ترامب يهدد بضرب جبل المعول الإيراني مجدداً.. لماذا الآن؟ | أخبار الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران

قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن واشنطن قد تستهدف «جبل المعول» في إيران «قريباً جداً»، في أحدث تهديد ضمن سلسلة تهديدات يوجّهها إلى الموقع الجبلي شديد التحصين الواقع بجوار مجمع نطنز لتخصيب اليورانيوم الذي تعرّض للقصف.

وبعد ساعات فقط من ذلك، ذكر موقع «خبر فوري» الإيراني أن ناقلة نفط إيرانية قبالة جزيرة خرج أصيبت بأربعة صواريخ أمريكية. وتُعد جزيرة خرج المركز الرئيسي لصادرات النفط الإيرانية، إذ يمرّ عبرها نحو 90 بالمئة منها. وتُظهر صور الأقمار الاصطناعية مداخل أنفاق في جبل المعول قرب منشأة نطنز النووية.

أطلق ترامب تهديده أثناء حديثه إلى الصحفيين في المكتب البيضاوي يوم الجمعة، وقال إن الولايات المتحدة تعرف «كل من يتحرك في جبل المعول» وفي مختلف أنحاء إيران. وتصريحه هذا يشبه تهديداً أدلى به في منتصف يوليو/تموز، حين قال في برنامج «هيو هيويت»: «سنقضي على جبل المعول. أخبروا الإيرانيين أن يكونوا مستعدين… سنوجّه له على الأرجح ضربة قريباً نسبياً».

ويأتي هذا التهديد بعد أكثر من ستة أشهر على الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير/شباط، وسط رسائل متضاربة من إدارة ترامب. ففي يوم الجمعة، سعى ترامب إلى التقليل من شأن الحرب في إيران ووصفها بأنها «أمر تافه». وقبل ذلك بيوم، بدا نائب الرئيس جي دي فانس في مؤتمر صحفي في البيت الأبيض وكأنه يلمح إلى أن القتال هدأ، متجاهلاً ضربة أمريكية مزعومة استهدفت حفل زفاف في جنوب إيران بعبارة «أحياناً تحدث أشياء». وفي إحاطة هذا الأسبوع، قال فانس إنه «لن يسميها حرباً»، وإنه «لا يوجد إطلاق نار نشط في الوقت الراهن».

بيد أن الولايات المتحدة وإيران تبادلتا هجمات هذا الأسبوع، بينها ضربة أمريكية قريبة من البنية النفطية الإيرانية في جزيرة خرج. وفي الوقت نفسه، ما تزال المحادثات المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني معلّقة منذ انتهاء المهلة التفاوضية التي استمرت 60 يوماً في منتصف أغسطس/آب من دون التوصل إلى اتفاق. وتقول إيران إنها لا تنفّذ أي عمل في موقع نطنز النووي.

يقرأ  هيئة الإيرادات والجمارك البريطانية تشن حملة صارمة على غسل الأموال والتجار يتأثرون

وحذّرت القيادة العسكرية المركزية لخاتم الأنبياء من أن قصف الجبل المجاور سيعني تجدّد الحرب في المنطقة كلها، في وقت تفضّل فيه إدارة ترامب إبقاء الحرب محصورة قبل انتخابات التجديد النصفي الحاسمة. فلماذا عاد جبل المعول ليكون محطّ تهديدات ترامب من جديد؟

ما هو جبل المعول؟

يُعرف هذا الموقع في إيران باسم «كوه كلنغ غاز لا»، ويبعد نحو 220 كيلومتراً جنوب العاصمة طهران في محافظة أصفهان، وعلى مسافة كيلومترين فقط من منشأة نطنز للتخصيب. وتشير تقارير الاستخبارات الأمريكية إلى أن المنشأة حُفرت في عمق الجبل تحت مئات الأمتار من صخور الغرانيت الصلبة، بهدف حمايتها من القنابل القادرة على اختراق التحصينات. ويُعتقد أن القاعات الرئيسية تقع على عمق لا يقل عن 100 متر تحت سطح الأرض.

ويرى بعض المحللين الغربيين أن هذا الجبل كان مُعدّاً لإيواء منشأة تخصيب غير معلنة، كخطة احتياطية في حال تعرّض منشآت إيران المعروفة لهجمات. أما معهد العلوم والأمن الدولي الذي يتتبّع الموقع بالأقمار الاصطناعية، فيقدّر أنه ما يزال قيد الإنشاء ولم يدخل حيز التشغيل بعد. وتؤكد إيران أنها تطوّر برنامجاً نووياً سلمياً فقط، وليس لديها أي نية لصنع قنبلة نووية.

لماذا يهم جبل المعول؟

لأنه لا يزال سليماً. فقد تُرك جبل المعول دون استهداف خلال الضربات الأمريكية على فوردو ونطنز وأصفهان في يونيو/حزيران 2025، في نهاية الحرب الإسرائيلية على إيران التي استمرت 12 يوماً. وكاد الموقع ينجو من الحرب الحالية تماماً؛ إذ لم يسجّل معهد العلوم والأمن الدولي سوى تدمير مركبة قرب كومة من مخلفات الحفر مجاورة له.

