الاتحاد الأوروبي يدين مشاركة وزراء صرب في جنازة مجرم الحرب ملاديتش

ندّد قادة الاتحاد الأوروبي بحضور مسؤولين صرب كبار في جنازة مجرم الحرب راتكو ملاديتش، معتبرين أن هذا الموقف يطرح تساؤلات حول مسعى صربيا للانضمام إلى التكتل.

وفي تصريحات متطابقة نشرتها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، وصفا مشاهد التشييع الذي جرى في صربيا، المرشحة لعضوية الاتحاد، بأنها “صادمة”. وقالا إن “عناصر الدعم الرسمي ووجود بعض المسؤولين الصرب الكبار في الجنازة أمر مؤسف للغاية، ويظهر فشلاً في مواجهة فصل مظلم من تاريخ أوروبا الحديث، ويتعارض مع القيم التي يقوم عليها مسار صربيا نحو الاتحاد الأوروبي”. وأضافا أن أفكارهما مع كل ضحايا الجرائم التي ارتُكبت في بلدان يوغوسلافيا السابقة.

وكان وزير العدل الصربي نيناد فوجيتش قد أعلن في البداية منح ملاديتش “شرفاً عسكرياً ودولة”، مما أثار احتجاجاً دولياً ودفع الرئيس ألكسندر فوتشيتش إلى تقليص مستوى المراسم. وحضر الجنازة وزيرا الدفاع والعدل الصربيان، ورئيس الكنيسة الأرثوذكسية الصربية، ومسؤولون من كيان جمهورية صربسكا الانفصالي في البوسنة، بينهم رئيسه سينيشا كاران. كما كان السفير الروسي لدى صربيا ألكسندر بوتسان-خارشينكو حاضراً.

ولم يحضر فوتشيتش نفسه، لكنه وصف الحدث بأنه “انفعال شعبي”، وكان ابنه من بين الحضور. وتوفي ملاديتش في لاهاي الشهر الماضي عن 84 عاماً، أثناء قضائه حكماً بالمؤبد بتهمة الإبادة الجماعية وجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية خلال حرب البوسنة في التسعينيات. ولا يزال كثير من الصرب يعتبرونه بطلاً.

ويرتبط إرثه بمذبحة سريبرينيتسا عام 1995، عندما سيطرت قواته على جيب بوسني وقتلت أكثر من 8 آلاف رجل وصبي بشكل منهجي، وهي جريمة وصفتها محكمة تابعة للأمم المتحدة بأنها إبادة جماعية. ورداً على الجنازة، خفضت البوسنة مستوى علاقاتها الدبلوماسية مع صربيا واستدعت معظم موظفي سفارتها من بلغراد.

يقرأ  دول الاتحاد الأوروبي تستدعي سفراء روسيا بعد تهديدات استهدفت كييف — أخبار الحرب الروسية الأوكرانية

ويأتي هذا التوبيخ في وقت تتصاعد فيه المواجهة بين بروكسل وبلغراد، قبل أسابيع من نشر الاتحاد الأوروبي تقييمه السنوي للدول المرشحة للعضوية. وكانت مفوضة التوسع مارتا كوس، المسؤولة عن العلاقات مع الدول المرشحة، قد ألغت زيارة إلى بلغراد الأسبوع الماضي، قائلة إن تمجيد وفاة ملاديتش لا يتوافق مع قيم التكتل، وإن الجنازة ستكون “اختباراً”.

وحتى قبل هذه الواقعة، كانت آفاق انضمام صربيا متوترة لأسباب أخرى. ففي أبريل/نيسان، حذّرت كوس بلغراد من احتمال خسارة نحو 1.5 مليار يورو من أموال الاتحاد بسبب مخالفات في الانتخابات البلدية. ولم يعلن الاتحاد بعد كيف ستؤثر هذه الواقعة على طلب صربيا. وقالت متحدثة باسم فون دير لاين إن التكتل ما زال “يدرس الأمر”.

وأثار إدانة فون دير لاين انتقادات من أشخاص اتهموها بالتغاضي عن الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل في غزة. فرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مطلوب في لاهاي بتهم تتعلق بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية بحق الفلسطينيين، لكن الاتحاد الأوروبي يرفض قطع العلاقات التجارية والدبلوماسية مع إسرائيل. وفي منشور على منصة إكس، وصف برونو ماكايش، وزير الدولة البرتغالي السابق للشؤون الأوروبية، هذه الإدانات بأنها “محرجة”، لأن “قائمة الجرائم التي يُندد بها الآن تطابق تماماً قائمة الجرائم التي سُوغت أو دعمتها هذه الحكومات نفسها خلال السنوات الثلاث الماضية” في غزة.

أضف تعليق