روزنبرغ: تهديد بوتين الضمني لبريطانيا حلقة في حملة روسيا الواسعة ضد الغرب

لكن انظر ماذا يحدث في مكان آخر من أوروبا. ألمانيا أعلنت الآن أن روسيا مسؤولة عن الهجوم بطائرات مسيّرة الذي استهدف مطار لايبزيغ الشهر الماضي. بوتين اتهم ألمانيا بأنها «زرعت الأدلة»، لكن وزير الداخلية الألماني ألكسندر دوبرينت وصف الأمر بأنه «النمط الراسخ للعمليات الروسية الهجينة في أوروبا». فهل يمكن أن تشهد بريطانيا تصعيداً في مثل هذه العمليات؟

غير أن بريطانيا لم تكن الوحيدة التي تلقت تهديدات مبطّنة خلال المؤتمر الصحفي الذي عقده بوتين. فكان الغرب عموماً في مرماه أيضاً. بوتين وصف الدول الغربية بأنها «قروش». قال: «إذا حاول أحد أن يجرّنا إلى أسفل السلسلة الغذائية، أو أن يلتهمنا، فقد يتلقى لكمة على أسنانه. روسيا مستعدة لفعل ذلك، رغم الشهية المتزايدة بسرعة لهذه القروش وأسنانها».

وبشكل متزايد، أصبح الرئيس الروسي يخلط بين الجغرافيا السياسية وعلم الحيوان. فقد تحدث مؤخراً عن «حيتان قاتلة تمزّق دببة قطبية» لتبرير حرب روسيا على أوكرانيا.

كان المؤتمر الصحفي في بيشكيك عاصمة قيرغيزستان نافذة مثيرة للاهتمام على حالة بوتين الذهنية. فقد ظل مدة خمس وأربعين دقيقة يجيب على أسئلة الصحفيين الروس، وظهر بمظهر المقاتل الواثق من النصر والممتلئ بالطاقة. في هذه الأيام، يبدو بوتين أكثر حيوية عندما يتحدث عن المواجهة الجيوسياسية بين روسيا والغرب وعن الحرب في أوكرانيا.

ورغم أن الحرب لم تسر كما خطط لها، حيث تكبدت روسيا خسائر فادحة في ساحة المعركة وتعرض اقتصادها لضغوط كبيرة، أعلن بوتين قائلاً: «ليس لدي أي شك في أن العدو سينهار». لكن الحرب استمرت أكثر من أربع سنوات ونصف، وأوكرانيا ما زالت تقاتل.

رسمياً، لا يزال الكرملين يسمي هذه العملية «عملية عسكرية خاصة»، لكن حتى بوتين بدأ الآن يستخدم كلمة «حرب». وقال خلال المؤتمر: «الحرب أمر وحشي ولا يمكن التنبؤ به».

يقرأ  الحوثيون في اليمن يتبنّون مسؤولية هجوم صاروخي على إسرائيل — أخبار

وزعم بوتين أنه ما زال منفتحاً على مفاوضات لإنهاء النزاع، ولم يترك مجالاً للشك حول من يفضّل الجلوس معه من الإدارة الأميركية: مبعوثو دونالد ترامب. قال: «نحن مرتاحون تماماً للعمل مع أشخاص نعرفهم جيداً ونثق بهم عموماً. جاريد كوشنر وستيف ويتكوف ضيفان مرحّب بهما دائماً. إنه لمن دواعي سرورنا العمل معهما».

لكنه لم يذكر بالاسم مدير وكالة المخابرات المركزية الذي قام بزيارة مفاجئة إلى موسكو الأسبوع الماضي. ويقول الكرملين إن الرئيس الروسي لم يلتق جون راتكليف خلال تلك الزيارة.

هل من المرجح أن يلتقي بوتين بويتكوف وكوشنر قريباً؟ لا شيء في جدول المواعيد. ليس بعد. لكن إذا توجه هذان المبعوثان إلى موسكو، فسوف يجدان زعيماً في الكرملين ما زال مصمماً على أن يكون أي سلام في أوكرانيا وفق الشروط الروسية.

أضف تعليق