بناء الانتماء حيث يولد الفضول الثقافي

نظرة عامة:

إن وضع الانتماء والفضول الثقافي في المركز—بدلاً من التركيز على الاختلاف—يؤدي إلى صفوف أكثر شمولاً يشعر فيها الجميع بأنهم مرئيون ومقدَّرون ومتصِلُون.

لماذا الفضول الثقافي؟ ولماذا تعليم التنوع؟

يسألني صديق مقرّب، لم ينشأ في المدارس الأميركية، هذا السؤال كثيرًا. أجيب مستندة إلى رحلتي الشخصية كطفلة مهاجرة، وكأخصائية اجتماعية مدرسية، والآن كبروفيسورة، وإلى ما يلاحظه المعلمون يوميًّا: مدارسنا هي نماذج مصغرة رائعة للعالم، مليئة بالقصص واللغات والإمكانات.

تؤكد الأبحاث ما يعرفه التربويون حدسًا—عندما تعمد المدارس إلى تعزيز التفاعلات العابرة للثقافات والإيجابية، يتقوى المناخ الشمولي وينخفض التنمّر.

كوني جزءًا من هذا العمل امتياز. ما نقول ونفعل كمعلمين يمكن أن يحدّد ما إذا كان الطلاب يشعرون بأنهم مرئيون ومُقدَّرون ومتّصلون. لقد باتت لدي رؤية أن تعليم التنوع ليس رفاهية بل ضرورة في الحياة المدرسية—دعوة إلى استكشاف الثقافات وتوسيع أفق الطلاب وإظهار كم أن الحياة يمكن أن تحمل من احتمالات.

مبدئي الإرشادي الذي رسّخ عملي على مر الزمن: عندما نعلّم الفضول الثقافي قبل التركيز على الاختلاف، نصنع فضاءات يشعر فيها كل طالب بالانتماء.

عندما تقدم دروس التنوع بصيرة غير مقصودة

مثل كثيرين من المربين، اعتنقت في وقت سابق أُطرًا للتنوع كانت مبتكرة في زمانها وركّزت على الاحتفاء بالاختلافات كسبيل إلى الشمول. كانت اللوحات الجدارية تعكس حساسية ثقافية، والكتب والفيديوهات تُظهِر تمثيلًا متنوعًا، ودروس التعلم الاجتماعي-العاطفي تتناول الاختلافات.

كان العمل ذا معنى—ومع مرور الوقت أعطى بصيرة غير متوقعة.

أحيانًا، كانت الدروس التي تهدف للاحتفاء بالتنوع تجعل بعض الطلاب يشعرون بالاختلاف دون قصد. بعض الطلاب يُنظر إليهم كأن لديهم “ثقافة”، بينما يُصوَّر آخرون على أنهم ببساطة يتعلّمون عنها. ومن دون قصد كنا نعزّز فكرة ضمنية حول شكل “الطبيعي”.

يقرأ  قافلة مساعدات غزة تقول إن القارب الثاني تعرّض لهجوم بطائرةٍ مسيّرة

لم يقلّل ذلك من أهمية تعليم التنوع—بل عمّقها. دعا ذلك إلى إعادة التفكير من أين يبدأ هذا العمل: لا من الاختلاف، بل من الانتماء كنقطة انطلاق إنسانية مشتركة.

البدء بالأرض

خلال دراستي الجامعية في قضايا السكان الأصليين، تعرّفت إلى ممارسة الاعتراف بالأرض. إطار بسيط بقي معي:

«العائلات الأصلية هي أول الحُرّاس لهذه الأرض وما تزال كذلك اليوم. على مرّ الزمن، أتت عائلات من أماكن عديدة، كل منها تحمل قصصها وتراثها.»

تُقدّم هذه النظرة التاريخ عبر الاعتناء بالأرض واحترام أول أهلها، وفي الوقت نفسه تؤكّد حقيقة أساسية بلطف: الثقافة ليست خاصّة بفئة دون أخرى. كل فرد يحمل قصة. كل إنسان ينتمي.

