بالصور: مستشفيات اليمن تكافح لتستمر في العمل وسط انقطاع متواصل للكهرباء | أخبار الأزمات الإنسانية

عدن، اليمن – في هذه المدينة الساحلية التي اعتادت صيفاً حاراً ورطباً خانقاً، يمكن لغياب الكهرباء أن يعيد تشكيل اليوم كله.

عندما ينقطع التيار، تصمت المراوح والمكيفات. يصبح النوم صعباً. ويتسابق الطلاب لإنهاء واجباتهم قبل حلول الظلام. ويتدفق الأطفال إلى الشوارع، بينما يتجه الشباب نحو البحر بحثاً عن هواء متحرك ومياه أبرد.

داخل المستشفيات، حيث لا يمكن تأجيل العلاج حتى تعود الأضواء، تحمل الكهرباء وزناً مختلفاً تماماً.

أزمة الكهرباء في اليمن أقدم من الحرب الحالية. فحتى قبل النزاع، لم يكن يحصل سوى نحو 55 في المئة من السكان على الكهرباء من جميع المصادر، وهو من أدنى المعدلات في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. ومنذ عام 2015، جعل تضرر البنية التحتية ونقص الوقود وتقادم أنظمة التوليد والتوزيع الإمدادات أكثر هشاشة. وفي عدن، لا تزال محطات الكهرباء تواجه توقفات متكررة، ما يترك السكان من دون كهرباء لفترات طويلة. كما يُقال إن ارتفاع أقساط التأمين على ناقلات الوقود المتجهة إلى عدن فاقم الأزمة.

رجل يسير تحت شبكة من خطوط الكهرباء في حي في عدن، حيث أصبحت الانقطاعات الطويلة والمتكررة جزءاً من الحياة اليومية.

وقال تقييم لصندوق النقد الدولي نُشر هذا العام إن عدن كانت تحصل على ساعتين إلى ست ساعات فقط من الكهرباء يومياً، بسبب ضعف بنيوي ونقص في الوقود أديا إلى انقطاعات متكررة. وعندما تغرب الشمس عن المدينة، يبدأ جزء ثانٍ من اليوم. تغرق المنازل والمتاجر في الظلام، لا يقطعه سوى أضواء صغيرة تعمل بالبطاريات والأنظمة الشمسية. وغالباً لا يعرف السكان كم سيستمر آخر انقطاع، ولا كم سيبقى التيار بعد عودته.

وفي الصيف، حين تقترب الحرارة في عدن من 40 درجة مئوية، أي ما يعادل 104 درجات فهرنهايت، يصعب الهروب من العواقب. قال سكان في المدينة قابلتهم في منتصف العام إن منازلهم أصبحت شبه غير محتملة خلال انقطاعات الكهرباء المطولة التي تعاني منها المدينة. ولا تختفي الحرارة دائماً عند غروب الشمس.

يقرأ  أخبار الصراع الإسرائيلي الفلسطينيالولايات المتحدة تعلق تأشيرات لسكان غزة بعد عاصفة يمينية على وسائل التواصل الاجتماعي

بعد غروب الشمس في عدن، تغرق معظم المدينة في الظلام، ولا يظهر سوى أضواء متفرقة من أجهزة تعمل بالبطاريات أو أنظمة الطاقة البديلة.

قال أحد السكان: «أحياناً تعود الكهرباء ونحن نائمون، فنستيقظ لنستعملها. لقد صارت حياتنا مرتبطة بموعد مجيء الكهرباء وذهابها». وبالنسبة لأسرتها، لا يُقاس الانقطاع بالساعات فقط، بل بالمشكلات. فالأطفال لا يستطيعون النوم، والطعام يفسد في ثلاجات دافئة، وأعمال المنزل تنتظر.

وعندما تصبح الحرارة في الداخل أكثر من اللازم، يتجه يوسف إلى الساحل. وقال إن البحر لم يعد مجرد مكان للترفيه، بل ملجأ من حرارة المدينة التي لا تُحتمل.

قال: «عندما تنقطع الكهرباء لساعات، يصعب جداً البقاء في الداخل. فلا مروحة ولا تكييف، والرطوبة تزيد الحرارة سوءاً، لذلك نأتي إلى البحر».

ومع نهاية اليوم، يتجمع الشباب والعائلات على الواجهة البحرية. بعضهم يسبح، وآخرون يجلسون فقط قرب الماء وينتظرون أن تبرد المدينة. لكن البحر لا يستطيع حل أزمة الكهرباء في عدن. وبعد ساعات، يعود يوسف إلى البيت، وأحياناً يجده كما تركه تماماً.

