تتصدّر الازدحامات المرورية عناوين الأخبار ومواقع التواصل الاجتماعي، مما يدفع السلطات إلى إبقاء السيارات متحركة. وفي دلهي، استُبدلت العديد من معابر منتصف الطريق بمدارات دوران لتحويل حركة المرور وتقليل التوقفات، ما اضطر المشاة إلى استخدام الجسور العلوية.
يقول غويل: “الناس لا يحتاجون فقط إلى المشي على طول الطريق، بل يحتاجون أيضاً إلى عبوره بأمان”.
والنتيجة تفاوت حضري صارخ. ففي غوروغرام، يقطع طريق سريع رئيسي أحياء مزدحمة مع وجود القليل من المعابر الآمنة. العاملون في المنازل والعمال والمشاة الآخرون غالباً ما يراوغون السيارات المسرعة، والكثير منهم يُقتلون أثناء محاولتهم العبور. ولم تبدأ السلطات ببناء جسور المشاة إلا بعد ارتفاع عدد القتلى.
وفي مدن الهند، يُترك من لا يستطيعون تحمل تكاليف السيارات أو الدراجات النارية ليعرّضوا حياتهم للخطر على طرق لا تكاد تراعي المشاة. أما من يستطيعون القيادة فيستحوذون على حصة متزايدة من الفضاء العام، بينما يتحول المشي إلى نشاط ترفيهي محصور داخل المجتمعات المسوّرة أو الحدائق أو أجهزة المشي في الصالات الرياضية. وفي بلد يعاني من ارتفاع السمنة والأمراض المرتبطة بنمط الحياة، حوّلت المدن أبسط أشكال الرياضة إلى شيء غير مريح وغالباً ما يكون خطيراً.
من الواضح أن جعل الناس يمشون يتطلب أكثر بكثير من أمر قضائي.
يقول تيواري: “اعتبار المشي حقاً أساسياً يجب أن يقود إلى مدن صديقة للمشاة، وليس فقط شوارع صديقة للمشاة”. وهذا يعني إعادة التفكير في تصميم المدن. فقد اعتمدت بعض الدول حدود سرعة حضرية افتراضية تبلغ 30 كم/ساعة أو 20 ميلاً/ساعة لحماية المشاة، بغض النظر عن نوع الطريق. ويضيف تيواري أن تحقيق ذلك يتطلب إعادة تصميم الشوارع بتضييق مسارات المرور وتغيير أسطح الطرق وإدخال تدابير أخرى لتهدئة حركة المرور.