بوينغ تتلقى 11 مليون دولار لإصلاح خلل في نظام التحكم بالطيران في طائرات P-8A

أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية عن منح شركة “بولينغ” عقدًا بقيمة 11.4 مليون دولار لتطوير واختبار وتسليم نسخة محدّثة من برمجيات التحكم في الطيران لطائرة “P-8A بوسيدون”، وهي النسخة العسكرية من طائرة “بولينغ 737” التي تُعدّ الطائرة الأساسية في مهام الدوريات البحرية ومكافحة الغواصات لدى البحرية الأمريكية وعدد من القوات الجوية الحليفة.

هذه البرمجيات تندرج ضمن ما تسميه البحرية “النظام الرقمي المعزَّز للتحكم في الطيران”، وهو النظام الإلكتروني المسؤول عن إدارة وظائف الطيار الآلي في الطائرة. ويُصنَّف هذا التحديث تحديدًا ضمن ما يُعرف ببرمجيات “العلامة السوداء”، وهي تسمية تُطلق على الشيفرة الحرجة للطيران التي تجتاز أعلى مستوى من شهادات السلامة المطلوبة للأنظمة التي تعتمد عليها حياة الطيار مباشرة.

يأتي هذا الطلب أساسًا لتصحيح قائمة من أوجه القصور الموثّقة التي رصدها المهندسون خلال الاختبارات التطويرية والتشغيلية لنظام الطيار الآلي في طائرة “P-8A”. ووفقًا لإشعار العقد، ستعالج التحديثات البرمجية مشكلات “التقاط الارتفاع”، أي صعوبة صعود الطائرة أو هبوطها إلى الارتفاع المستهدف ثم المحافظة عليه بدقة، إضافة إلى مشكلة “تجاوز سرعة اللوحة الإرشادية”، وهي خلل قد يسمح للطائرة بتجاوز السرعة القصوى المعتمدة بسبب قصور في آلية سحب الخانق أو إرجاعه للخلف عندما يتطلب الأمر ذلك.

كما سيعالج التحديث تذبذبات في ميلان مقدمة الطائرة أثناء تغيير السرعة والصعود أو الهبوط، وهو ما يعني أن أنف الطائرة يهتز صعودًا وهبوطًا أكثر من المعدل الطبيعي عند تغيير الارتفاع والسرعة معًا. ويشمل أيضًا مشكلة انتقال الطيار الآلي بشكل غير متوقع من وضع “التقاط الارتفاع” إلى وضع “السرعة الرأسية” بعد إصدار أمر بتغيير السرعة، وهذا ارتباك في أوضاع التشغيل قد يفاجئ طاقم الطائرة إذا تصرف النظام بشكل مختلف عما تم إملاؤه عليه. وتكتمل قائمة الإصلاحات بمعالجة بطء استجابة الخانق الآلي، حيث لا تعدّل المحركات قوتها بالسرعة الكافية لمواكبة أوامر التغيير، وبضبط هامش حد الميلان الجانبي للطائرة، أي تحسين درجة الانحناء المسموح بها أثناء المناورات الآلية.

يقرأ  تعادل في السباق الرئاسي ببيرو:مواجهة حامية بين يساري ويميني — أخبار الانتخابات

لم يُفصح عن أي من هذه المشكلات باعتبارها سببت حادثًا أو مثّلت أزمة سلامة فورية. بل يقدّم إشعار العقد هذه البنود على أنها أوجه قصور اكتُشفت عبر عملية التصميم والاختبارات التطويرية والتشغيلية المعتادة، وهي المسار القياسي الذي تستخدمه البحرية وشركة “بولينغ” لرصد مشكلات التحكم في الطيران وتوثيقها قبل أن تتحوّل إلى مخاطر تشغيلية فعلية. ومع ذلك، فإن أنظمة الطيار الآلي في أي طائرة، خصوصًا تلك التي تنفّذ مهام دوريات طويلة ومتكررة يعتمد فيها الطاقم بشكل كبير على الأتمتة لإدارة عبء العمل على مدى ساعات عديدة، تحتاج إلى سلوك متوقع ودقيق. وقائمة من ستة بنود تصحيحية واضحة توحي بأن نسخة البرمجيات الحالية جمعت ما يكفي من بيانات الاختبارات الفعلية لتكشف أنماطًا تستحق المعالجة في تحديث منسّق بدلًا من إصلاحات متفرقة.

أما طائرة “P-8A بوسيدون” نفسها، فقد أصبحت واحدة من أكثر طائرات الدوريات البحرية استخدامًا بين الحلفاء الأمريكيين منذ أن طوّرتها “بولينغ” لتحل محل طائرة “P-3 أوريون” القديمة. وهي مبنية على هيكل تجاري معدّل من طراز “737-800ERX”، وتحمل بنية حاسوبية مفتوحة الأنظمة لمهام البعثات تدمج الرادار والمستشعرات الصوتية وإجراءات الدعم الإلكتروني والأشعة تحت الحمراء في صورة تكتيكية موحّدة، ما يتيح لطاقم من تسعة أفراد اكتشاف الغواصات والسفن السطحية وتتبعها، وعند الاقتضاء مهاجمتها باستخدام الطوربيدات والصواريخ المضادة للسفن وغيرها من الأسلحة المحمولة في حجرة داخلية وعلى أعمدة تحت الأجنحة. وإلى جانب البحرية الأمريكية، يشغّل سلاح الجو الملكي الأسترالي أسطولًا خاصًا من هذه الطائرات، إلى جانب مشغّلين حلفاء من بينهم المملكة المتحدة والنرويج، ما يمنح الطائرة قاعدة مستخدمين دولية حقيقية تشترك في قدراتها وفي احتياجات صيانتها البرمجية المستمرة.

ستُنفَّذ الأعمال بموجب هذا العقد في منشأة “بولينغ” في مدينة توكويلا بولاية واشنطن، ومن المتوقع اكتمالها بحلول فبراير 2028، ما يتيح للشركة نحو عامين لتطوير واختبار وتسليم حزمة البرمجيات المصحّحة.

يقرأ  ليست المشكلة في النفط، بل في فلوريدانيكولاس مادورو

أضف تعليق