محكمة أمريكية تؤيد أمرًا قضائيًا يعرقل سياسة ترامب التي تمنع المتحولين جنسيًا من الخدمة العسكرية

محكمة استئناف أميركية تقرّ أن سياسة طرد العسكريين المتحولين جنسياً في عهد ترامب تنتهك الدستور

قرار منقسم في محكمة الاستئناف للعاصمة
أصدرت محكمة الاستئناف الأميركية للدائرة الكولومبية حكماً اعتبرت فيه أن سياسة كان أقرّها الرئيس السابق دونالد ترامب وطالبت بطرد العسكريين المتحولين جنسياً تشكّل انتهاكاً للدستور. القرار الذي صدر الاثنين لم يكن إجماعياً، إذ أخذته هيئة مؤلّفة من ثلاثة قضاة إلى حكم منقسم.

وجهة نظر الأغلبية المشوّهة
القاضي روبرت ويلكنز، الذي رشّحه الرئيس الديمقراطي السابق باراك أوباما، كتب لصالح أغلبية مجزأة وأيّد في جزء منه حكم محكمة أولى رفض سياسة الإدارة فيما يتعلّق بمن هم بالفعل في الخدمة العسكرية. واعتبر ويلكنز أن السياسة تنتهك «الحق الدستوري في المساواة أمام القانون»، واصفاً مَضمونها بأنه تمييز واضح يستهدف مجموعة سياسية غير محبوبة: الأشخاص الذين يعرّفون أنفسهم كمتحولين جنسياً.

قاضيتان ومسارات متباينة
القاضية جوديث روجرز، المرشّحة من قبل الرئيس الديمقراطي الأسبق بيل كلينتون، انضمت إلى رأي ويلكنز لكنّها آمنت بأن الحماية يجب أن تمتد أيضاً إلى المتقدمين للالتحاق بالخدمة، معتمدة على شهادات تفيد بأن استبعاد المجندين المتحولين سيحرم القوات من عناصر مؤهلة أظهرت قدرتها على الخدمة. بالمقابل، أصدر القاضي الذي رشّحه ترامب، جستن ووكر، معارضة جازمة طاعناً في سلطة المحكمة على سياسات عسكرية من هذا النوع ومؤكداً أنّ الفصل بين السلطات يحصر قرارات تشكيل الجيش في يد الكونغرس والقائد الأعلى للدولة.

أصول السياسة التنفيذية
تركزت القضية حول أحد الإجراءات المبكرة التي اتّخذها ترامب في ولايته الثانية: في 27 كانون الثاني/يناير 2025، وبعد أسبوع من تنصيبه، أصدر أمراً تنفيذياً بعنوان «إعطاء الأولوية للتميز والجاهزية العسكرية» دان فيه ما وصفه بانغماس القوات المسلحة في «أيديولوجية جندرية متطرفة» ووصف المتحولين بأنهم غير ملائمين للخدمة لأنهم يعتنقون «هوية جنسية زائفة». وأضاف ترامب في نص الأمر أن ادعاء الرجل أنه امرأة وطلبه أن يعترف الآخرون بذلك «لا يتوافق مع التواضع والإيثار المطلوبين من العسكري».

يقرأ  برنامج الأغذية العالميالإمدادات الغذائية إلى غزة أقل من المستهدف — ويحث على فتح معابر إضافية

بنت وزارة الدفاع لاحقاً — في شباط/فبراير 2025 وتحت إشراف وزير الدفاع بيت هيغست — مذكرة مؤلفة من 13 صفحة أعلنت استبعاد أي عنصر عسكري يظهر عليه «أعراض» اضطراب الهوية الجندرية أو خضع لعلاج هرموني أو جراحة تأكيد جنس من الخدمة العسكرية.

دوافع التمييز وفقاً للرأي القضائي
وصف ويلكنز السياسة بأنها تمييزية بوضوح، قائلاً إنها «تبدو مدفوعة بالرغبة المجردة في إيذاء مجموعة سياسية غير محبوبة». أشار أيضاً إلى أن الأمر التنفيذي شمل وصفاً لذوي الهويات المتحوّلة بأنهم «غير شرفاء، غير منضبطين، متغطرسون وكذّابون أنانيون». ولدى المدّعين المتحوّلين سجلات مهنية عسكرية مجتمعة تمتد لنحو 130 سنة وحازوا خلالها أكثر من 80 توصية رسمية، وهو ما جعله يقف ضد حجة الإدارة بأن بقائهم سيلحق ضرراً بالأمن القومي.

الحدود التي وضعها الحكم
مع ذلك، امتنع ويلكنز عن رفض كامل لحكم المحكمة الابتدائية؛ فقد أيّد قرار القاضية آنا رييس الذي أصدر سابقاً أمراً مؤقتاً يمنع تنفيذ الأمر التنفيذي على من هم حالياً في الخدمة لكنّه لم يمدّ هذا الحظر ليشمل المتقدمين للالتحاق. لذا فإن قرار الاثنين أبطل الجزء من أمر رييس الذي كان يمنع الإدارة من استبعاد المتحولين من آلية التجنيد.

ردود فعل متفاوتة ومسارات طعن محتملة
من جهتها، رأت روجرز أن التمييز في التجنيد سيؤدي إلى خسارة عناصر مؤهلة أثبتت قدرتها على الخدمة. أما المعارض ووكر فاعتبر أن المحكمة تجاوزت حدودها وأنه لا يملِك القضاة لا الخبرة ولا السلطة ليقرروا تركيب القوات المسلحة، وأن الدستور منح تلك السلطة للكونغرس وللقائد العام.

من المتوقع ألا يطرأ أثر فوري على سياسة البنتاغون، إذ أنّ محكمة الاستئناف أوقفت العمل بالأمر الابتدائي الصادر عن رييس بينما تستمر المعركة القانونية، وفي سياق مماثل أوقفت المحكمة العليا الأميركية في وقت سابق حكماً يعرقل سياسة ترامب المناهضة للمتحولين في قضية سابقة. وزير الدفاع بيت هيغست غرد باقتضاب مشيراً إلى أن البنتاغون سيستأنف القرار لدى المحكمة العليا: «أراكم في المحكمة العليا».

يقرأ  أربع نقاط رئيسية من لقاء دونالد ترامب مع رئيس تركيا رجب طيب أردوغانأخبار السياسة

احتفى الديمقراطيون ومناصرو مجتمع الميم بقرار المحكمة واعتبروه نصرًا ضدّ التحيّز والتمييز. وقال النائب جون لارسون من ولاية كونيكتكت في بيان إن «لا أحد مؤهل ويستدعي الخدمة يجب أن يُحرم من تلك الفرصة بسبب هويته». وأضاف: «حظر ترامب على المتحوّلين في الجيش هو تمييز واضح وسنواصل التصدي لهذه الهجمات على قواتنا وكل الأميركيين المتحولين جنسياً».

أضف تعليق