة صياغته وترجمته.