المدارس والولايات تحددان حدودًا لوقت الشاشة لدى الطلاب

تحوّل جذري في سياسة المقاطعة

قرار المقاطعة يمثّل انقلابًا مقارنةً بالسياسة التي اتّبعتها منذ جائحة كورونا، والتي كانت تركز على إدخال التكنولوجيا إلى الصفوف والبرامج التعليمية بشكل متزايد.

ولايات تتسابق للحدّ من وقت الشاشات

يتناغم هذا التحوّل في ثاني أكبر مقاطعة تعليمية في البلاد مع موجة تشريعية سريعة شهدتها عدة ولايات مؤخرًا. فمنذ كانون الثاني/يناير أقرّت ألاباما وتينيسي ويوتا وفيرجينيا أشكالًا من التشريعات لإعادة تقييم دور التكنولوجيا في التدريس والتقويم، كما تدرس أكثر من عشر ولايات أخرى قيودًا مماثلة.

وصف ت. فيليب نيكولز، أستاذ مشارك لتربية اللغة الإنجليزية في جامعة بايلور، قرار المقاطعة بأنه «تأرجح البندول». وُثِقَ نيكولز لأبحاثه طويلة المدى حول دور التكنولوجيا في التعليم العام، وهو يرى أن النشاط التشريعي الحالي مفاجئ لكنه مرحّب به؛ فانتشار الحواسيب والمحمولات واللوحات التفاعلية «ليست مجرد أدوات حيادية، بل تشكّل أساليب تفكيرنا وطرائق تواصلنا».

تشريع في فيرمونت يستشهد بأبحاثه وأثار جدلًا بشأن اختيار الآباء لحرمان أبنائهم من وقت الشاشة، حيث يذهب بحثه إلى أن الاستخدام الواسع لأجهزة الحاسوب لم يثمر عن تحسين ملموس في درجات الاختبارات أو في تحصيل الطلاب.

كما يثير مشروع القانون في فيرمونت مخاوف تتعلق بخصوصية بيانات الطلاب. يقول نيكولز إن «هذه المنصات تجمع أيضًا بيانات عن كيفية مشاركة الطلاب فيها حتى تتمكن من بيع منتجاتها للمدارس. عندما تقرأ كتابًا دراسيًا، فإن الكتاب لا يقرأك بالمقابل».

إلى أي حدّ التكنولوجيا مفيدة؟

في المقابل، يشير بعض المدافعين إلى عقود من البحوث التي تدعم إمكانات الحواسيب والتكنولوجيا في تبسيط التعلم وتقديم معلومات نافعة للطلاب والمعلمين. تقول تريسي ويكس، المديرة العليا لسياسات واستراتيجيات التعليم في شركة تقنيات تعليمية، إن التسرّع في حظر وقت الشاشة على نطاق واسع في المدارس قرار متهوّر: «هذا يشبه رمي الطفل مع ماء الاستحمام».

يقرأ  «أعضاء كولوسال يمولون ١٠٠ مشروع في صفوف المدارس من الروضة حتى الصف الثاني عشر عبر منصة دونرز تشوز»

تنتج شركتها أدوات إدارة صفية رقمية مثل Canvas وMastery، التي يستخدمها نحو 30% من طلاب التعليم الأساسي والثانوي على مستوى البلاد. وتوضح ويكس أن الحديث عن «وقت الشاشة» يصبح معقدًا لأنّ ليس كل الدقائق متساوية؛ فالتصفح السلبي ومشاهدة الفيديو بلا تفاعل يختلفان تمامًا عن الأنشطة التفاعلية التي يستخدمها كثير من المعلمين للحفاظ على اندماج الطلاب.

دفع عَرَضي ثنائي الحزب

منح تصويت المقاطعة لتحديد حدود وقت الشاشة المسؤولين مهلة حتى حزيران/يونيو لصياغة سياسة رسمية، مع توجيه لبدء تطبيق القواعد الجديدة في الصفو هذا الخريف؛ لن يعرفو الأهالي والمعلمون نطاق تلك اللوائح إلا في وقت لاحق من الصيف.

التطبيق السريع المتوقّع في لوس أنجلوس يواكب مشاريع قوانين مماثلة. ففي يوتا دخل قانون «العودة إلى الأساسيات» للحد من وقت الشاشة حيز التنفيذ في الأول من تموز/يوليو، وأعطى مجلس التعليم الولائي مهلة حتى نهاية السنة التقويمية لصياغة سياسة مدرسية جديدة، مع غموض حول موعد تنفيذها داخل الفصول.

قال حاكم يوتا، سبنسر كوكس، في مؤتمر صحافي إن الهدف «مساعدة الأطفال على بناء عادات صحية مع التكنولوجيا. لن نحصل على الشكل المثالي من المحاولة الأولى، لكننا نسير بالتأكيد في الاتجاه الصحيح.»

وفي ميزوري، أقرّت الهيئة التشريعية لمجلس الولاية مشروع قانون هذا الربيع يحد من وقت الشاشة؛ وقد قدّمه نائب جمهوري وحاز على تأييد عريض من الحزبين في المجلس قبل إحالته إلى مجلس الشيوخ.

كانتي ستاينهُف، نائبة ديمقراطية وُكانت معلمة سابقة، صوّتت لصالح مشروع ميزوري رغم تشككها الأولي. فقد قالت إن الاقتراح المبدئي كان يقترح حدًا أقصى مقداره 45 دقيقة يوميًا لوقت الشاشة وإلزامًا بتدريس الخط اليدوي (الكتابة بالخط المربوط)، فشعرت أن فرض تعليمات صارمة على المعلمين يخفض من قيمة العملية التعليمية: «التعليم فنّ نوعًا ما، وعندما تحوّله إلى قوائم تحقق يفقد قدرته على توفير تعليم ذي معنى لأطفالنا».

يقرأ  كوريا الجنوبية تعتقل جنديًا من كوريا الشمالية بعد تجاوزه حدودًا محصنة — أخبار عسكرية

لاحقًا خفتّ حدة التشريعات وبُذلت تعديلات منحت المقاطعات المدرسية مزيدًا من المرونة في وضع السياسات المحلية. النسخة التي أقرّتها جمعية النواب في ميزوري تشبه ما صوّتت عليه مقاطعة لوس أنجلوس — فالمقاطعات مطالبة بصياغة سياساتها الخاصة للحد من وقت الشاشة.

الفرق الكبير هنا يتعلق بالجدول الزمني؛ إذ ترى ستاينهُف أن مهلة عام 2027 الواردة في مشروع قانون ميزوري تظل ضيقة جدًا أمام المطلوب من المقاطعات.

أضف تعليق