الحرب على إيران تشد الخناق على اقتصاد العراق مع تراجع عائدات النفط وارتفاع الأسعار | أخبار الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران

العراق بلد يعتمد بشكل كبير على الواردات، من الغذاء والأدوية إلى الأجهزة والمواد الخام لصناعاته. وتصديره الكبير الوحيد هو النفط، لكنه يملك احتياطياً ضخماً من هذه الثروة الطبيعية، حتى إن عائدات بيع النفط في الخارج كانت تعوّض الواردات وتضمن للبلاد فائضاً تجارياً.

لكن الأمور تغيّرت منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في أواخر فبراير، وما تلاها من توقف لحرية مرور التجارة عبر مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره قدر كبير من تجارة العراق مع بقية العالم. والآن يصف رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي البلاد بأنها “تواجه تحديات اقتصادية استثنائية”.

وقال الزيدي في وقت سابق من هذا الأسبوع إن العراق خسر نحو 60 مليار دولار من عائدات النفط نتيجة الحرب، بعد أن عجز لفترة عن تصدير نحو 90 في المئة من نفطه عبر مسارات الخليج المعتادة. وقد أصبحت هذه المسارات محوراً للمفاوضات بين واشنطن وطهران، إذ تربط إيران المرور الحر عبر المضيق بتخفيف الضغط الأميركي ورفع الحصار عن موانئها.

وهذه ضربة قوية للعراق، لأن عائدات النفط تشكل أكثر من 90 في المئة من الموازنة الفيدرالية.

كما أثر اضطراب طرق الشحن في سلاسل التوريد، فزاد أوقات النقل وكلفته على الشركات والمستهلكين العراقيين، إلى جانب تقليص الواردات.

ويقدّر صاحب سوبرماركت في بغداد، علاء الدين سليبي، أن نسبة البضائع المستوردة التي تُباع في متجره أصبحت 70 في المئة، بعد أن كانت 90 في المئة قبل الحرب.

وقال: “ليس لدينا خيار سوى بيع المنتجات المحلية، حتى لو لم تكن بجودة المنتجات المستوردة”.

وأضاف أن أسعار البضائع المستوردة ارتفعت بنسبة تتراوح بين 25 و30 في المئة.

وأوضح أن أسباب الارتفاع لا تقتصر على اضطرابات الخليج، بل تشمل أيضاً طول مدة تسليم البضائع القادمة من الصين، وارتفاع كلفة الوقود والنقل، لا سيما في التجارة مع تركيا.

يقرأ  بدء محاكمة بموجب قانون الأمن القومي في هونغ كونغ ضد منظمي وقفات إحياء ذكرى مذبحة ميدان تيانانمن — أخبار الجريمة

وقال عدد من التجار إن البضائع المستوردة من الصين تواجه الآن تأخيرات كبيرة، قد تصل في بعض الحالات إلى ثلاثة أشهر، بسبب ارتفاع كلفة النقل بعدما اضطر المستوردون إلى سلوك طرق أكثر التفافاً لتجاوز مضيق هرمز، أو إلى الانتظار عند هذه النقطة البحرية الحيوية.

الدولار يرتفع أمام الدينار العراقي

وضعت الأزمة ضغطاً على الدينار العراقي، الذي انخفض أمام الدولار الأميركي، وهو تطور أثار قلق العراقيين.

وارتفع الدولار إلى نحو 1600 دينار عراقي في السوق الموازية الأسبوع الماضي، ثم تراجع إلى نحو 1575 ديناراً هذا الأسبوع. وقبل الحرب كان نحو 1540 ديناراً للدولار.

كما خلق اتساع الفجوة بين سعر الصرف الرسمي، نحو 1300 دينار للدولار، وسعر السوق الموازية حالة من عدم اليقين لدى الشركات، وأضاف عبئاً مالياً على المستهلكين. فالسعر الرسمي لا يتاح إلى حد كبير لعامة الناس، واختلاف السعرين يسمح لبعض الشركات بالحصول على الدولار بالسعر الرسمي الأرخص، بينما تُجبر شركات أخرى على استخدام السوق الموازية ودفع أكثر.

