في الثاني من سبتمبر/أيلول، تحطمت مروحية من طراز مي-8 تابعة للقوات الجوية والفضائية الروسية على طريق سريع في جزيرة سخالين، واستقرت على جانبها في خندق على جانب الطريق. ووصفت قناة “فايتربومبر” العسكرية الموالية لروسيا على تيليغرام الحادثة بأنها فقدان كامل للطاقة بسبب نفاد الوقود في المحركين.
وتُظهر مقاطع فيديو وصور للحادث المروحية وهي تحاول أولاً الهبوط مباشرة على الطريق السريع، بينما مرّت شفرات الدوار الرئيسي على ارتفاع منخفض فوق شاحنة كانت تسير على الطريق. وفي مجموعة صور أخرى، تظهر المروحية بعد محاولة الهبوط وهي مائلة على جانبها في أعشاب طويلة داخل خندق، مع ظهور الرقم 72 على جسمها، فيما كانت لافتة طريق مثنية وموضوعة تحت الحطام.
ووفقاً لفايتربومبر، كان الطاقم على بُعد نحو 5 كيلومترات من مطار وجهتهم عندما توقف المحركان. وقالت القناة، التي يديرها إيليا تومانوف، إن الطاقم وجّه المروحية بعيداً عن الطريق السريع أثناء الهبوط تحديداً لتفادي الاصطدام بالمركبات التي كانت تسير على الطريق. وأضافت أن السلطات الروسية فتحت تحقيقاً في أسباب نفاد الوقود.
وقالت القناة في منشورها عن سبب نفاد الوقود: “هناك احتمالات كثيرة”، دون أن تضيف مزيداً من التفاصيل. ولم تذكر القناة الوحدة التي تتبع لها المروحية، ولا رقمها التسلسلي الكامل، ولا ما إذا كان أي من أفراد الطاقم قد أُصيب. ولم يعثر على أي بيان من وزارة الدفاع الروسية حول الحادث.
وشهدت مروحيات مي-8 الروسية العسكرية وشبه العسكرية سلسلة من الهبوط الاضطراري والخسائر الموثقة في عام 2026. ففي 22 أغسطس/آب، تعرضت مروحية مي-8 إم تي في-1 تابعة لوزارة الطوارئ، برقم ذيل RF-32830، لفشل مزدوج في المحركين أثناء دورية جوية، وهبطت اضطرارياً في قرية كاليج في منطقة لازاريفسكي في كراسنودار كراي، وفقاً لشبكة سلامة الطيران وموقع تتبع الرحلات روتور أليرت. وتعرضت المروحية لأضرار كبيرة، شملت تمزقاً في أسفل بدنها وكسراً في معدات الهبوط وتسرباً من خزان الوقود، أثناء الهبوط بالدوران الذاتي. وفي مايو/أيار، أبلغت فايتربومبر بشكل منفصل عن فقدان مروحية مي-8 عسكرية روسية، وكتبت: “لتكن السماء مثواك أيها المحاربون!” في منشور يشير إلى وقوع إصابات بين الطاقم دون تقديم تفاصيل إضافية.
ويأتي النفاد المزعوم للوقود في وقت تواجه فيه روسيا نقصاً موثقاً في وقود الطائرات، مرتبطاً بالضربات الأوكرانية على منشآت تكرير النفط. وقالت الاستخبارات الدفاعية الأوكرانية في 29 أغسطس/آب إن روسيا استوردت ما لا يقل عن 70 ألف طن من وقود الطائرات “جيت إيه-1” من كوريا الجنوبية ومصر، بعد أن خفضت الضربات الأوكرانية إنتاج الكيروسين المحلي. ووصلت هذه الواردات على متن ثلاث ناقلات هي “هانا” و”كابيبار” و”أستوريا”، وجميعها خاضعة لعقوبات دولية، وسلّمت الوقود إلى مينائي سانت بطرسبرغ وفلاديفوستوك. وقالت الاستخبارات الأوكرانية إن ناقلة “أستوريا” وحدها سلّمت نحو 11 ألف طن من وقود جيت إيه-1 من أولسان في كوريا الجنوبية إلى فلاديفوستوك في أوائل أغسطس/آب. كما فرضت روسيا حظراً مؤقتاً على تصدير وقود طيرانها حتى نهاية نوفمبر/تشرين الثاني، وفقاً لتغطية موقع أيروتايمز للاضطرابات.
ولا يزال من غير المؤكد ما إذا كان حادث سخالين مرتبطاً مباشرة بالنقص الأوسع في الإمدادات. تقع جزيرة سخالين على بُعد نحو 6000 كيلومتر شرق المصافي في غرب روسيا التي استهدفتها الضربات الأوكرانية بشدة هذا العام، غير أن فلاديفوستوك، وهو أحد الميناءين اللذين استقبلا واردات وقود جيت إيه-1 الواردة في حديث الاستخبارات الأوكرانية، يقع في منطقة الشرق الأقصى الروسي نفسها التي تقع فيها سخالين.