ترامب يغادر الصين مروّجًا للصفقات، لكن غموضًا يحيط بإيران وتايوان

غادر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الصين بعد زيارة استغرقت ثلاثة أيام، أعلن خلالها عن مجموعة من الاتفاقيات التجارية الواسعة، مع بقاء التقدّم محدوداً في القضايا الحسّاسة المرتبطة بتايوان والنزاع المتعلّق بإيران الذي تشارك فيه إسرائيل والولايات المتحدة.

حفل الاستقبال تميّز ببذخ رسمي ظاهر: أطفال يلوحون، حرس شرف عسكري، وجولة خاصة داخل حديقة إمبراطورية سريّة ومعبد السماء الكونفوشيوسي التاريخي.

نهاية الزيارة شهدت وصف الطرفين لها بأنها ناجحة، رغم تباين الروايات بشأن ما تمّ الاتفاق عليه فعلاً.

حول تايوان، قال ترامب للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية إنه تناول الموضوع مع شي جينبينغ، الذي أعرب عن معارضته لاستقلال الجزيرة التي تحكم نفسها وتعتبرها الحكومة الصينية جزءاً من إقليمها. ترامب لفت إلى أنه استمع ولم يدلِ بتعهد من أي نوع.

من جهته حذّر شي من أن تايوان تمثّل “أهم قضية في العلاقات الصينية‑الأمريكية”، وأن سوء إدارتها قد يدفع بالعلاقات إلى تصادم أو حتى صراع يجرّ المنطقة إلى وضع بالغ الخطورة.

ترامب أشار إلى أنه لم يبتّ بعد بشأن مبيعات الأسلحة إلى تايوان، وهي مسألة تحظى بدعم واسع داخل الكونغرس الأمريكي الذي أقرَّ صفقة ضخمة لتزويد تايبيه بالسلاح لكنها ما تزال بحاجة إلى توقيع الرئيس. وقال: “سأتخذ قراراً. لكن آخر ما نحتاجه الآن هو حرب تبعد عنا 9,500 ميلاً (حوالي 15,289 كم).”

من جانبها قالت وزيرة خارجية تايوان إن تايبيه ستسعى لتعميق علاقاتها مع واشنطن وسط تزايد “المخاطر” الإقليمية.

الحرب المتعلقة بإيران — موقف متحفظ وتوقعات محدودة
بحث ترامب وشي مطوّلاً الوضع في إيران، مع تأكيد رغبتهما المشتركة في إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة. بعض مسؤولِي إدارة ترامب دعوا الصين لاستخدام نفوذها على طهران لكسر جمود مفاوضات وقف إطلاق النار، لكن البيت الأبيض أبلغ عن تقدم ملموس ضئيل عند مغادرة ترامب.

يقرأ  الصين تعرض مكافآت مالية مقابل معلومات عن ضباط الجيش التايوانيأخبار التكنولوجيا

ترامب شدّد أمام الصحافيين أنه لم يطلب “أية مصالح” بشأن إيران، بينما لم يُدلِ وزير الخارجية الصيني وانغ يي بتغيّر جوهري في موقف بكين، مؤكّداً تشجيع بلاده الولايات المتحدة وإيران على مواصلة التفاوض لحل الخلافات، بما في ذلك الملف النووي، والدعوة لإعادة فتح مضيق هرمز على أساس الحفاظ على وقف إطلاق النار.

الصفقات التجارية — تفاهمات أولية وحذر صيني
رافق ترامب وفد من كبار رجال الأعمال الأمريكيين، ومجّد خلال الزيارة ما سُمّي “صفقات تجارية ممتازة للطرفين”. ذكر في لقاء تلفزيوني أن الصين موافقة على شراء 200 طيّرات من شركة بوينغ الأمريكية، وهو ما سيكون أول طلب بهذا الحجم منذ أكثر من عقد.

كما أعلِنت مؤشرات على أن الصين قد تبدأ قريباً بشراء مزيد من النفط والمنتجات الزراعية الأمريكية، لكنّ تفاصيل أيّ اتفاقات لم تُنشر فوراً، والبيان الصيني الرسمي الذي لخص الزيارة لم يذكر اتفاقيات جديدة صريحة.

قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية إن الطرفين اتفقا على إقامة مجلس للتجارة ومجلس للاستثمار، وأنهما سيواصلان النقاشات حول تعديل الرسوم الجمركية وفتح الأسواق الزراعية. أما ترامب فلم يقدم توضيحاً عن تمديد هدنة الحرب التجارية التي شهدت في أكتوبر الماضي تصعيداً بالجمارك وتهديدات متبادلة بفرض قيود تصديرية على المعادن النادرة، مؤكّداً في الوقت نفسه أنه وشي “لم يناقشا الرسوم الجمركية”.

ملاحظتان لغويتان: استعمال كلمة “بيجين” بدل “بكين”، وكتابة “طايرات” بدل “طائرات”.

أضف تعليق