المدرّبون الداخليّون لماذا يحتاج خبراء الموضوع إلى دعم

كيف ندعم المدربين الداخليين بفعالية

في كثير من المؤسسات، يتم اختيار المدربين الداخليين لأنهم متمرسون في عملهم: يعرفون الأنظمة والإجراءات والتفاصيل التشغيلية بدقة، ويؤدون مهامهم بكفاءة. لذلك يُطلب منهم نقل المعرفة للآخرين. من الناحية المنطقية هذا أمر معقول، لكن هناك نقطة غالباً ما تُستهان بها: أن تكون بارعًا في الوظيفة لا يعني بالضرورة أنك بارع في تعليمها.

رأيت ذلك مرارًا في بيئات تقنية وتشغيلية سريعة الوتيرة، حيث يُنتظر من الموظفين ذوي الخبرة أن يعلّموا أثناء استمرارهم في أداء مهامهم اليومية. النية جيدة، لكن التنفيذ هو المكان الذي تنهار فيه الأمور. كثيرًا ما حضرت جلسات تدريبية تقنية غرق فيها الحضور بالصمت لساعات خوفًا من طرح ما قد يُعتبر «أسئلة أساسية».

التمييز بين الخبرة والتيسير

الخبراء الموضوعيون يحملون معرفة تشغيلية قيّمة ويستشعرون واقع العمل بوضوح. خبرتهم لا تقدر بثمن، لكن الخبرة ومهارة التيسير مهارتان مختلفتان تمامًا. الخبير قد يعرف كيفية أداء مهمة بشكل مثالي لكنه يواجه صعوبة في:

— شرحها بوضوح للمبتدئين.
— تبسيط المفاهيم المعقدة.
— تنظيم المعلومات بشكل منطقي.
— إشراك المتدرببن في التعلّم.
— خلق فرص ممارسة تطبيقية.
— طرح أسئلة فعّالة.
— كشف سوء الفهم وتصحيحه.
— تقديم تغذية راجعة بناءة.
— التكيّف مع أنماط تعلم مختلفة.

هذا ليس انتقادًا للخبراء؛ ففي الغالب لم يتلقَ معظمهم تدريبًا في طرق التدريس. نتيجة لذلك قد يثقلون على المتعلمين دون قصد لأنهم نسيوا كيف يكون عدم الفهم. كثير من المؤسسات تفترض أن من يعرف المحتوى يعرف أيضًا كيف ينقله بفعالية؛ لكنّ التدريس مهارة مهنية قائمة بذاتها.

تكلفة التدريب الداخلي الضعيف

عندما لا يُدعم المدربون الداخليون، تكون العواقب أوسع مما تتوقعه المنظمات:

يقرأ  كيف أدت الحرب الأمريكية‑الإسرائيلية على إيران إلى ارتفاع حاد في أسعار الأدوية والواقيات الذكرية

— يغادر الموظفون الجلسات غير واثقين من قدراتهم.
— تُنسى تفاصيل مهمة.
— تتكرر الأخطاء نفسها.
— يقضي المشرفون وقتًا أطول في التصحيح.
— تتشكل ممارسات غير متسقة بين الفرق.

مع الوقت، ينظر الموظفون إلى التدريب على أنه عقبة يجب «إتمامها» بدلًا من أن تكون وسيلة حقيقية لتحسين الأداء. في البيئات عالية المخاطر—كالملاحة الجوية، والرعاية الصحية، والتصنيع—تصبح هذه المشكلة أكثر حدة، لأن قرارًا خاطئًا أو ترددًا تحت الضغط قد تكون له عواقب خطيرة. لهذا السبب لا يكفي نقل المعلومات فحسب؛ يجب أن يدعم التدريب القدرة على اتخاذ القرار والثقة والتطبيق الفعلي.

لماذا تفشل طرق نقل المعرفة التقليدية غالبًا

تكمن مشكلة كثيرة من برامج التعلم في مكان العمل في التركيز على إيصال المعلومات بدلاً من تحسين الأداء. يتم التركيز عادة على «تغطية المحتوى»:

— تقديم الإجراءات.
— مراجعة السياسات.
— شرح الأنظمة.
— إكمال الشرائح الإلزامية.

