القوات الجوية الأمريكية توسّع دور “بلو أوريجين” في برنامج الشحن الصاروخي

منحت وزارة الدفاع الأمريكية شركة “بلو أوريجين” عقدًا معدّلًا بقيمة 11,707,762 دولارًا لدراسة إمكانية استخدام صواريخها في نقل البضائع العسكرية إلى أي نقطة على الأرض خلال نحو ساعة واحدة. وبذلك يرتفع إجمالي القيمة التراكمية للعقد إلى 13,074,453 دولارًا، بعدما كانت قيمته الأصلية 1,366,691 دولارًا. ويتولى مختبر أبحاث القوات الجوية في قاعدة رايت-باترسون بولاية أوهايو إدارة العقد، على أن يكتمل العمل بحلول 29 أكتوبر 2027.

وستُوزَّع الأعمال بين منشآت “بلو أوريجين” في ميريت آيلاند بولاية فلوريدا، حيث عملياتها في “سبيس كوست”، ومدينة كينت بولاية واشنطن، حيث تمتلك الشركة مرافق هندسية وتصنيعية إضافية.

بدأ برنامج “الصواريخ للشحن” في عام 2021 ضمن أربعة برامج طليعية أطلقتها القوات الجوية بهدف نقل التقنيات التحويلية من مجرد فكرة إلى استخدام عسكري فعلي بسرعة. والفكرة الأساسية هي أنه بدلًا من تحميل الإمدادات على طائرة شحن تحتاج ساعات طويلة لعبور المحيط، يمكن لصاروخ قابل لإعادة الاستخدام أن ينطلق، ويدخل الفضاء لفترة وجيزة، ثم يهبط في مكان آخر على الكوكب حاملًا حمولة بحجم ما تحمله طائرة “سي-17”، وذلك في غضون ساعة تقريبًا. وقد وصف الجنرال أرنولد دبليو بانتش جونيور، قائد قيادة المواد الجوية السابق، الدافع وراء البرنامج بأنه مرتبط بالخدمات اللوجستية السريعة التي تدعم قدرة الجيش على إبراز قوته، مع استخدامات أولية تشمل إعادة تأهيل القوات في مواقع نائية وصعبة بسرعة، وتقليص زمن إيصال المساعدات الإنسانية بعد الكوارث.

ومنذ انطلاقه، تطوّر البرنامج وتغيّر اسمه أكثر من مرة، إذ يطلق عليه مختبر أبحاث القوات الجوية الآن اسم “ريجال”، وهو اختصار للتجارب الصاروخية للوجستيات العالمية المرنة. كما أنشأت قوة الفضاء برنامجًا منفصلًا يُعرف بـ“التوصيل من نقطة إلى نقطة” في ميزانيتها للسنة المالية 2025، ما يمنح الفكرة وضعًا رسميًا كبرنامج وليس مجرد بحث نظري. وكانت “بلو أوريجين” قد دخلت هذا المجال في أغسطس 2025 بعقد أولي قيمته 1.3 مليون دولار، إلى جانب عقد منفصل بقيمة مليون دولار لشركة “أندوريل”. وركّزت “بلو أوريجين” على دراسة كيفية تكييف مركباتها الفضائية لنقل البضائع من نقطة إلى نقطة، بينما عملت “أندوريل” على تصميم أنظمة لدمج حمولات حكومية داخل حاوية إعادة دخول قادرة على تحمل العودة عبر الغلاف الجوي.

يقرأ  ترمب ينتقد هنري كويلار لامتناعه عن الانتقال إلى حزب آخر بعد حصوله على العفو

وهذا التعديل الجديد يرفع قيمة ذلك العقد الأصغر نحو عشرة أضعاف، وهو ما يشي بأن مسؤولي القوات الجوية يرون في نهج “بلو أوريجين” إمكانات حقيقية. ويُرجَّح أن يكون صاروخ “نيو غلين”، وهو مركبة إطلاق ثقيلة قابلة لإعادة الاستخدام جزئيًا وتطورها الشركة وتختبرها حاليًا، المرشح الأبرز لهذه المهمة نظرًا لحجمه وطموحات الشركة المعلنة لهذا الصاروخ خارج إطار إطلاق الأقمار الاصطناعية.

وليست “بلو أوريجين” الشركة الوحيدة التي موّلتها القوات الجوية لاستكشاف هذه الفكرة. فقد حصلت “سبيس إكس” على عقد أكبر بكثير بقيمة 102 مليون دولار في يناير 2022 لدراسة كيفية دعم مركبتها الضخمة “ستارشيب” لمهمة الشحن الصاروخي. كما وقّعت قيادة النقل الأمريكية اتفاقيات بحث تعاوني بدون تكلفة مع “سبيس إكس” و“بلو أوريجين” و“سييرا سبيس” و“روكي لاب”، ما يتيح للحكومة علاقة بحث رسمية مع كل شركة دون التزام مالي كبير قبل ثبوت الجدوى التقنية. وتقول “روكي لاب” إنها تعتزم تقديم قدرتها الخاصة لنقل البضائع من نقطة إلى نقطة خلال مهمة للقوات الجوية عام 2026، ما يشير إلى أن الشركات المتنافسة تواصل تطوير مفاهيمها بالتوازي بدلًا من انتظار فائز واحد.

ويبقى السؤال الأساسي قائمًا: هل ستتمكن صواريخ “بلو أوريجين” فعلًا من توصيل إمدادات عسكرية إلى أي مكان في العالم خلال ساعة؟ هذا التمويل الإضافي لا يجيب عن السؤال، لأن هذه المرحلة تغطي تحديد المتطلبات والتحليل الهندسي، لا تجربة طيران فعلية أو التزامًا تشغيليًا. لكن ما يؤكده العقد هو أن فكرة كانت تبدو للبعض مجرد ترف مكلف تواصل جذب استثمار حقيقي ومتزايد من القوات الجوية، وكل عقد دراسي جديد يقرّب مفهوم الخدمات اللوجستية العسكرية عبر الصواريخ خطوة إضافية من معرفة ما إذا كانت الفيزياء والاقتصاديات قادرة على جعله حقيقة خارج شرائح العروض التقديمية.

يقرأ  قراصنة صومال متهمون بخطف ناقلة نفط ثانية قبالة سواحل اليمن خلال ثلاثة أشهر

أضف تعليق