نظرة عامة:
تعاني صحتنا العقلية لدى الشباب واحتراق الممارسن المهنيين من سبب جذري واحد: أنظمة تثمّن مخرجات مؤسساتية قابلة للقياس أكثر من تنمية الشعور بالهدف. وإصلاح ذلك يستدعي إعادة تصميم طرائق تعريف النجاح وتخصيص الموارد.
نواجه أزمة صحة عقلية بين الشباب، وأزمة احتراق مهني لدى من يخدمونهم. غالباً ما تُناقَشان كقضيتين منفصلتين مع حلول مستقلة، لكنهما وجهان لعملة واحدة تشترك في نقص الغاية والهدف.
الغاية، عند تعريفها كـ«هدف حياتي ذاتي التنظيم»، تظهر الأدلة المتزايدة أنها من أقوى عوامل الوقاية من تدهور الصحة العقلية ومن احتراق المعلمين والمهنيين. الأشخاص الذين يمتلكون إحساساً قوياً بالغاية يبلغون عن قدرة أكبر على الصمود، وسلوكيات صحية أكثر، ورضا حيـاتي أعلى، وقدرة أقوى على التكيّف مع عدم اليقين. هذا ينطبق على ابن ستة عشر عاماً يبحث عن هويته، وكذلك على مديرة منظمة غير ربحية تكافح مع تغير المشهد الخارجي وأولويات المانحين. وعندما نشارك هذه الفكرة مع الشباب والممارسن الميدانيين، تبدو على وجوههم حالة من الارتياح تقول: «لست وحدي».
الإشكالية الأساسية أن مناقشات احتياجات الشباب واحتياجات البالغين الذين يخدمونهم تُدار كأنهما لا يتقاطعان في نفس الممرات. هذا الفصل في نموذج تفكيرنا يقيّد قدرتنا على التصميم من أجل تنمية الشعور بالغاية.
كمناصرة للتعليم، رأيت مجال تنمية الشباب من المسرح ومن ساحة الانتظار على حد سواء. الرابط المشترك بين كل المواقع التي خدمتُ فيها هو أن ما نُـقاس به «نجاح» الطلبة مرتبط بأنظمة المساءلة المؤسسية، لا بتطور حقيقي في قدرات الشباب على الازدهار على المدى الطويل. ونتيجة لذلك، كثيراً ما يتطلب النجاح في مهن خدمة الشباب موازنة اتفاقية بين الغاية والإنتاج — مقايضة تقوّض المعنى.
في مئات الحوارات التي سألنا فيها مباشرة كيف يعرّف الشباب والمساندون لهم النجاح، كان «إحساس بالغاية» من أكثر المفاهيم تداولاً ولكنه من أصعبها في القياس. هذا الإدراك قادني إلى تأسيس منظمة Purpose Commons، حيث أعمل يومياً بالشراكة مع تبادل علوم الغاية والابتكار في جامعة كورنيل (PSiX) لربط تجارب الشباب الحياتية، ومن يخدمونهم، بما تثبته البحوث من أهمية هذا البُعد.
لا شك أن الغاية ليست سهـلة القياس دائماً. لكن كثيراً يعود إلى كيفية قياس النجاح: ما الذي يُكافأ، وما الذي يُعاقب، وفي النهاية ما الذي يُموّل. يُقاس الطلاب بالدرجات والاختبارات، وتُقاس المدارس بمعدلات التخرج وقبول الجامعات، وتُقاس المنظمات بعدد الدولارات المجموعة والأشخاص الذين تم الوصول إليهم؛ ومع ذلك تواصل منشورات ممارسات تنمية الشباب عرض رؤى أنيقة عن الرفاهية والغاية والصحة العقلية.
تصريحات المهمة تقول شيئاً؛ والتقارير والجداول والمتطلبات الإدارية تظهر شيئاً آخر. هذا لا يقضي فقط على قدرةنا على تنمية إحساس الغاية لدى الشباب، بل ينهك تدريجياً — وبكفاءة — رفاهية أولئك الذين كرّسوا حياتهم لخدمتهم.
أفهم لماذا، في زمن تقلُّص الموازنات وتزايد التوترات السياسيـة، الغريزة أن نلجأ إلى ما يبدو آمناً ونقوّي البرامج التفاعلية. لكننا لا نملك أن نعيد ترتيب مسؤوليات الموظفين أو نزيد مجموعات الدعم أو نعدّل الميزانيات لنحلّ اختلال تصميمي أساسي.
عند إطلاق Purpose Commons بدأنا بسؤال أكثر من 130 شاباً وقادة يخدمون الشباب عمّا يبني الغاية. أشاروا إلى أن الغاية لا تُعثر عليها فحسب؛ بل تُزرع وتُنمَّى. سمّوا الأمان العاطفي، والاستكشاف، وتكوين الهوية، واتخاذ المبادرة كقوى محركة. وفي الوقت نفسه أكدوا أن الأنظمة التي نعمل ضمنها إمّا تترك مجالاً لتطور الغاية وإما تطغى عليه.
عندما يعمل الممارسن داخل أنظمة تعكس سبب حضورهم، لا يحتاجون إلى «إنقاذ» من الاحتراق؛ العمل ذاته يُعيِّشهم. وعندما يملك الشاب وضوحاً بشأن هويته ومن يريد أن يصبح، يكون أكثر قدرة على تجاوز محطات الصعوبات في مساره. هذا ليس مثالية صرفـة؛ العلم يثبته والممارسون يؤكدونه.
لا توجد وصفة سريعة لـ«الحصول على الغاية» تحلّ كل مشاكلنا. العمل المقبل يتطلب أن يجلس الشباب والمانحون وصنّاع السياسات والممارسون في غرفة واحدة لاعتراف بمشكلة مشتركة تستدعي استثماراً مشتركاً. فقط معاً يمكننا تحديد كيف يبدو تنمية الغاية المستدامة على أرض الواقع، وعلى نطاق واسع، وعبر الأنظمة.
لم يعد السؤال ما إذا كان بإمكاننا تحمل تكاليف الاستثمار في الغاية؛ بل إن السؤال هو كيف نبرر استمرارنا في تمويل نفس المخرجات التي أوصلتنا إلى هنا.
تيري إسكويبل هو زميل في برنامج Public Voices في موضوع رفاه الشباب والسلطة مع The OpEd Project وHopelab، ويشغل منصب المدير التنفيذي المؤسس لـPurpose Commons حيث يعمل عند تقاطع علوم الغاية وتنمية الشباب وتغيير الأنظمة.