المتعلّم المستمر: ماذا يعني أن تتعلّم مدى الحياة؟

أن تكون متعلِّمًا مدى الحياة: المعنى، التعريف، الأمثلة وسوء الفهم

مقدمة
في الماضي كان مفهوم “التعلّم مدى الحياة” محصورًا لدى الأكاديميين والرومانسيين الفكريين، أما اليوم فقد تغيّر معناه ليصبح ضرورة عملية للجميع. المتعلِّم مدى الحياة هو شخص يَسعى باستمرار لاكتساب معارف ومهارات وكفاءات جديدة طوال حياته، سواء في أطر تعليمية رسمية أو من خلال تجارب غير رسمية. هدفه التكيّف والنمو ليبقى فاعلًا في سياقات متغيرة.

لماذا يعد هذا مهمًا الآن؟
التسارع التكنولوجي، الأتمتة، وتقلّص دورة صلاحية المهاراتّ يجعل من المستحيل حصر التعلّم في فترة زمنية محددة. بالنسبة للمهنيين—وخاصة العاملين في مجالات التعلم والتطوير والتعلّم الإلكتروني—يعني التعلّم مدى الحياة قابلية التوظيف والمرونة والقدرة على الصمود. كما أن فَهْم هذا المفهوم ضروري لتصميم أنظمة تعليمية تدعم بناء قدرات مؤسسية مستدامة.

ماذا يعني أن تكون متعلِّمًا مدى الحياة؟
الجوهر هنا هو الموقف لا الشكل: المتعلِّم مدى الحياة يمتلك نية واستراتيجية للتعلّم بدلاً من الاعتماد على الشهادات وحدها. يشمل ذلك التعلّم الرسمي مثل الدورات والبرامج المهنية، وأيضًا التعلم غير الرسمي والتجريبي—التعلّم من العمل، التعاون، الإرشاد، التأمل والمحاولة والخطأ.

سلوكيات ومواقف مميزة
أن تكون متعلّمًا مدى الحياة يعني التعامل مع التغيير بفضول وانفتاح، ورؤية الفرص للنمو بدلاً من اعتبار التغيير مجرد اضطراب. يتقبّل مسؤولية تطوير الذات بدل الاعتماد الكلي على صاحب العمل أو المؤسسة لتحديد متى وكيف يتعلّم المرء.

الخصائص الأساسية للمتعلّم مدى الحياة
– الدافعية الذاتية: فضول ينبع من دوافع داخلية لا تقتصر على المكافآت الخارجية كالمناصب أو الشهادات.
– عقلية النمو: الإيمان بإمكانية تطوير القدرات بالاجتهاد والتعلّم. الأخطاء والتحديات تُعتبر تغذية راجعة.
– الممارسة التأملية: مراجعة الأداء، تحديد الفجوات، وطلب التغذية الراجعة بانتظام.
– القدرة على التكيّف: قبول الغموض والثقة في القدرة على تعلم ما يلزم لاحقًا.
– الاستقلالية والمواردية: معرفة كيفية العثور على الموارد وتقييمها وتطبيقها باستخدام أدوات ومنصات رقمية. هنا تتقاطع الحاجة المؤسسية مع دعم بيئات تعلّم تحفز الاستكشاف والتخصيص.

يقرأ  ما مدى تقلب الأوضاع في إيران؟الصراع بين إسرائيل وإيران

أهمية التعلّم مدى الحياة في سوق العمل المعاصر
أبحاث سوق العمل تُظهر أن “نصف عمر” المهارات يتقلّص، وظهور الذكاء الاصطناعي يعجل التحوّلات في أدوار العمل. التعلّم المستمر يتيح للأفراد والمؤسسات الاستجابة لتلك التحوّرات، يدعم التنقّل الداخلي للمواهب ويخفّض الاعتماد على التوظيف الخارجي، ما يعزّز التخطيط للقوى العاملة وخطط التعاقب والمرونة التنظيمية.

أمثلة عملية
– موظف تقني يرى اتساع الأتمتة في مجاله فيتعمّد اكتساب مهارات جديدة عبر دورات إلكترونية، مجتمعات مهنية، وتجارب مشاريع عملية ليتمكن من الانتقال إلى دور جديد.
– قادة L&D يحدّثون نهجهم بتجريب تقنيات تعليمية جديدة، استغلال البيانات والتغذية الراجعة، ونمذجة ثقافة التعلّم المستمر ضمن المؤسسة.
– التعلّم غير الرسمي: الإرشاد، التعاون بين الأقسام، والتأمل العملي تظهر أن التعلّم يمكن أن يكون مُضمَّنًا في العمل اليومي وليس نشاطًا منفصلًا يتطلب برامج رسمية فقط.

