أُتيح للجمهور، لمشاهدة محدودة، ما قد يكون أكبر فسيفساء جدارية رومانية قديمة عُثر عليها حتى الآن. أزاح روبرتو غوالتييري، عمدة روما، الستار هذا الأسبوع في المدينة عن الفسيفساء التي تعود إلى القرن الأول الميلادي، إلى جانب جدارية اكتُشفت في الوقت نفسه.
عُرفت هذه الأعمال الفنية أول مرة خلال أعمال التنقيب في التسعينيات في حمّامات تراجان، الواقعة على تل أوبيو قرب الكولوسيوم، لكنها لم تُكشف بالكامل حتى الآن. وكان الإمبراطور الروماني تراجان قد خصّص هذه الحمامات في عام ١٠٩م، وكانت مجمعًا ترفيهيًا ضخمًا يمتد على أكثر من ١٥ فدانًا، ويضم مساحات للأنشطة الثقافية والرياضية إضافة إلى أحواض الاستحمام.
تشغل الفسيفساء رواقًا تحت أرضي أسفل الحمامات، ويبلغ ارتفاعها ٣٣ قدمًا وعرضها أكثر من ٥٠ قدمًا. وربما كانت أكبر في حالتها الأصلية؛ فقد قُطع قسمها العلوي عند بناء حمامات تراجان، فيما لم تُنقّب قاعدتها بالكامل بعد.
تُظهر مستوياتها العليا شخصيات بشرية وأسطورية مصفوفة بين صفوف من الأعمدة؛ وتحتها رسم تفصيلي لمدينة ميناء. ولا يعرف الباحثون ما إذا كانت مدينة وُجدت في ذلك الوقت أم بلدة مثالية.
قال فرانشيسكو باتشيتي، وهو عالم آثار شارك في التنقيب، في بيان: «في كل الأحوال، رُسمت بتفاصيل دقيقة. ترى الجدران الحجرية وبوابة رئيسية ببرجين ولمحة لمعبد».
وفي موضع آخر من القاعة، وجد علماء الآثار جدارية تُظهر منظرًا من الأعلى لمدينة رومانية أخرى تضم مسرحًا ومعبدًا ومساكن. ويُعتقد أن هذه الأعمال كانت تزيّن إما «دوموس»، وهو منزل خاص لعائلة رومانية ثرية، وإما «دوموس أوريا»، وهو قصر بناه الإمبراطور الروماني نيرون وطُمر بعد وفاته.
ابتداءً من هذا الشهر، ستتاح الفسيفساء والجدارية لمشاهدة الجمهور، في البداية لمجموعات صغيرة من ١٥ شخصًا. وستُراقب الأعمال الفنية الهشة خلال هذه الفترة التجريبية لمعرفة ما إذا كانت قادرة على تحمل أعداد أكبر من الزوار.