قامت وحدة العمليات التجريبية للطائرات القتالية التعاونية التابعة للقوات الجوية الأمريكية، باختبار طائرات بدون طيار خلال تمرين قتالي في قاعدة “كريتش” الجوية بولاية نيفادا. هذا التمرين هو الأول من نوعه خارج نطاق ساحة الاختبارات المغلقة، حيث حلقت طائرة مقاتلة غير مأهولة صممت لمرافقة الطيارين البشريين في قتال حقيقي.
التمرين، الذي جرى في يوليو 2026، استخدم سيناريو “النشر القتالي المرن”، وهو أسلوب الجو يشمل توزيع الطائرات والطواقم على مواقع متعددة بسرعة لإرباك العدو. الطائرات المستخدمة هي من نوع “الطائرات القتالية التعاونية” (CCA)، وهي طائرات من دون طيار شبه مستقلة تعمل كمساعد للطائرات المأهولة مثل إف-35 وإف-22، لتوسيع نطاق الاستشعار وزيادة القدرة النارية دون تعريض طاقم إضافي للخطر.
سبق هذا التمرين تطور سريع للبرنامج، حيث حلقت نموذج YFQ-42A من شركة “جنرال أتوميكس” لأول مرة في أغسطس 2025، وحصلت YFQ-48A من “نورثروب غرومان” على تصنيفها الرسمي في ديسمبر، ثم أجرت YFQ-44A من “أندوريل” أول اختبار إطلاق صاروخ جو-جو من نوع AIM-120 في بداية الشهر نفسه.
لكن تمرين كريتش كان مختلفًا؛ لم يختبر قدرة الطائرة على القتال فحسب، بل أثبت قدرتها على العمل كما تعمل وحدة قتالية حقيقية: الانتقال والانطلاق والتنسيق عبر ساحة معركة موزعة، بدلًا من البقاء في بيئة اختبارية خاضعة للسيطرة.
وقال قائد أركان القوات الجوية، الجنرال كين ويلسباخ: “التفوق الجوي في بيئات اليوم المتزايدة التحدي يتطلب نشر سريع للقوة بأسعار معقولة”. هذا التوجه أدى إلى منح عقود إنتاج في يونيو 2026 لشركتي “أندوريل” و”جنرال أتوميكس” لتغطية أول 150 طائرة ضمن “الدفعة الأولى”، مع خطط لشراء ما بين عدة مئات إلى ألف طائرة من هذا النوع في المستقبل.
التمرين اختبر تحديدًا وحدة العمليات التجريبية، وهي الجهة المكلفة بتطوير كيفية استخدام طائرات CCA في القتال. على مدار أيام متعددة، نفذت الوحدة طلعات جوية لإظهار الموثوقية والمدى البعيد، ودمجت رحلات الطائرات بدون طيار مع طائرات مأهولة في نفس المجال الجوي المحلي، لمحاكاة إسقاط القوة عبر ساحة معركة موزعة.
وقال المقدم ماثيو جنسن، قائد الوحدة: “هذا التمرين كان عن وضع هذه الأنظمة في أيدي المقاتل”. الوحدة تعمل ضمن جدول زمني سريع، حيث انتقل برنامج CCA من فكرة ورقية إلى اختبار طيران فعلي في أقل من سنتين. ويعود السبب في هذه السرعة إلى إشراك المشغلين – الطيارين والطواقم الذين سيقاتلون بجانب هذه الطائرات – في عملية التطوير من البداية، بدلًا من الانتظار حتى نضوج النظام بالكامل.
كما شارك أعضاء من مركز اختبار وتقييم العمليات الجوية في التمرين، ضمن إجراء اختباري جديد سريع يهدف إلى جمع البيانات خارج المسار التقليدي الطويل. وقال العميد جيسي فريدل، قائد المركز: “فرق الاختبار لدينا يمكنها استخدام هذه التمارين التي يديرها المقاتلون بشكل مستمر، لجمع وتحليل البيانات التي تساعد في اتخاذ قرارات نشر CCA بوقت مبكر جدًا”.
هذا يشير إلى تحول مقصود في طريقة القوات الجوية لتقليص الفجوة بين اجتياز النظام للاختبارات الرسمية ووصوله إلى الوحدات الميدانية، وهي فجوة استمرت لسنوات في برامج الطائرات المعقدة. ويعول المسؤولون على أن برنامج CCA يمكنه تجنب ذلك عبر دمج التقييم مباشرة في تمارين يديرها أولئك الذين سيشغلون الطائرة في القتال.
من أهداف التمرين أيضًا تعلم كيفية تشغيل طائرات CCA عبر مواقع متعددة ومتباعدة، وهو ما أجبر المشغلين على التكيف مع إعادة التموضع السريع والارتجال الذي تطلبه ساحات المعارك المتنازع عليها. عمل الطواقم على دمج قدرات ذاتية متطورة في عملياتهم، وهو جزء من رؤية البرنامج الأوسع للتعاون الفعال بين الإنسان والآلة، الذي يسمح لطيار واحد بالتحكم بعدة طائرات في وقت واحد.
واختتم الجنرال ويلسباخ قائلاً: “التمرين لم يكن اختبارًا للتكنولوجيا فحسب، بل شهادة على المقاتلين الذين يشكلون تطوير CCA بنشاط. الدروس المستفادة في كريتش ستؤثر بشكل مباشر على كيفية دمج القوات الجوية لهذه المفاهيم المتطورة في العمليات القتالية المستقبلية”.