عرضت شركتا “ثاندر تايغر” و”شيلد إيه آي” يوم 30 يوليو 2026 زوارق بحرية غير مأهولة من سلسلة “سي شارك” تعمل بالذكاء الاصطناعي، وذلك في خليج دابينغ بمحافظة بينغتونغ جنوب تايوان. وكانت الشركتان قد وقّعتا مذكرة تفاهم في مايو 2026، وجمعتا برنامج “هايف مايند” المستقل من “شيلد إيه آي” مع منصات الزوارق الموجودة لدى “ثاندر تايغر”.
“ثاندر تايغر” هي شركة تايوانية مقرها تايتشونغ، بدأت كمنتجة لنماذج الهواة التي تعمل بالتحكم اللاسلكي، ثم تحولت إلى أحد أبرز متعهدي طائرات الدفاع في الجزيرة. وقد كشف تقرير لصحيفة “ليبرتي تايمز” عن أول عرض علني لزوارقها البحرية غير المأهولة في 30 يوليو، وهي تعمل بنظام الذكاء الاصطناعي “هايف مايند” الذي طورته شركة “شيلد إيه آي” الأمريكية ومقرها سان دييغو.
“شيلد إيه آي” أسسها عام 2015 ضابط سابق في قوات البحرية الأمريكية الخاصة (نيفي سيل) اسمه براندون تسينغ مع أخيه رايان تسينغ وأندرو رايتر. النظام “هايف مايند” هو مجموعة برمجيات مستقلة تتيح للطائرات والمركبات غير المأهولة المناورة والتنسيق حتى في حال تشويش أو ضعف إشارات التموضع العالمية أو الاتصالات. وقد زودت الشركة هذه التكنولوجيا سابقًا لقيادة العمليات الخاصة الأمريكية والقوات الجوية والبحرية ومشاة البحرية.
العرض ضم زورقين: “سي شارك 600″ و”سي شارك 800” الأكبر، كلاهما من تصنيع “ثاندر تايغر” ومزود ببرامج “شيلد إيه آي” لتعزيز التنسيق في المهام البحرية.
حضر رئيس “ثاندر تايغر” تشن كوان-جو العرض شخصيًا، وطالب الحكومة التايوانية بالإسراع في تخصيص ميزانيات الدفاع، قائلًا: “الميزانية الوطنية ودعم السياسات مهمان جدًا لتطوير الصناعة، وآمل أن نحصل على وضوح في أقرب وقت”. وأضاف: “الزوارق غير المأهولة وأمن تايوان الوطني، بما أن الجزيرة محاطة بالبحر من كل جانب، ذات أهمية خاصة. لذا أتمنى أن تتحرك الحكومة بسرعة في تخصيصات الميزانية، لأنها ستحدد سرعة وحجم تطور الصناعة وثقة الجمهور في صناعة الدفاع. شركات دفاعية أجنبية أدركت هذه الفرصة التجارية ووقعت معنا مذكرات تفاهم، وآمل أن تصل سياسات الميزانية للطائرات والزوارق غير المأهولة إلى الوضوح قريبًا، حتى يكون للاستثمارات الصناعية اتجاه أوضح”.
وقعت الشركتان مذكرة التفاهم في مايو 2026، وبقيتا على اتصال وثيق، واستغرقتا نحو ثلاثة أشهر لدمج أنظمة “شيلد إيه آي” المستقلة مع منصات “ثاندر تايغر” الحالية، وفق ما نقله تشن للصحيفة. ووصف تشن حدث 30 يوليو بأنه مجرد بداية للتعاون، مع خطط مستقبلية لإضافة مزيد من الحساسات وتوسيع حجم وتشكيل الزوارق والطائرات لتتكيف مع المهام المتغيرة.
“ثاندر تايغر” تقدم نفسها كصانع منصات لا مطور برمجيات، وهو ما أوضحه تشن عند شرح سبب الشراكة: “نحن شركة تركّز على المنصة، وشيلد إيه آي متفائلة جدًا بقطاع الزوارق غير المأهولة، خاصة في مياه تايوان المحيطة وما يرتبط بها من اعتبارات أمنية. لهذا قررنا في مايو بدء هذا التعاون. تحقيق هذه النتيجة في أقل من ثلاثة أشهر جعل تقييمنا الداخلي راضيًا جدًا”.
عند سؤاله عن دور الزوارق غير المأهولة في الصورة الأمنية الأوسع لتايوان، أشار تشن إلى حرب أوكرانيا كأوضح دليل على أهمية الطائرات والزوارق غير المأهولة في الاستراتيجية العسكرية الحديثة. وقال إن موقع تايوان على “سلسلة الجزر الأولى” – السلسلة الممتدة من اليابان عبر تايوان إلى الفلبين والتي تشكل خطًا دفاعيًا ضد التوسع البحري الصيني في المحيط الهادئ – يعطي المصنعين التايوانيين ميزة جغرافية تستحق التطوير. وأضاف: “منذ بدء الحرب الروسية الأوكرانية، اتضح كم هي مهمة الطائرات والزوارق غير المأهولة للدفاع الوطني. وتايوان، الواقعة على سلسلة الجزر الأولى، يجب أن تستغل هذه الميزة الجغرافية في تطوير الزوارق غير المأهولة”.
وحول كيفية رد تايوان إذا استخدمت الصين مركبات غير مأهولة للمضايقات في المنطقة الرمادية – وهو مصطلح يشير إلى الأنشطة العسكرية وشبه العسكرية القسرية التي تبقى دون عتبة الصراع المفتوح – أو أرسلت أسرابًا كبيرة من الطائرات المسيرة، أوضح تشن استراتيجية تقوم على مواجهة العدد بالعدد وطبقات الذكاء الاصطناعي في كل المجالات. وقال: “تايوان محاطة بالبحر من كل جانب، والمنطقة التي تحتاج للمراقبة شاسعة، لذا نحتاج لاستراتيجية سرب مقترنة بمنصات مستقلة مدعومة بالذكاء الاصطناعي، مثل العرض متعدد المنصات والوظائف الذي قدمناه اليوم. بالنظر إلى المستقبل، سواء في البحر أو البر أو الجو، سنحتاج أنظمة ذكاء اصطناعي للاستجابة، ليس فقط المنصات غير المأهولة بذاتها، بل التكنولوجيا المصاحبة لها، ليتسنى للمشغلين اللحاق بالسرعة المطلوبة”.
دفع “ثاندر تايغر” نحو النظم البحرية غير المأهولة يأتي في ظل تحول أوسع في سياسة الدفاع التايوانية بعد الاستخدام الواسع للطائرات المسيرة في أوكرانيا، حيث فتح الباب أمام شركات غير حكومية لتكون مقاولين رئيسيين. وتعتبر هذه السياسة تكنولوجيا الطائرات غير المأهولة وسيلة لتايوان لمواجهة الجيش الصيني الأكبر بكثير عبر أنظمة غير متماثلة ومنخفضة التكلفة، بدلًا من مضاهاة بكين سفينة بسفينة أو طائرة بطائرة. كما أُضيفت “ثاندر تايغر” إلى قائمة الموردين المعتمدين للطائرات غير المأهولة في وزارة الدفاع الأمريكية (Blue UAS)، وهو تصنيف يؤكد أن طائراتها تلبي معايير الأمن السيبراني وسلاسل التوريد الأمريكية، مما يفتح الباب أمام مبيعات وشراكات تتجاوز الجيش التايواني.