اعتقال جندي نيجيري بتهمة إبلاغ المجرمين.. فهل الأمر أعمق من ذلك؟

في بلد يعاني منذ أكثر من عقد من هجمات مسلحة ضد المدنيين، أصبح الناس يتساءلون إن كانت هذه الاعتداءات لا تتراجع بسبب تعاون عناصر إجرامية مع أفراد من قوات الأمن.

يقول بشير غالما، محلل أمني وضابط متقاعد في الجيش، لبي بي سي: “ليس من غير المعقول أن نعتقد أن بعض هذه الجماعات تتلقى مساعدة من عسكريين”. ويضيف: “أعرف أنه حدثت حالات تم فيها التخطيط لشن هجوم على مكان ما، ثم وصلت المعلومات إلى جماعة بوكو حرام أو إلى أي عصابة إجرامية أخرى”، مشيراً إلى وجود تسريبات داخلية.

بحسب بيانات اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في نيجيريا، وقع ما لا يقل عن 3000 عملية اختطاف و3580 عملية قتل على أيدي الجماعات المسلحة بين يناير 2024 وأبريل 2025 وحده.

يُعزى الارتفاع المقلق في عمليات الاختطاف الجماعي إلى مسلحين يعرفون محلياً باسم “اللصوص”، بالإضافة إلى هجمات بوكو حرام وجماعة “إيسواب” المنشقة عنها. كما أن الهجمات على المدارس تصدرت العناوين، رغم أنها مشكلة مستمرة منذ سنوات. ويقول المركز الدولي للتحقيقات الصحفية (ICIR) إنه بين أبريل 2014 ومايو 2026، حدثت 26 هجوماً كبيراً على المدارس، اختُطف خلالها ما لا يقل عن 2416 طالباً.

تُقدّر مدفوعات الفدية بملايين الدولارات سنوياً، وفقاً لبيانات رسمية.

في أبريل 2025، اتهم حاكم ولاية بورنو المنكوبة، باباغانا زولوم، خلال اجتماع أمني، بأن مخبرين ومتعاونين مع مسلحي بوكو حرام يعملون داخل القوات المسلحة والطبقة السياسية والمجتمعات المحلية. وقال: “ما نحتاج إليه هو تعزيز استخباراتنا والتعامل معهم بقسوة”.

بعد شهور، قضت محكمة عسكرية خاصة بسجن ثلاثة جنود نيجيريين مدى الحياة لتورطهم في شبكة كبيرة للاتجار بالأسلحة والذخيرة. وأعلن الجيش أنهم مذنبون بتهم السرقة والتعامل غير القانوني بالذخيرة و”مساعدة العدو”.

يقرأ  نشطاء حقوقيون يتهمون إسواتيني بتعطيل قضية قد تؤثر على عمليات الترحيل من الولايات المتحدة

يقول المحلل الأمني غالما لبي بي سي إن ضعف الرواتب يغذي مثل هذا الفساد بين الجنود، بالإضافة إلى “مسألة الأيديولوجيا”، حيث قد يكون بعض الأفراد موالين سراً لجماعات أخرى.

جندي يخدم حالياً، تحدث إلى بي بي سي بشرط عدم الكشف عن هويته، اعترف بوجود حالات لجنود “ضبطوا وهم يتعاملون مع الطرف الآخر”، لكنه قال إن هذه الأمور غالباً ما “تُكتم وتُعالج داخلياً”.

رجل أُطلق سراحه بعد أن دفعت أسرته فدية قدرها 57 مليون نايرا (حوالي 42 ألف دولار)، وصف مشهداً مقلقاً عند إطلاقه. قال لبي بي سي مفضلاً عدم الكشف عن اسمه: “أنزلونا في مكان ما، وكان هناك عناصر أمن صافحوا الضالعين وضحكوا معهم”. ويعتقد أن قوات الأمن التي رآها ربما حصلت على جزء من الفدية، رغم أنه لا يملك دليلاً على ذلك.

المزارع ياهوزا عيسى، الذي اختطف في ولاية زامفارا، عبر عن إحباط يعاني منه كثير من الضحايا، فقال: “أنا شخصياً أعرف أين يتواجد هؤلاء المجرمون، فلماذا لا يتم التعامل معهم نهائياً؟”

ناجٍ آخر قضى 30 يوماً كرهينة في أواخر عام 2024، قال إنه يشتبه في وجود تواطؤ “على مستويات أعلى بكثير”. وروى أنه سمع صوت هبوط مروحية قريبة جداً من المخبأ الخفي حيث كان محتجزاً معصوب العينين. وقال: “في المرة الأولى التي سمعتها، توقعت أن سلاح الجو النيجيري جاء لإنقاذنا… لكننا سمعنا المروحية تغادر بعد ذلك”. وقد سمعها عدة مرات، مما جعله يعتقد أن العصابات تحظى بنوع من التعاون اللوجستي على مستوى عالٍ.

أضف تعليق