المكسيك، مضيفة كأس العالم 2026، تتعهد بتأمين المواقع السياحية بعد حادثة إطلاق نار

اعترفت رئيسة المكسيك كلوديا شينباوم بأن الموقع الأثري خارج مدينة مكسيكو سيتي لم يكن مزوَّدًا بإجراءات أمنية كافية لدرء الهجوم.

نُشر في 22 نيسان/أبريل 2026

تقول الحكومة المكسيكية إنها تعمّق إجراءات الأمن في المواقع السياحية بعد أن أطلق رجل النار على زوّار في أهرامات تيوتيهواكان على بعد أقل من شهرين من انطلاق بطولة كأس العالم التي ستستضيفها المكسيك بالاشتراك مع الولايات المتحدة وكندا.

نفّذ مهاجم منفرد إطلاق النار يوم الإثنين على قمّة إحدى أهرامات تيوتيهواكان — الموقع المُدرَج على لائحة التراث العالمي لليونسكو وواحد من أكثر المعالم السياحية ازدحامًا في المكسيك — ما أسفر عن مقتل سائحة كندية وإصابة 13 آخرين.

أثار الحادث في اليوم التالي سلسلة أسئلة من الصحفيين إلى الرئيسة شينباوم حول البروتوكولات الأمنية التي تتخذها حكومتها على ضوء استعدادات البطولة العالمية، إذ يُرتقب أن تكون تيوتيهواكان ـ الواقعة على بعد نحو ساعة من مدينة مكسيكو سيتي ـ موقعًا محوريًا للزوار خلال الاحتفالات. وقبل أيام من الحادث دفعت هيئات محلية بمبادرة لإعادة عرض ضوئي تفاعلي ليلي يُسقَط على الأهرامات لزوّار كأس العالم، والذي توقّف خلال جائحة كوفيد-19.

يأتي هذا الحادث فيما بذلت حكومة شينباوم جهودًا كبيرة لإظهار صورة من الأمن قبل أكبر منافسة كروية، بعد موجة عنف عصابات المخدرات التي شهدتها غوادالاخارا في شباط/فبراير.

«حادث معزول»

اعترفت شينبام يوم الثلاثاء بأن الموقع الأثري افتقر إلى نقاط تفتيش أو مرشحات أمنية تمنع مثل هذا الهجوم، مبررة ذلك جزئيًا بأن إطلاق النار «حادث معزول» لم يسبق له أن وقع في فضاء عام مماثل.

ورغم المعاناة من عنف العصابات، لا تزال حوادث إطلاق النار الجماعي في الأماكن العامة نادرة في المكسيك بالمقارنة مع الولايات المتحدة، حيث يسهل الحصول على سلاح بصورة قانونية. وأشارت إلى أن الدافع الظاهر للمهاجم كان متأثرًا «بتأثيرات خارجية»، لا سيما مجزرة كولومباين عام 1999 في كولورادو.

يقرأ  منظمة الصحة العالمية تعلّق الإجلاءات الطبية من غزة بعد مقتل أحد موظفيها

قالت شينباوم: «واجبنا كحكومة اتخاذ التدابير المناسبة لضمان عدم تكرار وضع كهذا. لكن من الواضح، ونعلم جميعًا — المكسيكيون يعلمون — أن ما حدث لم يكن شيئًا حدث من قبل».

من جهته، قال وزير الأمن المكسيكي أومار غارسيا هارفوش إن القوات المكلّفة بالأمن تلقت أوامر بـ«تعزيز فوري للأمن» في المواقع الأثرية والمقاصد السياحية الرئيسية في البلاد. وأضاف أن الحكومة ستزيد من تواجد الحرس الوطني المكسيكي، وتكثّف عمليات التفتيش في النقاط الحيوية، وتعزّز أنظمة المراقبة لاكتشاف ومنع أي تهديدات محتملة ضد المواطنين والزوار على حد سواء.

مخاوف أمنية قبل المونديال

كان الإعلان محاولة من السلطات المكسيكية لطمأنة الرأي العام بشأن استمرار المخاطر الأمنية قبيل انطلاق البطولة. وتستدعي الحكومة نجاحات أمنية تحت قيادتها، إذ تُظهر أرقام رسمية تراجع معدلات القتل إلى أدنى مستوياتها منذ عقد، كما أعلنت عن تصفية عدد من قادة العصابات البارزين وتراجع حجز شحنات الفنتانيل على الحدود مع الولايات المتحدة.

إلا أن السلطات واجهت عراقيل في الأشهر الأخيرة، أبرزها تصاعد العنف في غوادالاخارا عقب مقتل زعيم إحدى أقوى عصابات المخدرات («إل مينتشو») في فبراير، ما أثار موجة قلق داخل وخارج المكسيك. وتعهدت شينباوم بعدم وجود «مخاطر» على المشجعين، وأبدى رئيس الفيفا جياني إنفانتينو «ثقة كاملة» في قدرة المكسيك على استضافة المباريات. كما اجتمعت شينباوم لاحقًا بممثلي الفيفا لتقييم الجاهزية الأمنية للمباريات المقررة على الأراضي المكسيكية.

صَعَّدت الحكومة من إجراءاتها الأمنية عبر نشر مئة ألف عنصر أمن في أنحاء البلاد، مع تركيز خاص على المدن المضيفة — مدينة مكسيكو سيتي، وغوادالاخارا، ومونتيري — إلى جانب أكثر من ألفي مركبة عسكرية، وعشرات الطائرات والطائرات المسيرة، وإقامة محاور أمنية حول الملاعب والمطارات في المدن الرئيسية.

يقرأ  رئيس وزراء أستراليا يعلن مراجعة للاستخبارات وسط حداد وطني على ضحايا هجوم بوندي

«كما ترون، نحن مستعدون جيدًا لكأس العالم»، قالت شينباوم في أوائل مارس.

ورغم ندرة حادثة الإثنين في الأهرامات، أعاد الفعل العنيف إحياء التساؤلات حول قدرة الحكومة على منع أعمال عنف خلال البطولة وزاد الضغوط المتصاعدة عليها.

أضف تعليق