القضية لا تبدأ في لاهاي.
بل تبدأ في شارع مُقصف بغزة، حيث يركع محامٍ ليدون اسمًا قبل أن يُدفن الجسد. تبدأ بزيارة سجن، حيث لا يزال المعتقَل غير قادر على أن يبوح بما حلّ بجسده. تبدأ بدفتر باحث ميداني، بجُرح مصوَّر، بشهادة تُؤخذ بصوتٍ خافت، وبملفٍ يُخرَج من مكانٍ يعلم الجميع أنَّ جمع الدليل فيه بذاته مخاطرة.
قبل أن تصدر المحكمة الجنائية الدولية مذكرات توقيف في نوفمبر 2024 بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ثم وزير الدفاع يوآف جالانت، كان محامون فلسطينيون ومنظمات حقوقية قد بنوا بالفعل أرشيف الأدلة الذي يطالب العالم الآن بمواجهته.
سجلوا التعذيب والعنف الجنسي والاحتجاز التعسفي والهجمات على المستشفيات وقتل الأطفال وتفكيك الأسر بأكملها. لقد فعلوا ذلك لسنوات معرّضين للتشويه والاقتحامات والمراقبة والإغلاق بقرارات عسكرية، ومُعتَبرين “إرهابيين”، ومهددين، ومُنزَحين، ومقصيين عن الأنظار.
أولئك الذين يحاولون أن يجعلوا القانون يتكلّم اضطُرّوا لأن يفعلوا ذلك وهم تحت الهجوم.
تحسين عليّان من مؤسسة الحق يصف العملية: مؤسسته، وهي من أقدم منظمات حقوق الإنسان الفلسطينية، تجمع إفادات الضحايا والشهود مباشرة، وتحفظ ما يمكن حفظه من أدلة، وتحوّل تلك الشظايا إلى تقارير ومرافعات قانونية تُعرض أمام محاكم مثل المحكمة الجنائية الدولية.
ويقول إن هذا العمل هو بالذات سبب استهداف الحق.
«صُنّفت منظمتنا كمنظمة إرهابية [عام 2021] بسبب العمل الذي نقوم به»، يقول. «أُغلقت المؤسسة بأمر عسكري، لكننا لا نزال نعمل من المكتب.»
نفس النمط يتكرر عبر المجتمع المدني الفلسطيني. ففي 2021، صُنّفت ستّ جمعيات حقوقية فلسطينية — الحق، الضمير، منظمة الدفاع عن حقوق الطفل ـ فلسطين، مركز بيسان، اتحاد لجان العمل الزراعي، واتحاد لجان المرأة الفلسطينية — كـ«منظمات إرهابية». وفي أغسطس 2022، اقتحمت قوات إسرائيلية مقراتها في رام الله وختمتها في الضفة الغربية المحتلة. ندّد خبراء الأمم المتحدة وكبريات المنظمات الحقوقية بهذه الخطوة باعتبارها هجومًا على من يوثّقون الانتهاكات.
منظمة الدفاع عن حقوق الطفل ـ فلسطين أمضت سنوات تجمع إفادات خطية من أطفال احتُجزوا واستُجوبوا وتعرّضوا للضرب والطعن بالنيران. «بدل أن تُفتح تحقيقات في هذه الادعاءات، اقتحمت السلطات الإسرائيلية مكتب منظمة الدفاع عن الطفل»، يقول أياد أبو اقتيش، مدير المحاسبة فيها. «بدل التحقيق في الادعاءات، وُجّهت ضغوط على المنظمة التي كشفت هذه المعلومات.»
في فلسطين، توثيق الانتهاكات بحد ذاته فعل مقاومة.
ظهور أولى الشقوق
راجح صوراني، مدير المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، قضى عقودًا يحاول تحويل معاناة الفلسطينيين إلى دعاوى قانونية لا يمكن للعالم تجاهلها. عاش سجونًا ومضايقات، وشهد تدمير غزة ونُفي إلى القاهرة بعد قصف منزله في غزة. ومع ذلك يظل مطلبه الأساسي متواضعًا: «لا نريد لغزة أن تكون مقبرة القانون الدولي، ونريد للغزيين أن ينالوا العدالة والكرامة.»
