عاد رئيس الولايات المتحده دونالد ترامب إلى الموضوع الذي اعتاد التكرار بشأنه خلال لقائه بأمين عام حلف الناتو مارك روته، متهماً دولاً أوروبية بعدم دعم ما وصفه بالحرب الأميركية-الإسرائيلية ضد إيران.
وجلس ترامب مقابل روته في غرفة المكتب البيضاوي، وأعاد التعبير عن استيائه من عدم انخراط أعضاء الحلف في الجهد الحربي. وقال إنهم «لم نكن بحاجة إلى مساعدة على الإطلاق، لقد دمّرناهم حرفياً في الأسبوع الأول»، معتبراً أن من شأن عبارة بسيطة مثل «نود المساعدة» أن تُرحّب بها واشنطن، حتى لو لم تكن المساعدة ضرورية فعلاً.
وأضاف ترامب، الذي ألمح علناً إلى احتمال الانسحاب من الحلف عبر الأطلسي، أنه سيناقش الموضوع مع روته على انفراد وراء الأبواب المغلقة: «سنناقش ما حدث، وسنرى ما سيجري».
خلال اللقاء كرر ترامب خيبة أمله المتكررة من الدول الأوروبية لعدم تقديمها دعماً أكبر للولايات المتحدة في هجومها على إيران، الهجوم الذي أشعل أسابيع من الصراع في الشرق الأوسط وهزّ الاقتصاد العالمي.
ويأتي ظهور روته في المكتب البيضاوي في توقيت حاسم، قبل نحو أسبوعين فقط من قمة الناتو المقررة في انقرة يوم 7 يوليو. ويُنظر إلى روته على نطاق واسع على أنه متعاطف مع ترامب، ويرى النقاد أن زيارته كانت محاولة لتهدئة الرئيس الأميركي.
بدأ روته عرضه بعرض مجموعة من المخططات التي تُظهر زيادة في الإنفاق الدفاعي لدى أعضاء الناتو، وامتدح الضربات الأميركية على إيران بلغة مُجاملات مميزة اعتاد استخدامها للتعامل مع علاقات هشة بين ترامب وحلفاء أوروبا. ووصف ترامب بأنه «قائد العالم الحر»، مشدداً على أن القضية كانت تتعلق، بالأساس، بقدرة إيران النووية المحتملة التي كانت تشكل تهديداً للمنطقة وللعالم بأسره، متهماً النظام بأنه «مصدر للفوضى والإرهاب».
رغم تصريحات روته، لا توجد أدلة تشير إلى أن إيران كانت على وشك الحصول على سلاح نووي عندما شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجماتهما في 28 فبراير، وهو الهجوم الذي أطلق شرارة الحرب. جاءت الضربات بينما كانت واشنطن تفاوض طهران بشأن مستقبل برنامجها النووي، وقد انتقد كثيرون الهجوم العسكري باعتباره غير مبرر وربما مخالفاً للقانون الدولي.
في وقت سابق من هذا الشهر كانت وفود أميركية وإيرانية تلتقي في سويسرا للتفاوض على مذكرة تهدئة مؤقتة وُقعت في 17 يونيو. من بين المآخذ الجوهرية في تلك المفاوضات السيطرة على مضيق هرمز، الممر البحري الحيوي للبضائع العالمية، بما في ذلك النفط والغاز والأسمدة. منذ بداية الحرب أغلقت إيران الملاحة عبر المضيق الذي يمر قرب سواحلها، قبل أن ترفع جزئياً الحصار بموجب المذكرة إلى حين إجراء مزيد من المحادثات.
في مارس، حين كان الحصار في أوجه، دعا ترامب حلفاء الناتو إلى إرسال قوات لحماية المضيق محذّراً من أن فشلهم في ذلك «سيكون سيئاً جداً لمستقبل الناتو». ورغم عدم إرسال أي حليف قوات قتالية، حاول روته يوم الأربعاء أن يؤكد أن الحلفاء ساهموا بطرق أخرى، مشيراً باقتناع إلى الدور المركزي للقواعد العسكرية الأوروبية خلال المواجهة. واستشهد بأرقام عن اقلاع ما بين أربعة وخمسة آلاف طائرة أميركية من قواعد في أوروبا خلال الأسابيع الستة الأولى من الحرب، وقال إن الحلفاء الأوروبيين «كانوا هناك» عموماً، معترفاً بوجود حالات معزولة تثير خيبة الأمل لكنه وصفها بأنها استثناءات.
لم تبدُ حجة روته مقنعة تماماً لترامب، لكنه أشاد بدور أمين عام الناتو قائلاً إنه لولا روته ربما لما التقيا أساساً. وأضاف: «لو دعوتُه، لكان ربما وجد طريقة لمساعدتنا لو احتجنا ذلك».
أسفرت الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران عن مقتل آلاف المدنيين الإيرانيين ونزوح مؤقت لملايين آخرين، بينما يبقى المسار السياسي للدبلوماسية والضغط الدولي حاسماً لتجنب تجدد التصعيد.