اعترف أحد أبرز خبراء العنف المدرسي في أمريكا بأنه كان مخطئاً لعقود، وذلك بعد أن أظهرت الأدلة أن جهود مكافحة التنمر وتحسين المناخ المدرسي لم تؤدِ إلى تراجع حوادث إطلاق النار في المدارس.
البروفيسور رون آفي أستور من جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس قال أمام زملائه في مؤتمر تربوي إنه اعتقد سابقاً أن تحسين العلاقات داخل المدارس والحد من التنمر سيمنع عمليات إطلاق النار. لكن الإحصائيات أظهرت شيئاً مختلفاً: فبينما تراجعت حوادث حمل الأسلحة بين الطلاب بشكل ملحوظ خلال ربع القرن الماضي، ارتفعت حوادث إطلاق النار في المدارس بشكل حاد.
أستور أوضح أنه أدرك خطأه عندما نظر إلى الصورة الكاملة. فقد كان يعتقد أن الجناة هم ضحايا تنمر أو يعانون من صدمات نفسية، لكنه الآن يرى أن الدافع الأساسي لدى كثير منهم هو الرغبة في الشهرة والظهور الإعلامي. الكثير من هؤلاء الجناة انتحاريون، ولكنهم يقررون أن يأخذوا معهم آخرين ليُخلَّد ذكرهم.
بناءً على هذا الفهم الجديد، يوصي أستور بتغيير جذري في الاستراتيجية. فبدلاً من التركيز فقط على الوقاية داخل المدارس، يجب العمل مع وسائل الإعلام وشركات التواصل الاجتماعي لتقليل الاهتمام بالجناة، وتأخير نشر بياناتهم وفيديوهاتهم، والتركيز بدلاً من ذلك على الضحايا.
أستور لا يدعو إلى التخلي عن برامج التعلم الاجتماعي العاطفي أو جهود منع الأسلحة، فهو يعتبرها مهمة. لكنه يعتقد أن خفض حوادث إطلاق النار يحتاج إلى تغيير طريقة تغطية الإعلام لهذه الأحداث. وهو يشبه هذه الظاهرة بحالات الانتحار الجماعي أو الأعمال الإرهابية، حيث تؤدي الدعاية الواسعة إلى ظهور مقلدين.
ما يلفت الانتباه في قصة أستور ليس فرضيته الجديدة فحسب، بل استعداده العلني للتخلي عن فرضية قديمة بعد أن تأكد من عدم صحة الأدلة التي تدعمها. هذا الانفتاح على تغيير القناعات قد ينقذ أرواحاً.