سارة، طالبة جامعية تبلغ من العمر 27 عاماً، كانت تقف في محطة وقود مزدحمة بمدينة الأبيّض الواقعة على خط المواجهة في الحرب الأهلية السودانية، عندما انفجرت طائرة مسيّرة فجأة دون سابق إنذار.
تقول سارة إن المحطة أضاءت بشدة ثم أظلم كل شيء حولها. وتضيف: “أمامنا كان هناك جرىحى، دماء، سيارات محترقة، وأخرى محطّمة.”
لقد امتنعنا عن ذكر اسم الطالبة الحقيقي حفاظاً على سلامتها في هذه المدينة التي أصبحت أحدث نقطة اشتعال في الحرب المستمرة منذ ثلاث سنوات بين الجيش وقوات الدعم السريع.
أخبرت سارة بي بي سي عبر الهاتف أنها كانت محظوظة لأنها نجت من الهجوم، لكنها أصيبت بجروح. وأوضحت: “أصبت بشظايا في ساقي ويدي لأنني كنت خارج السيارة عندما سقط الصاروخ الثاني.”
تقع الأبيّض، عاصمة ولاية شمال كردفان ويبلغ عدد سكانها حوالي نصف مليون نسمة، تحت سيطرة الجيش حالياً، كما تضم واحدة من أكبر القواعد العسكرية في وسط السودان.
لكن الجيش لم يستطع صد هجمات الطائرات المسيّرة، حيث أسقطت 27 طائرة انقضاضية على المدينة في يونيو/حزيران الماضي، وهو أعلى عدد شهري منذ بدء النزاع، وفقاً لموقع أكليد لرصد العنف.
وقال فولكر تورك، مسؤول حقوق الإنسان في الأمم المتحدة، إن ما لا يقل عن 45 شخصاً قتلوا وأصيب 41 آخرون في 15 غارة بطائرات مسيّرة بين 6 و28 يونيو/حزيران. وأضاف أن المدينة تعيش تحت ظروف شبه محاصرة منذ 18 شهراً، حيث تحدث عمليات إعدام ميدانية واختطاف وتعذيب وعنف جنسي على الطرق التي يستخدمها الفارّون من القتال.
وقال تورك الأسبوع الماضي في خطاب أمام مجلس حقوق الإنسان في جنيف: “العلامات التي تأتي من الأبيّض واضحة لا تُخطئ: كارثة إنسانية أخرى تتكشف في السودان.”
من جهته، قال ناثانيال ريموند، المدير التنفيذي لمختبر الأبحاث الإنسانية في جامعة ييل الأميركية، لبي بي سي إن الأبيّض تمثل أهمية استراتيجية للطرفين المتحاربين، حيث تقع بين الغرب الخاضع لسيطرة الدعم السريع والشرق الذي تسيطر عليه الجيش في الغالب. وأوضح: “إذا سيطرت على الأبيّض، فإنك تسيطر أيضاً على الطريق المؤدية إلى الخرطوم وأم درمان. لذلك، على الجيش حماية الأبيّض.”