لسنوات كان الرد الدولي هو التأجيل. تُقدَّم الملفات، وتُنشر التقارير، وتتراكم الأدلة، لكن القليل يتغير.
وهذا هو السبب في أن مذكرات التوقيف الصادرة عن المحكمة الجنائية الدولية ضد نتنياهو وجالانت في نوفمبر 2024 كانت مهمة للغاية.
لم تُنهِ الإفلات من العقاب، ولم تُوقف الحرب. لكنها كسرت شيئًا بدا شبه دائم: الافتراض بأن قادة إسرائيل سيبقون إلى الأبد خارج متناول القانون الجنائي الدولي. بعد لقائهما مدعي المحكمة الجنائية الدولية، قال صوراني إن الجدار الذي كان محميًا طويلًا أخيرًا تشقق.
تشنتال ميلوني، محامية جرائم دولية عَمِلت عن كثب مع فرق قانونية فلسطينية، توافق على هذا الرأي. ما شاهدوه، تقول، هو «أولى الشقوق الملموسة في جدار الإفلات الطويل الذي مُنح لدولة إسرائيل».
لكن الهجمة على ذلك الجدار لم تكن لتُتَرك دون رد. وكان رد الفعل، عندما ظهر، موجَّهًا ليس فقط إلى الفلسطينيين بل إلى المؤسسات والأفراد الذين يحملون قضاياهم.
لا أحد يعرف ثمن ذلك أفضل من فاتو بنسودا. كرئيسة مدّعية للمحكمة الجنائية الدولية بين 2012 و2021، فتحت محققات في أفغانستان وليبيا وميانمار والأراضي الفلسطينية المحتلة. العدالة الدولية، تقول، تقوم على وعد بسيط: أن لا أحد، مهما علا شأنه، فوق القانون. فلسطين اختبرت ذلك الوعد حتى حدّ التدمير. ماذا يحدث، تتساءل، عندما يكون من يُتَّهم بانتهاك القانون الدولي مدعومين من أقوى دول العالم؟ وماذا يحدث حين تتعرّض المحكمة نفسها للهجوم؟
في حالة بنسودا، لم يكن الجواب نظريًا. بينما كان مكتبها يتقدّم نحو ملف فلسطين، بدأت الضغوط عند باب منزلها في لاهاي. وصل رجلان لم تعرفهما بسيارة إيجار، طلبا مقابلتها، وسلمها ظرفًا يحوي 500 دولار، مدّعين أنه هدية من شخص ساعدته سابقًا. الرسالة، كما فهمت، لم تكن المال، بل العنوان: «كانوا يعرفون أين أعيش.»
أبلغت بنسودا أمن المحكمة والسلطات الهولندية. أرقام الهواتف التي تركها الرجلان، تقول، تعقّبت إلى إسرائيل. وهي لا تعلم بوجود تحقيق جاد تلاه ذلك.
لم تتوقف الضغوط عند هذا الحد. تصف بنسودا لقاءً في فندق بنيويورك، رُتّب على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة، واجهت فيه رئيس جهاز المخابرات الإسرائيلي آنذاك يوسي كوهين. عبر ذلك اللقاء وغيره، تقول، تحوّلت الرسائل من مجاملات إلى تحذيرات: أوقفوا تحقيق فلسطين.
سردها يتوافق مع تحقيقات نقلتها صحافة عالمية، التي كشفت عملية استمرت ما يقارب عقدًا للموساد لمراقبة وممارسة الضغوط وتشويه سمعتها، بما في ذلك ادعاءات تهديد أسرتها.
