الصقور الموالون لإسرائيل في الولايات المتحدة ينتقدون مذكّرة التفاهم مع إيران لكن يتجنبون المواجهة مع ترامب — أخبار الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران

واشنطن — قبل بضعة أشهر كان من الصعب تصوّر أن يعترف سياسي رئيسي في الولايات المتحدة — ناهيك عن سيناتور جمهوري — بحق ايران في الدفاع عن نفسها. لكن يوم الأربعاء فعل السيناتور روجر مارشال تماماً ذلك عندما قال لقناة سي إن إن: «أعتقد أنهم يجب أن يكونوا قادرين على الدفاع عن أنفسهم».

محلّون يرون في هذا التصريح مؤشرًا لتحول في المواقف داخل النخبة السياسية الأميركية. فقد تزامن ذلك مع إعلان الرئيس دونالد ترامب موافقته على مذكرة تفاهم مع ايران، مما جعل بعض الجمهوريين يخفّفون من لهجتهم الصقورية مؤقتًا. ومع ذلك، بدأت جماعات مناصرة لإسرائيل وعدد من السياسيين بالتعبئة ضد الاتفاق، مهدّدين بخلاف محتمل مع البيت الأبيض ومع من يسعون لإنهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران بسرعة.

قال ماثيو دوس، نائب الرئيس التنفيذي في مركز السياسة الدولية، إن «ترامب يستطيع أن يقنع قاعدته الصلبة بأي شيء تقريبًا». وأضاف أن جزءًا كبيرًا من قاعدته سيتبع أي تحول مفاجئ في خطابه، وسيغضب من يختلف معه علنًا. ومع ذلك، يظلّ العديد من المجموعات المؤيدة لإسرائيل «منزعجين جدًا» من المذكرة.

حرب غير شعبية
تسربت بنود الاتفاق تدريجيًا منذ الخميس الماضي عندما ألمح ترامب إلى أن «النقاط النهائية» لاتفاق وقف إطلاق النار قد حُدّدت. النتيجة أنّ النص المكون من 14 بندًا بات علنيًا يوم الأربعاء، لكن هذا الإطلاق المتدرّج لم يحمه بالكامل من انتقادات الصقور. عامِل آخر هو تردّد الجمهوريين في مواجهة ترامب مباشرة، خصوصًا بعد سجلّه في مواجهة وتهميش المعارضين داخل الحزب.

حتى بعض أبرز الأصوات المؤيدة لإسرائيل امتنعت عن مواجهة ترامب علنًا بعد الإعلان. النائب ليندسي غراهام، الذي كان من أشدّ الداعمين للحرب، وصف المذكرة بأنها «ستكون مفيدة» للولايات المتحدة، معتبراً أنّ المحاولة للوصول إلى اتفاق قابل للتحقق مع ايران «تستحق التجربة».

على النقيض من الاتفاق النووي عام 2015، يسعى هذا الاتّفاق المبدئي إلى إنهاء حرب قائمة، بعد أن بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل قصف ايران في 28 فبراير من دون استفزاز مباشر. استطلاعات الرأي أظهرت رفضًا شعبيًا واسعًا للصراع داخل الولايات المتحدة، ما عزّز مواقف تدعوا للدبلوماسية حتى في أوساط محافظة. الحرب دفعت ايران إلى إغلاق مضيق هرمز، مما أدى إلى صعود أسعار النفط عالمياً وزيادة الضغوط التضخمية في الاقتصاد الأميركي — عوامل قد تؤثر سلبًا على آفاق الجمهوريين في انتخابات منتصف الولاية.

يقرأ  لأول مرة متسلق بولندي يتزلج من قمة إيفرست دون أكسجين مساعد

بنود المذكرة
تنصّ المذكرة الموقّعة على وقف إقليمي لإطلاق النار ينهي العمليات العسكرية ليس داخل ايران فحسب، بل في لبنان أيضًا. بموجب الاتفاق ستعيد ايران فتح مضيق هرمز، فيما تتعهد الولايات المتحدة برفع الحصار الاقتصادي ورفع قيود على صادرات الطاقة الإيرانية، ما يزيد المعروض العالمي من النفط وقد يساهم في خفض الأسعار. كما تنص المذكرة على الإفراج عن مليارات الدولارات من أصول ايران المجمدة، رغم أنّها لم توفّر جدولًا زمنيًا واضحًا أو آلية دقيقة لتحرير هذه الأموال.

