نُشر في 15 مايو 2026
تشير الإشارات المبكرة إلى أن الولايات المتحدة والصين تميلان نحو إقامة علاقة عملية تركز على مجالات مشتركة ذات مصالح ملموسة، بعد زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى بكين، بحسب محللين، مع تجاوز الاضطرابات التي طبعت عام 2025.
أمضى ترامب ثلاثة أيام في بكين هذا الأسبوع للقاء الرئيس الصيني شي جين بينغ، برفقة وفد من رؤساء شركات أميركية كبار من بينهم رؤساء شركات آبل وإنفيديا وبلاك روك وغولدمان ساكس.
جاء لقاء الزعيمين بعد نحو ستة أشهر من اتفاقهما على تعليق الحرب التجارية بين البلدين لمدة عام على هامش قمة متعددة الأطراف في كوريا الجنوبية. وعلى الرغم من انتقاده المتكرر لسياسات الصين الاقتصادية داخليًا، بدا ترامب متوافقًا مع شي شخصيًا طيلة الزيارة، وامتدح الزعيم الصيني مرارًا.
قال ترامب لشي يوم الخميس: «يشرفني أن أكون معك، يشرفني أن أكون صديقك، والعلاقة بين الصين والولايات المتحدة ستكون أفضل من أي وقت مضى».
ركز ملخّص البيت الأبيض لاجتماع ترامب وشي على نقاط القواسم المشتركة، مشيرًا إلى أن القائدين «ناقشا سبل تعزيز التعاون الاقتصادي بين بلدينا» عبر «توسيع وصول الشركات الأميركية إلى السوق الصينية وزيادة الاستثمارات الصينية في صناعاتنا».
وكان اللافت غياب أي إشارة في البيان إلى قيود الصين على تصدير المواد النادرة، وهي مواد حاسمة لقطاعات التكنولوجيا والدفاع والطاقة. إذ تسيطر الصين تقريبًا على كامل هذه الصناعة، وقد اتخذت خطوات لتقييد وصول الولايات المتحدة إليها.
قال ويليام يانغ، محلل منطقة شمال شرق آسيا في مجموعة الأزمات، لـ«الجزيرة» إن تصريحات ترامب أظهرت أنه من المرجح أن يحاول تقسيم العلاقات الأميركية–الصينية إلى مجالات يمكن للطرفين التعاون فيها دون أن تطغى عليها المخاوف الجيوسياسية.
من جهته، تحدث شي، وإن كان أقل ماجاء في عبارات الثناء، عن رغبته في الانتقال إلى إطار جديد للعلاقة الأميركية–الصينية يستند إلى «الاستقرار الاستراتيجي البنّاء»، أي أن تحاول الولايات المتحدة والصين «تقليل المنافسة، إدارة الخلافات وجعل الاستقرار أساسًا للعلاقة الثنائية»، وفقًا ليانغ.
تجنب الزعيمان قضايا خلافية أخرى، مثل وضع تايوان، الديمقراطية التي يبلغ عدد سكانها 23 مليون نسمة والمطالَب بها من قبل بكين لكنها تحظى بدعم غير رسمي من واشنطن. وأبلغ شي ترامب خلال اللقاء أن تايوان «القضية الأهم» في العلاقة بين البلدين، محذرًا من أن سوء إدارتها قد يؤدي إلى «اصطدامات وحتى صراعات». وتعارض بكين استمرار الدعم العسكري الأميركي لتاييوان، وقد ضغت على واشنطن لاتخاذ موقف أكثر وضوحًا بشأن الوضع السياسي لتايوان.
رغم أن الولايات المتحدة لا تعترف بالحكومة في تايبيه رسميًا، فإنها تحافظ على سياسة غامضة متعمدة تجاه المطالب الإقليمية للصين. وبالرغم من الجدل، لم يذكر أي من الملخّصين الأميركي أو الصيني ما إذا كان ترامب ناقش تايوان أو مستقبل مبيعات الأسلحة — ما يوحي بأنه إما اختلف مع شي أو تجنّب الموضوع. ويقول محللون مثل يانغ إن الوقت ما يزال مبكرًا لمعرفة ما إذا كان ترامب سيلتزم بموقف شي فيما يتعلق بمنع أو تأجيل صفقة أسلحة بقيمة 14 مليار دولار قيل إنها قيد الإعداد لتاييوان، إذ تحتاج الصفقة توقيع ترامب للمضي قدمًا، وفقًا لمشرّعين أميركيين.
كان شي حذرًا بنفس القدر بخصوص إيران ومضيق هرمز، الذي أُغلق منذ اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران في 28 فبراير. سبق لترامب أن ضغط على الصين لتشجيع إيران على إعادة فتح المضيق، نظرًا للعلاقة الوثيقة بين بكين وطهران؛ فقد وقعت الصين وإيران شراكة «استراتيجية» لمدة 25 عامًا في 2021، وتشتري بكين ما بين 80 و90 بالمئة من نفط إيران سنويًا.
أعاد ترامب طرح هذه النقاط خلال لقائه مع شي في بكين، وفقًا لملخّص البيت الأبيض، الذي أكد أن الزعيمين «اتفقا على أن مضيق هرمز يجب أن يبقى مفتوحًا لدعم التدفق الحر للطاقة». وأضاف الملخّص أن «الرئيس شي أوضح أيضًا معارضة الصين عسكرة المضيق وأي محاولة لابتزاز رسوم لاستخدامه، وأبدى اهتمامًا بشراء المزيد من النفط الأميركي لتقليل اعتماد الصين على المضيق في المستقبل. كما اتفق البلدان على أن إيران لا يمكن أن تمتلك سلاحًا نوويًا».
لم يتضمن الملخّص الصيني للاجتماع يوم الخميس ذكرًا لإيران أو برنامجها النووي.
قال تشوتشنغ فنغ، الشريك المؤسس في مركز هوتونغ للأبحاث ومقره بكين، لـ«الجزيرة» إن هذه الحذوفات تعكس استمرار الخلاف بين شي وترامب بشأن قضايا مركزية منها إيران، لكن الرسالة العامة للقمة كانت رغبة في المضي قدمًا. وأضاف: «لدى بكين أهمية كبرى في إيجاد حد أدنى للعلاقة، ووضع وتعزيز حواجز تمنع مفاجآت أو تصعييد غير مسيطر عليه. لذا فإن الخلافات بندًا بندًا تبقى ثانوية إلى حد كبير».