لكن نادرًا ما يكون سبب معاناة الموظفين هو عدم تقديم المعلومات؛ المشكلة تكمن في تطبيقها في مواقف فعلية. يتضح ذلك في لحظات الضغط أو الغموض أو التعقيد التشغيلي: قد يتذكر الموظف أجزاء من التدريب لكنه لا يعرف أي قرار يتخذ، أو كيف يحدد أولويات العمل، أو كيف يتأقلم مع حالات غير متوقعة. هنا تظهر أهمية التيسير.

المدرب الجيد يفعل أكثر من شرح المحتوى: يربط المفاهيم بالعمل الحقيقي، يفتح نقاشات، يبني سيناريوهات واقعية، يوجّه الممارسات، يشجع على التأمل والنقد البناء ويمنح فرصًا للتفكير التطبيقي بدلاً من الاستهلاك السلبي للمعلومات. وهذا بالذات سبب حاجة الخبراء للدعم.

دور تصميم التعليم والتيسير

بدون هيكل تدريسي واضح، يصبح التدريب مرهقًا للمشاركين. الخبراء غالبًا ما يتواصلون من منظور من يفهم النظام بعمق، وبالتالي قد يتخطون سياقًا أساسيًا، يستخدمون لغة تقنية بسرعة فائقة، أو يحمّلون المتعلّمين تفاصيل يصعب استيعابها دفعة واحدة. يساعد تصميم التعليم والتيسير على سد هذه الفجوة: عندما تستثمر المؤسسة في تطوير مهارات المدربين الداخليين، يحتفظ الموظفون بالمزيد من المعرفة ويتنامى لديهم الثقة في تطبيقها عمليًا، ما يحسّن الاتساق والأداء والمشاركة عبر الفرق.

يقرأ  «لماذا تلجأ الهند إلى التماسيح والثعابين كسياج للحدود مع بنغلاديش؟»

دعم الخبراء بدل استبدالهم

الحل ليس إقصاء الخبراء عن التدريب، بل العكس: تشاركهم أكثر من أي وقت مضى، مع تقديم دعم منهجي ومهني. عملت مع خبراء تحولوا إلى مدربين متمكنين بعد تلقّيهم إرشادًا في التيسير وإشراك المتعلمين. يشمل الدعم الممكن:

— برامج تدريب المدربين (Train-the-Trainer).
— تطوير مهارات التيسير.
— دعم تصميم المناهج التعليمية.
— توجيه حول إشراك المتعلمين.
— تصميم تدريب قائم على السيناريوهات.
— إرشاد في تنظيم المحتوى بشكل فعال.

عندما يتعاون الخبير مع مصمم تعليم بشكل جيد، ينتج تدريب دقيق وفعّال: الخبير يقدّم واقع العمل، والمصمم يقدّم استراتيجية التعلم. هذه الازدواجية تحدث فرقًا ملموسًا في ثقة المتعلّمين وأدائهم.

التدريب يجب أن يبني الكفاءة لا أن يكتفي بنقل المعلومات

أحد أكبر المفاهيم الخاطئة في تعلم مكان العمل هو مساواة التعرض للمعلومات بالتعلم. الحضور في جلسة أو تصفح شرائح لا يصنع الكفاءة. يُصبح الناس قادرين عبر الممارسة، التأمل، التغذية الراجعة، اتخاذ القرار، والتطبيق الواقعي. التدريب الجيد يهدف إلى تمكين الناس لأداء مهامهم بفعالية في الواقع العملي، ويتطلب أكثر من مجرد خبرة في المحتوى.

في الختام، استثمار المؤسسات في بناء مهارات التيسير لدى خبرائها الداخلية يرفع من جودة الأداء، يقلل من الأخطاء المتكررة، ويحوّل التدريب إلى تجربة تمكينية فعلية بدلًا من مجرد روتين يجب إكماله.

أضف تعليق