ومن بين الوعود بند بإنشاء صندوق استثماري وإعمار بقيمة 300 مليار دولار لإيران. أما القضايا الأكثر تعقيدًا — مثل استمرار برنامج تخصيب اليورانيوم الإيراني أو برامج الصواريخ — فقد أُرجئت لتُبحث في مفاوضات لاحقة مقررة خلال الستين يومًا المقبلة. اللافت أن المذكرة لا تتناول برنامج الصواريخ الإيراني صراحةً، وهو ما كانت تلحّ عليه إسرائيل كسبب رئيسي لشن الحرب.

ردود فعل متباينة
ترامب قال إن «الصواريخ ليست المشكلة» واقترح معالجة الملف ضمن محادثات أوسع عن الأمن الاقليمي، مجريًا مقارنة بين قدرة دول خليجية على امتلاك صواريخ وإيران. هذا التراجع المفاجئ في الموقف أربك بعض المراقبين: فالأسبوع الماضي كان كلامه أقرب لنهج جون بولتون، ثم بدا هذا الأسبوع أقرب إلى الواقعية التي يمثّلها مفكّرون مثل جون ميرشايمر.

بين الجمهوريين، هناك من بدأ يلتزم بخط ترامب، وآخرون يختبرون حدود المعارضة. السيناتور تيد كروز انتقد الاتفاق ووصفه بأنه «قرار سيّء»، محذّرًا من منح مليارات الدولارات لمن وصفهم بـ«المتعصّبين الدينيين» الذين يريدون إيذاء الأميركيين. في المقابل، دعا دعاة إنهاء الحرب وصناع سياسات من منظمات إيرانية-أميركية إلى الاعتبار بتكاليف الصراع الاقتصادية والاجتماعية، مؤكّدين أن الأميركيين باتوا أقل رغبة في دفع ثمن حرب جديدة.

يقرأ  زلزال بقوة ٧٫٠ يهزّ تايوان — دون تسجيل أضرار كبيرةأخبار الزلازل

الخلاصة
المذكرة تمثّل محاولة دبلوماسية لوقف الدماء وإعادة فتح قنوات اقتصادية وسياسية، لكنها تترك قضايا حسّاسة للنقاش في جولات مقبلة. مدى نجاحها سيتوقّف على قدرة الأطراف على تنفيذ البنود التقنية والاقتصادية، وعلى مدى صمود التحالفات السياسية داخل الولايات المتحدة أمام ضغوط مجموعات المصالح والخصوم السياسيين. في الأجل القريب سيحسم الخلاف الداخلي الأميركي ــ بين من يريدون الدبلوماسية ومن يرفضونها ــ مستقبل تطبيق هذه الاتفاقية في الميداني والسياسي على حدّ سواء. الحر ب في المنطقة سيبقى مقياسًا حاسمًا. «أظن أن الرئيس يتلقى نصائح سيئة جداً بشأن هذه الصفقة»، قال كروز لصحيفة ذا هيل في وقت سابق هذا الأسبوع.

وصف معلقون مؤيدون لإسرائيل، من بينهم مارك ليفين في قناة فوكس نيوز، المذكرة بأنها «استسلام لإيران وحزب الله». ليفين — الذي أثنى في الأشهر الأخيرة على قرار ترامب إطلاق الحرب — وجه انتقادات ضمنية للرئيس الأميركي حول تعليقاته بشأن صواريخ إيران.

«كانت الصواريخ الباليستية الإيرانية دائماً مسألة مركزية، وفي الواقع تحدثت الإدارة عن أن النظام يبني حلقة حماية حول منشآته النووية بصواريخ باليستية»، كتب ليفين على منصة إكس. وأضاف: «لا، إذا كانت دول أخرى تملك صواريخ باليستية فذلك لا يعني أن لإيران الحق في ذلك. إيران نظام إرهابي قتل مواطنينا، فكم مرة يجب أن نتذكّر هذا؟»

ولاحقاً ولاّح ليفين بنقد لاذع لنائب الرئيس الأميركي جيه دي فانيس، الذي كان المفاوض الأميركي الرئيسي مع إيران.

مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات (FDD)، وهي مؤسسة فكرية دافعت عن خيار العمل العسكري ضد إيران، رفضت الصفقة أيضاً، واعتبرت أن المذكرة تضمن بقاء النظام الحاكم في طهران وتمكّنه من إعادة البناء بعد الضربات الأميركية – الإسرائيلية. «مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران تمنح النظام الإرهابي النصر الذي لم يكن ليبلغه في ساحة المعركة: مهلة مالية»، كتب ممثّلان من FDD في عمود بصحيفة نيويورك بوست.

اللجنة الأميركية للشؤون العامة الإسرائيلية (AIPAC) اعلنت بياناً مطولاً تفصّل ما تعتبره إخفاقات المذكرة، بما في ذلك تخفيف العقوبات وعدم وضع قيود فعالة على صواريخ إيران ودعمها لجماعات إقليمية مثل حزب الله وحماس. ومع ذلك ثنَّى بيان اللوبي المؤيد لإسرائيل على قرار ترامب بقصف إيران: «بتوجيه قوي من الرئيس ترامب، عملت أميركا بالتعاون مع إسرائيل على تدمير قيادة إيران وبرنامجها النووي وأصولها العسكرية، وخلقت فرصة لاتفاق دبلوماسي. مذكرة التفاهم الأولية تثير تساؤلات جوهرية».

يقرأ  تصاعد أزمة العلاقات بين الهند وبنغلادش مع تفاقم الاحتجاجات العنيفة

قوى “هائلة”

قال داس إن بعض الصقور المؤيدين لإسرائيل يتوخّون الحذر في انتقادهم للمذكرة، ووجّهوا أصابع اللوم إلى فانيس بدلاً من ترامب، لكنهم لا يخفون استيائهم من إنهاء الحرب. «أرادوا أن تستمر الحرب. لديهم نظرية عن القوة العسكرية تقول في جوهرها: إن لم تنجح القوة العسكرية فكل ما عليك فعله هو استخدام المزيد من القوة العسكرية»، قال داس. «إنها رؤية سخيفة للعالم، لكنها أيديولوجيتهم.»

فهل يمكن لصوتٍ مؤيد لإسرائيل في واشنطن أن يعطل الدبلوماسية مع إيران؟ أجاب داس أن موقف التأييد للحرب، رغم كونه غير شعبي، لا يجعل تأثير مجموعات الضغط هذه قابلاً للإهمال. «الصقور المؤيدون لإسرائيل، بالطبع، راسخون جداً في واشنطن؛ لديهم ميزانيات هائلة لمراكزهم الفكرية ومنظمات المناصرة. ورغم أن دعمهم بين الجمهور الأوسع قليل — وأقول إنه آخذ في الانخفاض — فإن قدرتهم على دفع أفكارهم في نقاش السياسة في واشنطن ما تزال هائلة.»

ومن جانبه حذّر كوستيلو من أن داعمي إسرائيل قد يسعون إلى إحباط المسار الدبلوماسي مع إيران عبر استراتيجية طويلة الأجل، حتى لو فشلوا فورياً في إعادة افتعال الحرب. «ستواجه هذه الصفقة معارضة كبيرة، حتى لو أخفق الخصوم في إسقاطها من البداية»، قال كوستيلو لقناة الجزيرة.

وأشار إلى كيف استهدفت مجموعات مؤيدة لإسرائيل الاتفاق النووي (JCPOA)، ووصفت ما حدث له بأنه «القتل بألف طعنة»؛ وفي نهاية المطاف ألغى ترامب ذلك الاتفاق في 2018. «جعلت FDD، والنيو-كونسرفيتيف، وآلية السياسة الخارجية للحزب الجمهوري اتفاق أوباما ساماً، وفي النهاية تمكنوا من العثور على رئيس مستعد لتفكيكه.»

أضف تعليق