ومع تعرّض قواعد تصنيع أجهزة الطرد المركزي وقاعات التخصيب في مواقع أخرى للدمار، يعتقد المحللون أن الأنفاق هي المكان الأكثر ترجيحاً الذي قد تعيد فيه طهران بناء برنامجها، سواء لإنتاج المكونات أو التجميع أو تخصيب اليورانيوم. وكانت صحيفة «وول ستريت جورنال» قد ذكرت في يوليو/تموز أن إسرائيل أبلغت واشنطن بمعلومات استخباراتية ترجّح نقل آلاف أجهزة الطرد المركزي إلى داخل المنشأة في أواخر العام الماضي، وهو ما لم تؤكده الولايات المتحدة.

يقرأ  إحباط مخطط لاستهداف وزير الأمن الإسرائيلي المنتمي إلى اليمين المتطرف

لكن ترامب يبدو أقل تهويلاً من إسرائيل. فأجهزة الطرد المركزي لا أهمية لها ما لم يوجد يورانيوم يمرّ عبرها؛ فهذه الأجهزة تركّز غاز اليورانيوم، وبدون إمداد به لا يمكنها إنتاج أي شيء.

ما حجم الأضرار التي لحقت بالمواقع النووية الإيرانية؟

بحسب معظم التقديرات، فإن الضرر كبير. يقدّر المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية أن ضربات 2025 دمّرت على الأرجح جزءاً كبيراً من نحو 18 ألف جهاز طرد مركزي كانت تعمل في منشأتي نطنز وفوردو، إلى جانب عدة مواقع لإنتاج أجهزة الطرد المركزي ومنشأة أردكان، وهي الوحيدة في إيران لإنتاج «الكعكة الصفراء»، أي مسحوق اليورانيوم المركّز الذي يُستخرج من خام اليورانيوم المطحون.

وكانت نحو 4 آلاف جهاز طرد مركزي إضافية مركّبة لكنها متوقفة عن العمل يومذاك، وقد تكون نجت من الضربات. وأكّدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية في مارس/آذار 2026 تعرّض مباني المداخل في منشأة نطنز للتخصيب تحت الأرض لمزيد من الضرر، غير أنها لم ترصد تأثيراً إضافياً على المنشأة نفسها. وفي يونيو/حزيران، أفاد معهد العلوم والأمن الدولي بأن مداخل الأنفاق في المواقع الرئيسية الثلاثة ما تزال مغلقة، ولا توجد أدلة على حصول أي تخصيب، وأن برنامج الطرد المركزي ما يزال يبدو مدمراً.

ألم يقل ترامب إن المواقع النووية الإيرانية دُمّرت بالفعل؟

بلى. فبعد ضربات يونيو/حزيران 2025، قال ترامب إن المواقع الثلاثة «مُحيت تماماً وكلياً». غير أنه بعد أيام فقط، خلص تقييم أولي مسرّب لوكالة الاستخبارات الدفاعية الأمريكية إلى أن المواقع تضرّرت بشكل كبير لكنها لم تُدمّر، ورجّح أن تكون الضربات لم تؤخّر البرنامج النووي الإيراني سوى أقل من ستة أشهر. وما تزال الصورة الحالية غير واضحة. ويُعتقد أن إيران تملك الآن نحو 440 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصّب بنسبة 60 بالمئة. لإنتاج سلاح نووي، يلزم تخصيب اليورانيوم إلى نسبة 90% تقريباً.

يقرأ  تحذير من الأمم المتحدة: شبه يقين بتسجيل أحر عام في التاريخ قبل نهاية 2030

ولا يزال أي مفتش لم يدخل المواقع التي تعرّضت للقصف. كما تحوّل خطاب ترامب من تهديدات بـ"المحو" إلى وعد بضرب أي موقع تشهد إيران فيه "مجرد تفكير في النووي"، على حد تعبيره.

ما الذي نعرفه عن البرنامج النووي الإيراني؟

أقل ممّا كان معروفاً في أي وقت خلال العقدين الماضيين.

فقبل الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران في يونيو/حزيران 2025، كانت الوكالة الدولية للطاقة الذرية قد تحقّقت من وجود نحو 10 أطنان من اليورانيوم المخصّب إجمالاً، من بينها مخزون يبلغ 440 كيلوغراماً مخصّباً بنسبة 60%.

وينظرياً، هذه الكمية من اليورانيوم المخصّب – إذا رُفعت درجة تخصيبها إلى 90% – تكفي لصنع أكثر من 10 رؤوس حربية نووية، وفق ما قاله مدير الوكالة رافائيل غروسي للجزيرة في أوائل مارس/آذار. لكن من غير الواضح أين يوجد هذا المخزون حالياً.

وعلّقت إيران تعاونها مع الوكالة بعد القصف، وأصبحت الوكالة الآن تقول إنها لا تملك أي وسيلة لتقديم تقرير عن حجم هذا المخزون أو مكانه أو تركيبته، رغم اعتقادها أن جزءاً كبيراً من مواد التخصيب بنسبة 60% ما زال محاصراً في أنفاق بمنطقة أصفهان.

ويوم الجمعة، كرّر ترامب ادعاءه بأن الولايات المتحدة منعت إيران من تطوير سلاح نووي، وقال إن التدخل الأميركي حمى إسرائيل والشرق الأوسط بأكمله.

في المقابل، تصرّ طهران على أن برنامجها سلمي، وترفض التركيز الأميركي على "جبل بيك آكس" وتعتبره ذريعة مفتعلة لمهاجمتها.

أضف تعليق