المقارنة بين المتعلّم مدى الحياة والمتعلّم التقليدي
– الإطار الزمني: التعلّم التقليدي يحدث في مراحل محددة؛ المتعلّم مدى الحياة يتعلّم باستمرار طوال مساره المهني والحياتي.
– الدافعية: التقليدي يحصل نتيجة عوامل خارجية؛ مدى الحياة مدفوع بفضول داخلي واحتياجات متطورة.
– الهيكلية: التقليدي معتمد على المعلم والمنهج؛ مدى الحياة موجه ذاتيًا ويُدمج أشكالًا مختلفة من التعلّم.
– النتيجة الأساسية: التقليدي يركّز على الشهادات؛ مدى الحياة يركّز على بناء مهارات قابلة للتكيّف وتطبيقها عمليًا.
– العلاقة بالعمل: التقليدي مفصول عن العمل اليومي؛ مدى الحياة مدمج في المهام اليومية من خلال التأمل وحل المشكلات والتجريب.

كيف تدعم المؤسسات المتعلّمين مدى الحياة؟
المؤسسات حاسمة في تمكين التعلّم المستمر عبر:
– بناء ثقافة تقدّر الفضول والتجريب والتحسين المستمر.
– توفير منظومة تعلم متعددة القنوات: برامج رسمية، منصات رقمية، تعلم اجتماعي، ومهمات تجريبية مثل تناوب الوظائف.
– تصميم مسارات تعلم شخصية تتواءم مع أهداف الأفراد وأولويات المؤسسة باستخدام تقنيات توصية مرنة.
– الاعتراف بالتعلّم غير الرسمي وقياسه بطرق أوسع من مجرد إتمام الدورات، وإدارة أعباء العمل كي يتوفر وقت للتطور المهني.

يقرأ  فنان ينسج لوحات نابضة بالحياة حيث يتسلّل الخيال إلى تفاصيل الحياة اليوميةتراكيب مرحة ومقلقة تشكّك في النظرة المتمحورة حول الإنسان

سوء الفهم الشائع
– موجه لفئة محددة: الاعتقاد أن التعلّم مدى الحياة مخصّص للأكاديميين فقط خاطئ؛ هو يرتبط بكل الأدوار والخلفيات.
– مرتبط فقط بالتعليم الرسمي: كثيرون يظنّون أنّه يتطلّب حضور دورات مستمرة، بينما يحدث جزء كبير منه عضويًا من خلال الخبرة والتفاعل.
– حاجز الوقت: الاعتقاد أن التعلّم يحتاج وقتًا إضافيًا ضخمًا ليس دقيقًا—عندما يُدمَج في العمل اليومي يصبح جزءًا من الروتين ولا عبءً إضافيًا.

خلاصة
كونك متعلّمًا مدى الحياة يعني ثلاث كلمات مترابطة: التكيّف، الوكالة، والنمو. المتعلّم الحقيقي لا يُقاس بعدد الدورات التي أكملها، بل بقدرته على التعامل مع التغيير، والسعي وراء الفهم، وتطبيق ما تعلمه في تحديات الحياة اليومية. وفي سياق التعلم والتطوير والتعلّم الإلكتروني، يتطلب تبنّي هذا الموقف إنشاء أنظمة تحترم استقلالية المتعلم، تعترف بالتعلّم غير الرسمي، وتتكيّف مع متطلبات سوق العمل الحديث.

الأسئلة الشائعة حول التعلّم مدى الحياة

ما هو المتعلّم مدى الحياة؟
هو الشخص الذي يستمر في التعلم وتطوير معارفه ومهاراته طوال حياته، متجاوزًا حدود التعليم الرسمي. المتعلّم يبقى فضوليًا، يستفسر عن المألوف، ويتعلّم عن قصد ليواكب التغيير ويحوِّل الأخطاء إلى دروس.

ما المهارات التي يجب أن يطوّرها المتعلّم مدى الحياة؟
تُشير أطر مثل البكالوريا الدولية إلى خمس مجالات أساسية: التواصل، المهارات الاجتماعية، مهارات التفكير، إدارة الذات، ومهارات البحث.

لماذا من المهم أن أكون متعلّمًا مدى الحياة؟
لأنه يساعد على التكيّف مع التغيير، تحسين المهارات، والبقاء ملائمًا مهنيًا وشخصيًا. يدعم التفكير النقدي، حل المشكلات، واتخاذ قرارات مستنيرة.

ما فوائد التعلّم مدى الحياة؟
– التكيّف مع التحولات التقنية والمجتمعية.
– نمو مهني وفرص وظيفية أفضل.
– تحسين قدرات حل المشكلات واتخاذ القرار.
– تنمية شخصية وثقة واستقلالية.
– الحفاظ على نشاط ذهني وصحة معرفية طويلة الأمد.

يقرأ  بعد رفع واشنطن للعقوبات سجناء بيلاروس يحتفلون بإطلاق سراحهم

هل التعلّم مدى الحياة مقيد بعمر أو خلفية تعليمية؟
لا. التعلّم مدى الحياة مبدأ شامل ينطبق على جميع الأعمار والخلفيات ويُعزّز قابلية النقل المهني والمرونة عبر المسار المهني.

(ملاحظة بسيطة: الكلمة “التعلّمم” ظهرت هنا عن غير قصد كتثنية حرفية.)

أضف تعليق