وفي الوقت نفسه، تتعامل الحكومة العراقية مع مخاوف بشأن توافر الدولارات وتحويلها، وهي أموال يتلقاها بغداد عبر ترتيبات مرتبطة بعائدات النفط.

فبعد سقوط نظام الرئيس صدام حسين إثر الغزو الأميركي للعراق عام 2003، وُضعت عائدات النفط في حساب خاص في الولايات المتحدة، ثم تُحوّل الأموال إلى بغداد. ويجدد الرئيس الأميركي هذه الترتيبات سنوياً، بهدف معلن هو حماية الموارد المالية للعراق. لكن هذا النظام يمنح واشنطن أيضاً قدراً كبيراً من الإشراف على تدفق الدولارات من الحساب إلى العراق.

وفي أبريل، بدأت إدارة ترامب وقف شحنات النقد المادي من الحساب إلى العراق، ولم تسمح إلا بالتحويلات الإلكترونية بالدولار. وأشارت بعض التقارير إلى أن وقف شحنات النقد المادي كان مرتبطاً بضغوط بشأن أنشطة ميليشيات مدعومة من إيران في العراق.

يقرأ  البابا ليو يقوم بأول زيارة خارجية له إلى الشرق الأوسط

واستؤنفت بعض شحنات النقد المادي في يوليو، لكن الولايات المتحدة اتهمت أيضاً عدة مصارف عراقية خاصة بالتورط في عمليات تهريب واسعة النطاق للدولار إلى إيران.

وأشارت تقارير محلية إلى أن البنك المركزي العراقي يواجه صعوبات في تزويد المصارف التجارية بما يكفي من الدولارات، خصوصاً لتمويل الواردات، ما قد يؤدي إلى ارتفاع الأسعار في الأسواق المحلية.

ونفى البنك المركزي وجود نقص، وقال في بيان يوم السبت إن لديه “احتياطيات أجنبية كافية لتلبية كل الطلبات على العملة الأجنبية”، بما في ذلك “تمويل التجارة الخارجية”.

وحمل البنك المركزي سبب ارتفاع سعر صرف الدولار في السوق الموازية على “المضاربة والتوقعات وإساءة استخدام ظروف جيوسياسية إقليمية من قبل أطراف معينة تسعى إلى تعطيل الاستقرار الاقتصادي والمالي في العراق”.

“اختلالات عميقة” في الاقتصاد

ومع استمرار الحرب وتراجع عائدات النفط، تزداد الضغوط على المالية العراقية.

وقال مظهر محمد صالح، المستشار المالي لرئيس الوزراء العراقي، في مقابلة تلفزيونية هذا الأسبوع، إن الاحتياطيات الأجنبية للبنك المركزي انخفضت من نحو 106 مليارات دولار قبل الحرب إلى نحو 80 مليار دولار بحلول أواخر أغسطس.

ويقول اقتصاديون إن الأزمة كشفت نقاط ضعف هيكلية قديمة في الاقتصاد العراقي، ولا سيما اعتماده على عائدات النفط والسلع المستوردة.

وقال زياد الهاشمي، وهو باحث دكتوراه في الاقتصاد الدولي بجامعة أنجليا روسكين: “هذه الأزمة كشفت الاختلالات العميقة في بنية الاقتصاد العراقي، وأبرزها غياب الضمانات القادرة على حماية الاقتصاد في أوقات الاضطراب”.

وأضاف أن الأزمة أظهرت أيضاً أن الحكومة العراقية تفتقر إلى حلول حقيقية أو إجراءات فعالة يمكن أن تحقق التغيير الهيكلي المطلوب لتجاوز الوضع.

وقال الهاشمي إن خيارات الحكومة الفورية محدودة.

وأوضح: “كل ما تستطيع الحكومة العراقية فعله هو إجراءات قصيرة الأجل قد تحد فقط من الأثر في الفترة المقبلة، مثل اللجوء إلى الاقتراض، وهو ليس حلاً حقيقياً. أما الحلول الحقيقية فتحتاج وقتاً طويلاً قبل أن تظهر نتائجها”. لم يصلني نص المقال. أرسله من فضلك لأعيد صياغته بالعربية البسيطة.

يقرأ  مبالغ تعويضية قياسية لضحايا برنامج الضمان الاجتماعي الأسترالي «المخالف للقانون»

أضف تعليق