واشنطن — بدأت المحكمة العليا في الولايات المتحدة النظر في قضية تحدد ما إذا كانت إدارة الرئيس دونالد ترامب مخولة بسحب وضع الحماية المؤقتة عن مئات الآلاف من المواطنين الهايتيين والسوريين المقيمين في البلاد.
تتركز الجلسة التي عُقدت يوم الأربعاء أمام أعلى سلطة قضائية في البلاد على ما إذا كان من حق إدارة ترامب إنهاء «الحماية المؤقتة» (TPS) عن مواطني هذين البلدين، وهي حالة تُمنَح عندما يُعتبر من غير الآمن إعادة الأشخاص إلى أوطانهم.
الأثر المحتمل للحكم يتجاوز الـ350 ألف هايتي وحوالي ستة آلاف ومئة سوري يعيشون في الولايات المتحدة وفق TPS. فالقرار قد يطال مستقبل نحو مليون وثلاثمئة ألف شخص من 17 دولة يقيمون حالياً بموجب هذا الوضع، ويفتح الباب أمام جعلهم بلا وضع قانوني في ظل حملة ترحيل واسعة تقودها الإدارة.
في العام الماضي، ألغت وزيرة الأمن الداخلي آنذاك، كريستي نويم، الحماية المؤقتة عن هايتي وسوريا، مبررة القرار بأن هذه الصفة «تم استغلالها وإساءة استخدامها» وأن الأوضاع في البلدين تحسنت منذ منحها لأول مرة؛ فقد مُنحت براي هايتي في 2010 وللسوريين في 2012. وخلصت نويم إلى أن التمديدات الأخيرة لـTPS لم تكن «مبررة أو ضرورية».
ومن جهة أخرى، يشير منتقدون إلى استمرار الأزمات السياسية والإنسانية والأمنية في هايتي، وعدم الاستقرار المزمن في سوريا التي تعرضت لتوغلات إسرائيلية وتفجرات عنف متقطعة بعد عقود من الحرب.
رفعت مجموعات من الهايتيين والسوريين دعاوى جماعية تتهم الوزارة بعدم اتباع الإجراءات الصحيحة عند إنهاء وضعهم. فيما تؤكد الإدارة أن القانون الذي أنشأ برنامج الحماية المؤقتة لا يجيز «مراجعة قانوينة» لقراراتها من قبل المحاكم.
تتجاوز بعض الدعاوى هذا الإطار الإجرائي لتتهم الإدارة أيضاً بدوافع عنصرية. فقد استشهدت إحدى الدعاوى بتصريحات للرئيس خلال حملته الانتخابية 2024 استهدفت الهايتيين وأعادت تجسيد صور نمطية عنصرية. وفي فبراير حكمت القاضية الفدرالية آنا رييس بأن إجراءات الإدارة كانت على الأرجح مدفوعة، جزئياً، بـ«عداء عرقي» مما ينتهك حماية المساواة الدستورية في الولايات المتحدة. وصفت متحدثة باسم وزارة الأمن الداخلي ذلك الحكم بأنه «نشاط قضائي عديم الشرعية».
في نادرة من نوعها، صوتت مجلس النواب في أبريل لصالح مشروع قانون بتمديد حماية الهايتيين حتى 2029، وانضم إليه عشرة نواب جمهوريين إلى جانب الديمقراطيين؛ أما مجلس الشيوخ فلم يصوت بعد على المشروع.
ومنذ بداية الولاية الثانية لترامب في يناير 2025، تحركت وزارة الأمن الداخلي أيضاً لإنهاء TPS عن مواطني فنزويلا ونيبال ونيكاراغوا وهندوراس وأفغانستان والكاميرون وجنوب السودان وميانمار وإثيوبيا والصومال واليمن، لكن معظم تلك المحاولات أُوقفت بموجب أوامر محاكم أدنى درجة.
في أكتوبر، أصدرت المحكمة العليا أمراً غير موقع سمح ببقاء إلغاء حالة الحماية المؤقتة عن فنزويلا على حاله بينما تستمر التحديات القانونية في المحاكم الأدنى؛ وكان من المقرر أن ينتهي الوضع في الثاني من أكتوبر.
قبل جلسة الأربعاء قالت سيسيليا غونزاليس، مستفيدة من TPS ومؤسسة مشارِكة لـ«الكتلة الفنزويلية الأمريكية»، إن حكم المحكمة العليا سيكون ذا تبعات واسعة، وسيقرّر «هل يمكن لعائلات مهاجرة اتبعت القانون وبنت حياتها هنا أن تُسحب حمايتها بين ليلة وضحاها لأغراض سياسية».
وأضافت: «كفنزويلية تعلمت مبكراً أنه عندما تتعقد الأمور أمامك خياران: الهروب أو القتال. لقد هربت مرة واحدة، لذا أختار الآن أن أحارب، ليس فقط من أجل الفنزويليين، بل من أجل كل مجتمع مهاجر يستحق الكرامة والاستقرار وحلولاً دائمة».
في اميركا، تستمر المعركة القانونية والسياسية حول مصير مئات الآلاف ممن تُنسب إليهم الحماية المؤقتة، والقرار النهائي للمحكمة العليا قد يحدد لمن ستبقى الحماية ولمن ستتحول حياة الإقامة إلى حالة من عدم اليقين.