في 2020، بعدما دفعَت قدماً التحقيقات في الأعمال الإسرائيلية في فلسطين وفي الانتهاكات الأميركية في أفغانستان، فرضت إدارة ترامب عقوبات شخصية على بنسودا، في سابقة كانت أول استهداف لمدّعٍ عام للمحكمة الجنائية الدولية بهذه الطريقة.
وتجاوزت العقوبات حظر السفر. جمد حسابها البنكي لدى الاتحاد الائتماني للمنظمات الأممية، فأصبحت المعاملات الروتينية مستحيلة. وأغلقت لها المصارف التي كانت تمول قروضها العقارية حساباتها، مما أدى إلى ضغوط مالية كبيرة. حُجِبَ حساب ابنها في غامبيا. وتقول إن زوجها صُوِّر وصُوِّتَ عليه من قِبَل محققين كانوا يبحثون عن شيء — أي شيء — يمكن أن يُستغل ضده. ما بقي في ذاكرتها، كما تروي، لم يكن مجرد التضييق بل الصمت المحيط به. «شعرت بأنني وحيدة. شعرت بعدم وجود دعم.» لقد بدا لها أن العدالة، ومن يسعون لتحقيقها، يُضحَّون على مذبح المصالح السياسية.
النمط الذي وصفته تصاعدَ بشكل أعمق. في فبراير 2025، وقّع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمراً تنفيذياً فرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية بعد إصدارها مذكرات توقيف ضد نتنياهو وغالانت. وقد طالت العقوبات المدعي العام آنذاك كريم خان وعدداً من قضاة المحكمة. وأفادت وكالات أنباء مثل رويترز وPBS أن الإجراءات بردّت عمل المحكمة: استقال موظفون، جُمِّدت حسابات بنكية، وتباطأت الملاحقات القضائية. وفي مايو 2026 وصف خان نفسه محاولة «خطيرة» من دول لإبعاده بعد مذكرة توقيف نتنياهو.
تحذّر تريستينو مارينييلو، الذي يمثّل ضحايا غزة أمام المحكمة، من أن المحكمة أصبحت «هدفاً سهلاً» للدول القوية، حيث «يعاقب الأشخاص المكلفون بتحقيق العدالة بينما يتمتع مرتكبو الجرائم بالافلات من العقاب ويواصلون ارتكاب هذه الجرائم». ويقدّم كونو تارفوسر، القاضي الإيطالي والسابق في المحكمة، الصراع بصيغة أخلاقية قاطعة: «الشر ينتصر على حكم القانون».
المفرج عنه من سجون إسرائيل، الفلسطيني محمد الشريف، الذي اعتقلته القوات الإسرائيلية خلال العمليات البرية في قطاع غزة، يصل إلى مستشفى الأقصى في دير البلح بعد الإفراج عنه من سجن إسرائيلي (أرشيف: عبد الكريم حنا/أسوشيتد برس).
سُلَّم الانتقام
الردود لا تتوقف عند أبواب قاعات المحاكم. المفوضة الخاصة للأمم المتحدة فرانسيسكا ألبانيس، التي وثّقت ما تصفه إسرائيل بإحداث «بيئة تعذيبية» متعمدة للفلسطينيين، خُضِعت لعقوبات من إدارة ترامب في يوليو 2025. ووصفت منظمة هيومن رايتس ووتش ذلك باعتداء على منظومة حقوق الإنسان في الأمم المتحدة ذاتها. وفي مايو 2026 أوقف قاضٍ فدرالي أمريكي العقوبات مؤقتاً، وأزالت وزارة الخزانة اسمها لفترة وجيزة من القائمة، قبل أن تعيد محكمة استئناف فدرالية إدراجها بعد أيام.
إسرائيل ذهبَت أبعد من ذلك. في يونيو 2024، بعد أن أدرجت الأمم المتحدة الجيش الإسرائيلي في قائمتها السنوية للأطراف المسؤولة عن انتهاكات جسيمة ضد الأطفال في نزاعات مسلحة، هاجم مسؤولون إسرائيليون الأمين العام أنطونيو غوتيريش، ووصَف وزير الخارجية الإدراج بأنه «مخزٍ». وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية لاحقاً بتحركات لوقف التعاون مع مكتب الأمين العام بعد إدراجات أممية إضافية تتعلق بالعنف الجنسي المرتبط بالنزاع.
