إسلام آباد، باكستان – وقّعت باكستان والكويت اتفاقًا دفاعيًا جديدًا الخميس، وقالت وزارة الدفاع الباكستانية إنه يعزز بشكل كبير إطار التعاون العسكري القائم منذ عام 2023.
وقّع وزير الدفاع الباكستاني خواجة آصف ونظيره الكويتي الشيخ عبد الله علي عبد الله السالم الصباح “بروتوكول الاتفاق 2026” في روالبندي.
وبحسب بيان الوزارة، سيساعد الجيش الباكستاني في تدريب الجيش الكويتي وبناء قدراته الدفاعية والمساعدة في إدارة الحدود.
ويبني هذا الاتفاق على اتفاق أساسي وقّع في يونيو/حزيران 2023، لكن الكويت صادقت عليه رسميًا الشهر الماضي فقط.
وهو الأحدث في قائمة آخذة في التوسع. ففي السنوات الأخيرة، وقعت باكستان اتفاق دفاع مشترك مع السعودية، وانضمت إلى اتفاقية أمن جماعي ثلاثية مع السعودية وتركيا باسم “ميثاق مكة”، ونشرت آلاف الجنود وسربًا مقاتلًا في السعودية، وعمّقت ترتيبات التدريب مع قطر.
ظلت باكستان تعرض التدريب والقوى البشرية على جيوش الخليج لعقود. ما تغير هو سرعة هذا الدور ووضوحه، واستعداد العواصم الخليجية لإضفاء صفة رسمية عليه عبر اتفاقيات موقعة بدلاً من تعاون هادئ.
السؤال الذي تطرحه هذه السلسلة من الاتفاقات لا يتعلق باتفاق محدد بقدر ما يتعلق بالنمط نفسه: لماذا تستمر الدول الخليجية في اللجوء إلى باكستان؟ وماذا تكسب باكستان بقولها نعم؟
علاقة أكثر رسمية
الكويت هي أحدث دولة خليجية تلجأ إلى إسلام آباد. يعود التعاون الدفاعي مع الكويت إلى أواخر ستينيات القرن الماضي. وخلال حرب الخليج 1990-1991، أرسلت باكستان وحدة عسكرية كبيرة إلى السعودية، تمركزت للدفاع حول مكة والمدينة بعد الغزو العراقي للكويت عام 1990.
قال زاهد محمود، لواء سابق في الجيش الباكستاني ويعمل الآن محللاً دفاعيًا، إن هذا التاريخ هو الخلفية لتوقيع الخميس. وأكد للجزيرة أن “التعاون الدفاعي الباكستاني-الكويتي ليس جديدًا”.
وفقًا لمحمود، لا يمكن مقارنة هذا الاتفاق بالاتفاق الاستراتيجي للدفاع المشترك الذي وقعته باكستان مع السعودية في سبتمبر/أيلول الماضي. فهو لا يتضمن أي بند يشبه الالتزام الأساسي في ميثاق مكة أو ذلك الاتفاق، وكلاهما ينص على أن العدوان على أحد الموقعين هو عدوان على الجميع.
تشمل الشراكة مع الكويت التدريب والخدمات اللوجستية وتبادل المعلومات الاستخباراتية والمناورات المشتركة، وتشرف عليها لجنة عسكرية مشتركة سنوية.
وقال محمود: “ما يمكن قوله إن الكويت تبدو وكأنها تنتقل من التعاون الدفاعي الأساسي نحو شراكة أمنية أكثر تنظيمًا. لا يعني ذلك وجود التزام دفاع جماعي على غرار المادة الخامسة في حلف الناتو، لكنه أكثر مؤسسية وتنظيمًا بشكل ملحوظ من ذي قبل”.
وقال عمر كريم، زميل مشارك في مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية في الرياض، للجزيرة إن الاتفاق الجديد يعطي باكستان دورًا ليس فقط في تطوير القدرات الدفاعية العامة للكويت، بل تحديدًا في تأمين حدودها مع العراق.
وأضاف: “إذا نُشرت قوات باكستانية في الكويت وتمركزت على حدودها، فهذا يقرب الاتفاق من الاتفاق الباكستاني-السعودي. في الوقت الحالي، بدأ التعاون الدفاعي الباكستاني مع الدول الخليجية يأخذ شكلًا ملموسًا أكثر. ومع أنه ليس مظلة أمنية بعد، فهو يساعد هذه الدول على تنويع شراكاتها الدفاعية وإضافة طبقة ردع جديدة”.