مع الزمن، رأيت في الاعتراف بالأرض ليس مجرد اعتراف تاريخي، بل دعوة للفضول الثقافي—يبدأ بالمكان، والمسؤولية المشتركة، والحكاية. عندما يعلّق طالب لاحقًا: «كلنا لدينا قصة»، أعلم أن الرسالة قد جذرت.

تحويل تركيز تعليم التنوع

عندما يصبح الانتماء أساسًا، يتحوّل تعلم التنوع إلى أمر أخفّ، مفعم بالفرح وذو صلة عميقة. تتحوّل الأعياد، وشهور الإرث، والنصوص متعددة الثقافات من كونها عن “الآخرين” إلى فرص يمكن للجميع أن يساهموا فيها ويتواصلوا عبرها.

يلحظ الطلاب هذا التغيير. بدل أن يسألوا: “من اين أنت؟” يبدأون بسؤال: “ما قصة عائلتك؟” هذا تحول بسيط يفتح باب التعاطف والاتصال والاحترام المتبادل ويشكّل طريقة تحركهم في العالم.

شعرت بذلك مؤخرًا عندما شاركني طالب في صفي تقليدًا عائليًا بولنديًا اسمه Opłatek—كسر قرص وخاصّة تبادل الأمنيات الطيبة. كانت لحظة بسيطة أشعلت أعمق صلة وذكّرتنا بأن الشمول شيء نصنعه بنشاط.

كيف يمكن أن يبدو هذا التحول في الصف

هذه بعض الممارسات التي قد تُلهم الفضول الثقافي:

اشكر الأرض وأوائل الحُرّاس

ابدأ بمشاركة تاريخ الأرض لفهم أننا جزء من قصة أكبر.

يقرأ  ألمانيا والنرويجتناقشان بناء غواصات بالتعاون مع كندا

مثال عبارات مقترحة: «نحن ممتنون لأن نتعلم ونلعب وننمو على أراضٍ تعود لقبائل [أدخل اسم القبيلة] وللعديد من العائلات التي تجعل مجتمعنا مميزًا.»

شارك قصصك الشخصية

ابدأ بنفسك. عندما يشارك المعلمون تقاليدهم وثقافاتهم، يتعلم الطلاب أن الفضول يسير في اتجاهين.

مثال: «لا بأس أن لا نعرف أحيانًا—يمكننا أن نسأل أفراد العائلة أو الكبار الذين قد يعرفون.»

استمع بانتباه—لكلٍّ قصة

أفسح مجالًا لطلابك ليشاركوا عبر الحوار أو الرسم أو التأمل.

مثال: «ما الشيء الجديد الذي تعلّمته عن قصة زميلك؟»

اطرح أسئلة لطيفة وفضولية

نمّ اهتمامًا حقيقيًا وادعُ الطلاب لتدريب الفضول المبني على الاحترام.

مثال: «هذا يبدو مميزًا—هل تخبرني المزيد؟»

احتفلوا بالثقافات معًا

أطر التعلم الثقافي كمجهود جمعي وفرح مشترك.

مثال: «هل هناك عيد أو شهر تراثي أو تقليد يمكننا أن نحتفل به معًا؟»

أساس بسيط وقوي

عندما نعلّم الفضول الثقافي من منظور الانتماء، يصبح تعليم التنوع رحلة مشتركة. كل قصة تُسمع، وكل سؤال مدروس يُطرح، يساعد الطلاب على رؤية العالم والناس من حولهم بصورة أعمق.

بتكريمنا أوائل حُرّاس هذه الأرض والاعتراف بأن لكل العائلات قصصًا من التراث، يفهم الطلاب أمرًا جوهريًا بطبيعة الحال: الجميع ينتمون هنا. بهدوء، قد تغير هذه اللحظات الصفوف، تقوّي المجتمعات، وتبعث أمواجًا إلى الخارج. في صفوفنا، رَشّ قليل من الفضول الثقافي هو بداية قوية.

كما يذكرنا دسموند توتو: «افعل جزءك الصغير من الخير حيثما كنت؛ فهذه الأجزاء الصغيرة من الخير متجمعة هي التي تُغلب العالم.»

أضف تعليق