إنها سلم للانتقام: من القاع إلى القِمّة، هناك أولاً الناجين الفلسطينيون، ثم العامل الميداني، ثم المنظمات غير الحكومية، ثم المحامي، ثم الخبير الأممي، ثم المدّعي العام، ثم المحكمة نفسها.
وعلى امتداد هذا السلم يواصل المحامون والمنظمات عملهم. توثق كفاية خريم من مركز المرأة للإغاثة القانونية والإرشاد العنف الجنسي ضد النساء الفلسطينيات، عنفاً مصمَّماً ليس فقط لإيذاء الجسد بل لإسكات الصوت. تذكر ليح تسميل، المحامية الإسرائيلية التي تمثل فلسطينيين منذ أكثر من خمسين عاماً، أن الاعتقال الإداري هو ما هو عليه: أداة استعمارية بريطانية موروثة تسمح باعتقال فلسطينيين من دون توجيه تهم استناداً إلى ادلة سرية. وفي لندن، قضى المحامي طيّب علي من مكتب باندمنز سنوات في متابعة قضايا الولاية القضائية العالمية، بما في ذلك مذكرة توقيف بريطانية ضد وزيرة الخارجية الإسرائيلية السابقة تسيبي ليفني، لاختبار إمكان محاسبة الجرائم الجسيمة عندما ترفض الأنظمة المحلية ذلك.
لكن سُوراني في المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان يعرف مخاطر تحدّي الإفلات من العقاب الإسرائيلي جيداً: في يناير 2025، قُتل زميله البالغ من العمر 33 عاماً إهاب مروان كمال فيصل مع أسرته في ضربة جوية إسرائيلية.
وليد حسين علي يعرض صورة على هاتف لابنه محمد، 45 عاماً، الذي توفي أثناء الاحتجاز في مركز اعتقال كيشون، وهو يجلس في غرفة معيشة العائلة بمخيم نور شمس قرب طولكرم (أرشيف: مجدي محمد/أسوشيتد برس).
الوقائع على الأرض تتغير
بينما ينتظر المحامون إجراءات المحاكم، تستمر الخريطة بالتبدّل. في أغسطس 2025 منحت السلطات الإسرائيلية للمخططات تفويضاً نهائياً لخطة الاستيطان المعطّلة منذ زمن في منطقة E1 — نحو 3,400 وحدة سكنية شرقي القدس، والتي يحذر منتقدون، بمن فيهم 21 وزير خارجية أجنبي بقيادة ديفيد لامي من المملكة المتحدة، أنها ستفصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها وتطمر الأساس الإقليمي لدولة فلسطينية. وبحلول يناير 2026 شُدِدت وتيرة البناء بالرغم من الاحتجاج الدولي. وصفت منظمة العفو الدولية اللحظة بأنها مثال على «الإفلات العالمي من العقاب الذي يغذي إجراءات إسرائيل غير القانونية لضم الضفة الغربية»، ووصفت مؤسسة الحق الأمر بأنه خطوة نحو «ضم بحكم القانون» غير مسبوق.
في غزة، اعتمد مجلس الأمن في نوفمبر 2025 القرار 2803، الذي أيد «خطة شاملة لإنهاء الصراع في غزة» تقودها الولايات المتحدة، وأنشأ مجلس سلام وفوّض قوة دولية للاستقرار. التنفيذ كان بطيئاً ومثار خلاف، ويبدو القرار محرجاً إلى جانب رأي استشاري لمحكمة العدل الدولية عام 2024 حول عدم شرعية استمرار وجود إسرائيل في الأراضي المحتلة وقرار مجلس الأمن 2334 الذي أكد عدم شرعية المستوطنات.