وذكر يوسف الملا، لواء متقاعد في القوات الجوية الكويتية، نقطة مماثلة لموقع “العربي الجديد”، مشيرًا إلى أن قدرات باكستان العسكرية والصناعية المتنامية ووضعها النووي يمنحانها “وزنًا استراتيجيًا”.
ماذا تغيّر؟
يرى محللون أن الثقة في الضمانات الأمنية الأمريكية للخليج تراجعت بعد أن قصفت إسرائيل مجمعًا في الدوحة بقطر كان يضم مسؤولين من حماس في سبتمبر/أيلول 2025. وكان هؤلاء المسؤولون جزءًا من فريق تفاوض كان يجري وقتها مفاوضات غير مباشرة مع إسرائيل، عندما قصفت إسرائيل قطر.
بعد أيام قليلة، وقعت باكستان والسعودية الاتفاق الاستراتيجي للدفاع المشترك.
وخلال الحرب الأمريكية-الإيرانية التي بدأت في فبراير/شباط من هذا العام، أصابت ضربات إيرانية أهدافًا أمريكية وكويتية على الأراضي الكويتية، من بينها ضربة قتلت ستة جنود أمريكيين قرب ميناء الشعيبة.
وقال سلمان الجوعة، رئيس قسم الصحافة السياسية في نقابة الصحفيين الكويتيين، لـ”العربي الجديد” إن الاتفاق “لا ينبغي قراءته كاتفاق ثنائي عادي، بل في سياق إعادة تشكيل البيئة الأمنية في الخليج بعد تصاعد التهديدات الإقليمية”.
مزايا باكستان نفسها تساعد في تفسير سبب استفادتها من إعادة التشكيل هذه. أشار كريم إلى أن باكستان هي الدولة الوحيدة في العالم الإسلامي التي تمتلك سلاحًا نوويًا.
كما أنها تحتل مساحة دبلوماسية نادرة؛ فهي وسيط رئيسي في الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، وتحظى قيادتها بثقة البلدين، مع احتفاظها بعلاقات قوية مع الدول العربية في الشرق الأوسط والصين، القوة الصاعدة التي تسعى دول المنطقة إلى التقرب منها.
وهذا يسمح لدول اعتمدت تقليديًا على المظلة الأمنية الأمريكية بتوسيع خياراتها دون إغضاب واشنطن بالطريقة التي قد تثيرها صفقات مماثلة مع الصين.
ماذا تستفيد باكستان؟
ما تكسبه إسلام آباد أقل وضوحًا مما تقدمه. تلقت باكستان تحويلات مالية قياسية بلغت 41.6 مليار دولار في السنة المالية الماضية، وفقًا للبنك المركزي الباكستاني، وجاء ما يقرب من نصفها من السعودية والإمارات.
وقال المشير منير لرجال أعمال باكستانيين في عام 2023 إن الدول الخليجية قد تستثمر ما يصل إلى 100 مليار دولار في البلاد. وبعد ثلاث سنوات، ما زالت الاستثمارات الفعلية جزءًا صغيرًا من هذا الرقم.
وقال كريم إن ما يمكن أن تتوقعه باكستان من الكويت لا يزال غير واضح. وأضاف: “ليس من الواضح ما الذي ستحصل عليه باكستان في المقابل، لكن الدعم الكويتي قد يأتي غالبًا في شكل إمدادات طاقة مدعومة، غير أن هذا لن يكتمل إلا إذا انتهت أزمة مضيق هرمز بطريقة أو بأخرى. كما قد تفتح الكويت تأشيرات للعمال الباكستانيين”. يعيش في البلاد حالياً نحو 95 ألف باكستاني.
أما محمود فقد صاغ المكاسب الأوسع بعبارات أكثر وضوحاً وحدة، فقال للجزيرة: “أي تعاون استراتيجي من هذا القبيل يجعلك أكثر أهمية بكثير، وهذه الأهمية تتجاوز الآن حدود المنطقة”.
وأشار المسؤول العسكري السابق إلى أن اتفاق الكويت قد يعزز أيضاً “علاقاتنا الاقتصادية”، ويساعد في معالجة جزء من التحديات الاقتصادية التي تواجهها باكستان.
وأضاف: “هناك بطبيعة الحال مخاطر، خصوصاً في ظل النوع من الصراع القائم في المنطقة، والذي يصبح خطيراً للغاية إذا جرى على أسس طائفية. لكن المزايا التي تحصل عليها باكستان، وستواصل الحصول عليها من هذا التوجه الاستراتيجي مستقبلاً، تفوق هذه المخاطر بكثير”.