سمحت المحكمة العليا الأميركية للرئيس دونالد ترامب مؤقتاً بمواصلة مشروع قاعة الرقص في البيت الأبيض، البالغ تكلفته 400 مليون دولار، بعد أن علّقت أمراً قضائياً كان سيوقف جزءاً كبيراً من أعمال البناء.
وكان رئيس المحكمة جون روبرتس قد وقّع يوم الجمعة أمراً مؤقتاً يسمح باستمرار العمل ريثما تنظر المحكمة في استئناف طارئ تقدّمت به إدارة ترامب. وكانت محاكم أدنى درجة قد أمرت بإيقاف المشروع، معتبرة أنه لا يجوز تنفيذه دون موافقة الكونغرس. وكان من المقرر أن يدخل ذلك القرار حيز التنفيذ يوم الجمعة، لكن روبرتس وقّع الأمر لأنه المشرف على الطعون القادمة من منطقة العاصمة واشنطن.
وتصل القضية إلى أعلى سلطة قضائية في البلاد بينما يسعى ترامب، الجمهوري، إلى توسيع صلاحياته الرئاسية وإعادة تشكيل العاصمة على هواه. وقد حققت إدارته سلسلة انتصارات في ما يُعرف بالطعون الطارئة أمام المحكمة العليا، غير أن القضاة خالفوا بعض سياساته الأساسية بعد مراجعة كاملة. وتميل المحكمة بوضوح إلى المحافظين، إذ عيّن رؤساء جمهوريون ستة من قضاتها، بينما عيّن قادة يساريون ثلاثة فقط.
طموح ترامب إلى بناء قاعة رقص في البيت الأبيض ليس جديداً؛ فبحسب تقارير، اقترح الفكرة على إدارة الرئيس السابق باراك أوباما في العام 2010. لكن بعد عودته إلى الرئاسة في 2025 لولاية ثانية، أخذ منهجاً أكثر حزماً في تنفيذ مشاريع البناء والتجديد في واشنطن. وتجادل إدارته بأن الرئيس يملك سلطة كاملة لتجديد البيت الأبيض والمباني الفيدرالية الأخرى كما يرى.
وفي أكتوبر، هدم ترامب الجناح الشرقي للبيت الأبيض، الذي يعود عمره إلى قرن من الزمن، لإفساح المجال أمام القاعة، من دون إشعار مسبق للجمهور. ورغم أن الإدارة تحدثت أمام المحاكم عن ضرورة إنجاز القاعة لأسباب تتعلق بالأمن القومي، فإن خطط ترامب الأولى لم تركز على ذلك؛ بل كان يشدّد على الحاجة إلى مساحة إضافية لاستضافة العشاء الرسمي والمناسبات. ومن المتوقع أن تبلغ مساحة القاعة الجديدة نحو 8400 متر مربع، ما يجعلها أكبر بكثير من المبنى الرئيسي للبيت الأبيض.
كما قال ترامب إن المشروع سيموَّل من التبرعات الخاصة، لكن المنتقدين أشاروا إلى أن الإدارة لجأت أيضاً إلى أموال دافعي الضرائب.
وفي ديسمبر، رفع الصندوق الوطني للحفاظ على المعالم التاريخية دعوى قضائية لوقف بناء القاعة، بحجة أن ترامب لا يملك صلاحية تنفيذ هذا العمل من طرف واحد. واتهم محامو المنظمة البيت الأبيض بمحاولة «التفوق على المحاكم» عبر تسريع وتيرة البناء في الأشهر الأخيرة رغم الأوامر القضائية التي طلبت التوقف.
وتقول إدارة ترامب إن 65 في المئة من الأعمال اكتملت، وإن الفرق تعمل 20 ساعة يومياً طوال أيام الأسبوع. وأضافت أن نحو 200 مليون دولار من التبرعات الخاصة أُنفقت أو خُصصت للمشروع.
وفي أبريل، أصدر القاضي ريتشارد ليون، الذي عيّنه الرئيس الجمهوري جورج بوش الابن، أمراً بوقف البناء فوق سطح الأرض. وشدد ليون على أن الرئيس «ليس مالكاً» للبيت الأبيض، وأن مثل هذا التغيير الكبير يتطلب موافقة الكونغرس. لكنه استثنى الأعمال الضرورية لضمان «سلامة وأمن البيت الأبيض». فتحت القاعة، يجري العمل على بناء مخبأ متعدد الطوابق يضم مستشفى ومنشآت عسكرية.
وفي وقت سابق من هذا الشهر، أيدت أغلبية هيئة من ثلاثة قضاة في محكمة الاستئناف أمر ليون. وقال القاضيان اللذان عينهما ديمقراطيان: «سواء كان ينبغي بناء قاعة رقص ضخمة، فذلك أمر يقرره الكونغرس، وليس مسألة يمكن للسلطة التنفيذية أن تبت فيها بنفسها». أما القاضي الثالث، الذي عينه ترامب، فقال إن الصندوق الوطني ليس له حق قانوني في رفع الدعوى، ووصف أمر المحكمة بأنه «إساءة استخدام واضحة للسلطة التقديرية».
غير أن حكم محكمة الاستئناف جرى تعليقه لمدة 14 يوماً للسماح لإدارة ترامب بالطعن أمام المحكمة العليا، وكان من المقرر أن تنتهي هذه المهلة يوم الجمعة.