ائتلاف 64 دولة يطالب بـ«عواقب ذات مغزى»
في سياق ذلك، واجهت مناسبة نادرة من التنسيق الدبلوماسي عبر الأقاليم مجلس الأمن أوائل يونيو 2026. في مؤتمر صحفي مشترك، خاطب رياض منصور، المراقب الدائم لدولة فلسطين لدى الأمم المتحدة، وعبدالعزيز المواصل، الممثل الدائم للمملكة العربية السعودية، المجلس نيابة عن دولة فلسطين ومجموعة الدول العربية ذات الـ22 عضواً ومنظمة التعاون الإسلامي ذات الـ57 عضواً، بدعم ملحوظ من سبعة أعضاء في مجلس الأمن أنفسهم، بينهم الصين وروسيا وخمسة أعضاء من المجلس الأوروبي. تمثل هذه المجموعة أكثر من ثلث أعضاء الأمم المتحدة.
وحذروا من أن النزاعات الإقليمية تُستخدم كستار لترسيخ وقائع لا رجعة فيها على الأرض، وكانت خطة E1 في الضفة الغربية وتوسيع السيطرة العسكرية في غزة من أبرز هذه الوقائع. استناداً إلى القرارين رقم 2803 و2334، وإلى الرأي الاستشاري الأخير لمحكمة العدل الدولية، طالبت المذكرة المشتركة بمحاسبة دولية فورية و«عواقب ملموسة» على الانتهاكات، لا بمزيد من التأجيل.
بالنسبة للمحامين والمدافعين عن حقوق الإنسان الفلسطينيين الذين تُشكّل توثيقاتهم الممتدة لعقود الأساس لهذه القرارات وذلك الرأي الاستشاري، كانت الوقفة تذكيراً بأن ملفاتهم أصبحت جزءاً من السجل الدبلوماسي،وأنّ بدون تطبيق القوانين، حتى أغلبية مكوّنة من 64 دولة لا تكفي لردع القوة.
يُحمل أسير فلسطيني محرَّر عند وصوله إلى قطاع غزة بعد الإفراج عنه من سجن إسرائيلي عقب اتفاق لوقف إطلاق النار بين حماس وإسرائيل في خان يونس، جنوب القطاع، يوم السبت 8 فبراير 2025 [ملف: عبد الكريم حنا/أسوشييتد برس]
ما الذي على المحك
لم يعد الملف الفلسطيني مجرد قصة معاناة أو مسألة إفلات من العقاب من طرف واحد؛ إنه امتحانٌ لمدى إصرار المجتمع الدولي على تطبيق القانون على قدم المساواة. إذا صار القانون مطبّقاً على الضعفاء فقط، فهو لا يبتغي العداللة. إذا تحرّك القضاء فقط عندما تسمح الدول القوية، فلن يكون قاضياً للعدالة. وإذا عُوقب من يوثّق التعذيب أسرع مما يُعاقَب من يأمر به، فإن ما نراه ليس نظام عدلياً بل مجرد عرض مسرحيّ للعدالة، يتوقف حين يعترض القوي.
ترفض فاتو بنسودا الاستسلام. وعند سؤالها عمّا إذا كانت المحكمة الجنائية الدولية ستصمد أمام الحصار الحالي، أعادت القول إلى الناس الذين فُصِلت من أجلهم المحكمة: «هناك أشخاص فقدوا كلّ الأمل في سبل العداتهم الوطنية، وينظرون إلى المحكمة كمَنارة أمل. لا يمكننا أن نخيب ظنّهم.»
الشهادات موجودة. الناجون تحدثوا. حمل المحامون الأدلة إلى أقصى ما استطاعوا. ما تبقّى الآن ليس مجرد محاكمة لانتهاكات إسرائيلية؛ بل عالمُ بات يعلم بها، وعليه أن يقرر الآن إن كان سيتحمل تبعات التحرك.