النقاط الرئيسية
عبرت طائرة مسيّرة روسية مشتبه بها من بيلاروسيا إلى المجال الجوي الليتواني هذا الأسبوع، ثم واصلت طريقها إلى جيب كالينينغراد الروسي. وفي الليلة التالية، أسقطت طائرة مقاتلة إيطالية من طراز يوروفايتر، تشارك في مهمة الناتو لحماية أجواء البلطيق، طائرة مسيّرة ثانية سلكت المسار نفسه. وقد اضطرت وزارة الدفاع البولندية ومكتب رئيس الوزراء إلى تصحيح صورة معدّلة رُوّج لها زورًا بأن المسيّرة بولندية التصميم وتخضع للتجربة.
وصف الطيار العسكري البولندي المتقاعد ميخال فيشر الحادثة في منشور هذا الأسبوع، وقال إن المسار طابق المسار الذي أعلنه وزير الدفاع البولندي علنًا قبل يوم. وأكدت ليتوانيا والوحدة الجوية الإيطالية المعنية التفاصيل كل على حدة.
رصد الرادار البولندي أول مسيّرة وهي تعبر الحدود، وتبيّن أن الحطام الذي جُمع لاحقًا يحمل رقمًا تسلسليًا يبدأ بحرفين سيريليين «إي إي»، وهي علامة مرتبطة بمصنع ألابوغا للمسيّرات الروسية في تتارستان. كانت الطائرة من نوع غيربيرا، وهي مسيّرة رخيصة مصنوعة من الخشب الرقائقي والرغوة، ويصفها جهاز الاستخبارات الأوكراني بأنها نسخة مبسطة من الطائرة شاهد-136 الأكثر خطورة. صُممت غيربيرا أساسًا لإرباك الدفاعات الجوية وإغراقها، أو لجمع معلومات استطلاعية بسيطة، مع أن بعضها يحمل حمولة صغيرة من المتفجرات. وقد واجهت بولندا هذا النوع نفسه من قبل: في سبتمبر 2025، ظهر نحو 20 مسيّرة من نوع غيربيرا مبعثرة في حقول بولندية خلال توغل ليلي واحد، ووصفت وارسو ذلك بأنه عمل عدواني روسي متعمد.
أقلعت طائرة يوروفايتر إيطالية من قاعدة شياولياي الجوية لاعتراضها، لكنها لم تتمكن من الوصول إليها قبل أن تتسلل إلى كالينينغراد. وتستضيف شياولياي وحدة دوارة من طائرات حليفة تقوم بمهمة الناتو لحماية أجواء البلطيق، وتبقي مقاتلات في حالة تأهب للرد على أي طائرات مجهولة قرب دول البلطيق. وكانت الوحدة المكلفة بالحراسة من الجناح المقاتل الإيطالي السادس والثلاثين، المتمركز عادة في جوييا ديل كولي في جنوب إيطاليا. وفي الليلة التالية، كانت الطائرات الإيطالية في الجو أصلًا عندما قامت مسيّرة ثانية برحلة مشابهة انطلاقًا من بيلاروسيا. وهذه المرة، تمكنت من اعتراضها وإسقاطها.
ما حدث بعد الاعتراض كشف عملية تضليل متعمدة. فقد أخذ شخص صورة حقيقية لمسيّرة غيربيرا، كانت قد جرفها البحر إلى شاطئ بولندي، وعدّلها قبل نشرها على الإنترنت. واستبدلت النسخة المعدلة علامة «إي إي» الحقيقية على المسيّرة ببادئة على الطريقة البولندية هي «إس بي»، لتقديم الطائرة باعتبارها تصميمًا بولنديًا سريًا تحت التجربة، لا مسيّرة روسية عبرت الحدود. لكن هذا الادعاء لا يصمد: فبولندا لا تسجل المسيّرات بترميزات «إس بي» على الإطلاق. تلك البادئة تخص الطائرات المدنية. أما مشغلو المسيّرات فيحصلون على رمز يبدأ بـ«بول»، ولا تسجل المسيّرات الفردية كما تسجل الطائرات المأهولة. كما غيّرت الصورة المعدلة نفسها علامة مرتبطة بنماذج روسية أحدث، إذ استبدلت «خمسة زائد صفر» بـ«خمسمئة وأربعين» لإخفاء كل ما يبدو روسيًا.
انتشرت الصورة المزيفة بسرعة، ونشرتها عدة وسائل إعلام بولندية رئيسية قبل أن تكتشف التناقض. وبعد ذلك نشرت وزارة الدفاع الوطنية ومكتب رئيس الوزراء تصحيحين خاصين بهما، ووضعا الصورة الحقيقية إلى جانب الصورة المعدلة ليتضح التلاعب للجمهور.
ثم أيّد جنرال بولندي متقاعد، لم يذكر فيشر اسمه لكنه وصفه بأنه ذو آراء متعاطفة مع روسيا، الصورة المزيفة علنًا، وأصر على أن المسيّرة كانت فعلًا تصميمًا بولنديًا جديدًا تحت التجربة. ومع ذلك، انتشر الادعاء سريعًا على الإنترنت، رغم أنه يقوم بالكامل على صيغة تسجيل لم تستخدمها بولندا قط للمسيّرات. ولم يصدر عن الحكومة البولندية ولا عن الناتو بيان مشترك يعالج تصريحات الجنرال.