قال: «أحياناً نعود والتيار ما زال مقطوعاً، فنبدأ الانتظار من جديد».

وبالنسبة لأطفال مثل محمد وسعيد وعبدالله، غيّر انقطاع الكهرباء مكان الطفولة. فعندما تصبح منازلهم حارة جداً، ينتقلون إلى الشارع، يجرون بين المنازل أو يجلسون مع أطفال آخرين حتى وقت متأخر.

طفل يسير في حي في عدن، حيث نشأ جيل يعرف الكهرباء كشيء يأتي ويذهب، لا كجزء ثابت من الحياة اليومية.

قال أحد الأولاد: «يصبح الجو حاراً داخل البيت، لذلك ننزل ونلعب في الشارع. نلعب كرة القدم أو نجلس مع أصدقائنا. الخارج أفضل عندما تكون الكهرباء مقطوعة». بالنسبة لهم، الانقطاع ليس حدثاً استثنائياً. إنه جزء من الحياة التي نشأوا فيها.

يقرأ  ناسا تُطلق مهمة روبوتية لإنقاذ تلسكوب يتجه نحو الأرض

وتتبعهم هذه الآثار إلى الصف. في عدن، وثّق برنامج الأمم المتحدة الإنمائي أكثر من 7000 طالب ومعلّم يعانون في صفوف مظلمة وخانقة أثناء انقطاع الكهرباء. وقد ساعد تركيب أنظمة شمسية في ثماني مدارس ومكتب للتعليم. وقال أحد المعلمين إن بعض الطلاب أُغمي عليهم بسبب الحرارة. وفي البيت، قد يعتمد التحضير للامتحانات على مصباح قابل للشحن أو نظام شمسي صغير إن كان متوفراً.

وفي المستشفيات، لا خيار سوى انتظار انتهاء الظلام. فغرف العمليات والعناية المركزة والمختبرات والثلاجات الطبية وأجهزة الغسيل الكلوي كلها تعتمد على كهرباء مستمرة.

وتقول منظمة الصحة العالمية إن انقطاع الكهرباء المتكرر يعطل خدمات صحية منقذة للحياة في أنحاء اليمن، ويدفع المرافق إلى الاعتماد على مزيج من كهرباء الشبكة والمولدات والأنظمة الشمسية. وفي عام 2025، زوّدت المنظمة نحو 4.33 مليون لتر، أي ما يعادل 1.14 مليون غالون، من الوقود إلى 177 مرفقاً صحياً في البلاد لتبقى المولدات والمعدات الأساسية عاملة.

حاضنة داخل مستشفى في عدن. في المرافق الصحية، تعطل الانقطاعات غرف العمليات والعناية المركزة والحاضنات والمختبرات والمعدات الحيوية التي تعتمد على كهرباء مستمرة.

تراقب زينة أحمد، وهي مريضة كلى، أنابيب تنقل دمها إلى جهاز الغسيل الكلوي.

قالت: «بالنسبة للناس في البيت، يعني انقطاع الكهرباء الحرارة والظلام. أما نحن هنا، فأول ما نفكر فيه هو هل نستطيع إجراء الغسيل الكلوي أم لا».

وأضافت: «أنا آتي إلى المستشفى وأنا أعرف أنني بحاجة إلى هذه الجلسة». إذا تأخر، أظل أفكر في موعد الحصول عليه، وفي ما إذا كانت الآلات ستواصل العمل.

بعد سنوات من عدم استقرار إمدادات الشبكة، أصبحت الألواح الشمسية والبطاريات والمولدات جزءًا مألوفًا من المشهد اليمني.

وهي تعلو أسطح المنازل، فتزود بالكهرباء المنازل والمتاجر والمدارس التي تستطيع تحمل تكلفتها.

يقرأ  تدريبات مشتركة للجيش الأمريكي ومشاة البحرية في جزيرة نائية بالمحيط الهادئ

وبحسب منظمة الصحة العالمية، يعتمد أكثر من نصف المنازل في اليمن اليوم على الطاقة الشمسية بشكل أو بآخر، فيما تتوسع المستشفيات والمرافق الصحية الأخرى في استخدام الأنظمة الشمسية لضمان استمرار الخدمات الأساسية.

أما الأسر القادرة على شراء ألواح وبطاريات أكبر، فيمكنها تشغيل المزيد من الأجهزة. في المقابل، قد لا يتوفر لدى أسر أخرى إلا ما يكفي لإضاءة مصباح أو تشغيل مروحة أو شحن هاتف، وهو حماية هشة من الظلام والحرارة.

أضف تعليق